شبكة رصد الإخبارية

الأردن.. الجزء الرئيس في خطط أميركا لمواجهة إيران

الأردن.. الجزء الرئيس في خطط أميركا لمواجهة إيران
خلال ستِّ سنوات مضطربة، استطاع الأردن النجاة من الحرب المشتعلة في سوريا، الواقعة على حدوده، من خلال التحالف مع طرفين؛ حيث دعَّمَ المتمردين المدعومين من أميركا في سعيهم للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكنه أيضًا تعاون مع

خلال ستِّ سنوات مضطربة، استطاع الأردن النجاة من الحرب المشتعلة في سوريا، الواقعة على حدوده، من خلال التحالف مع طرفين؛ حيث دعَّمَ المتمردين المدعومين من أميركا في سعيهم للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكنه أيضًا تعاون مع روسيا، التي تعد أقرب حليف إلى الأسد.

وقال الكاتب نبيه بولس إن إدارة ترامب هدَّدت بإنهاء موقف الأردن غير الواضح في الوقت الذي زادت فيه التهديدات ضد عمان من داعش؛ ففي الأشهر الماضية خسر التنظيم أراضيه القريبة من الموصل في العراق والرقة في سوريا، وفي الوقت ذاته تم إطلاق هجمة جديدة من قوات التمرد التي دُرِّبَتْ وسُلِّحَتْ في الأردن بمساعدة أميركا؛ وبدأت الهجمة في التخلص من الإرهابيين الموجودين في صحراء “الحماد” جنوب شرق سوريا.

وأكد بولس في مقاله المنشور بصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أن هناك مخاوف من إقامة داعش طريقًا من خلال صحراء الحماد في الوقت الذي يخسر فيه أراضيه في الموصل والرقة. وقال طلاس سلامة، قائد جيش “أسود الشرقية”، إن هذا الطريق كان يتم استخدامه لتهريب المعدات بين خطوط داعش.

وقال سلامة إن المتمردين قاتلوا بجانب أعضاء من القوات الخاصة الأميركية والنرويجية لصد هجمات داعش على القاعدة الموجودة على بعد عشرة أميال من الحدود الأردنية، بينما قال التحالف إن فصائل المعارضة كانت مفيدة في مواجهة خطر داعش في جنوب سوريا والحفاظ على الأمن على طول الحدود السورية الأردنية.

حرب كلامية

وقالت تقارير صادرة عن القوات الأردنية والأميركية على الحدود القريبة من سوريا إن هناك مقدمة حملة محتملة سيدعمها الأردن وقوات التحالف للتخلص من وجود داعش في حوض اليرموك، القريب من جنوب غرب الحدود السورية مع “إسرائيل” والأردن.

وتسببت هذه الأخبار في حرب كلامية بين الأردن وروسيا وسوريا؛ حيث طلب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف توضيحًا من عمان، وبعدها انتقد الأسدُ الأردنَ باعتباره جزءًا من خطط أميركا منذ بداية الحرب السورية.

وقال الأسد في تصريح له إن الأردن يتصرف وفق ما تريده إدارة ترامب، مضيفًا أن “الأردن لا يعتبر دولة مستقلة؛ لأنه يأخذ أوامره من أميركا”؛ فإذا أرادت أميركا استخدام الجزء الشمالي للأردن ضد سوريا ستفعل ذلك.

واستنكر الأردن على لسان المتحدث باسم حكومته محمد مومني ما وصفه بالادعاءات المُلفّقة، مضيفًا أن الأردن كان -وما زال- يؤمن بضرورة الحفاظ على وحدة سوريا الإقليمية ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

ويأتي التوتر المتزايد بعد فترة من الحذر في التعامل بين البلدين، وقال نشطاء إن عمان قلّصت خلال العامين الماضيين دعمها للمتمردين المناهضين للأسد ومنعتهم من بدء هجمات على قواته الموجودة في المقاطعات الجنوبية السورية التي تقع بالقرب من الأردن.

دفاع عن الحدود

وخلال لقائه مع شبكة “بي بي سي” العربية في نوفمبر الماضي، قال القائد الأعلى العسكري للأردن، اللواء محمود فريحات، إنه منذ بداية الأزمة لم تقم بلاده بأي عمليات ضد النظام السوري؛ وعلى العكس استمرت العلاقات الدبلوماسية بينهما.

واعترف أن الأردن درّب جماعات متمردة؛ ولكنه أصر أن مهام هذه الجماعات انحصرت في الدفاع عن الحدود الأردنية من هجمات داعش في صحراء الحماد.

وقال رئيس مركز القدس “عريب الرنتاوي، لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، إن التغيير الذي شهده الأردن في الأسابيع الأخيرة، الذي جاء في أعقاب زيادة ملكه عبدالله الثاني إلى البيت الأبيض، يُعبّر عن انعكاس في تغيير السياسة الأميركية.

وأضاف الرنتاوي أن الأردن لا يمكنه اتخاذ موقف مخالف لسياسة أميركا بشأن الوضع السوري، وأوضح أنه على الرغم من أن أميركا أوضحت أن أولويتها قتال داعش؛ فإنه بنظرة أقرب على سياسات أميركا يتضح أن إيران تعد أولوية على جدول أعمالها، ويبقى التساؤل الآن عن دور الأردن في سياسة أميركا تجاه إيران.

وفي لقاء له مع صحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع، حذّر الملك عبدالله من نية إيران في إقامة وصلة جغرافية من طهران وحتى بيروت مرورًا بالصحراء الشرقية السورية بمجرد التخلص من داعش، وقال المحلل الرنتاوي إن أميركا تحاول ملء هذا الفراغ بوضع قوات صديقة قبل استغلال إيران لها.

داعش يهدد الأردن

ولاحظ داعش أيضًا التدخل المتزايد من الأردن؛ ففي أوائل الشهر الجاري أطلق التنظيم فيديو مدته 21 دقيقة يتعهد فيه بمهاجمة الأردن، وظهر في هذا الفيديو خمسة أردنيين تابعين لداعش ومن عائلات قبلية كان يعتقد أنها موالية للدولة.

وظهر في الفيديو “قتيبة المجالي”، الذي ترك الأردن منذ ثلاث سنوات للانضمام إلى داعش في الرقة، وأكد أنه يجب إيذاء هذا النظام وجعله يجني نتيجة دعمه للأشخاص الذين تم تدريبهم في الأردن. وبعدها بقليل، ظهر “المجالي” وهو يحمل سكينًا ويذبح شخصًا قال إنه جاسوس تم تجنيده من المخابرات الأردنية.

ولكن، قال الرنتاوي إن الخوف الأساسي لا يكمن في داعش؛ بل في الأحداث التالية للتخلص من هذا التنظيم، وتساءل: هل ستسمح القوات الموالية للأسد أن يمتلك المتمردون الأراضي التي أخذوها من داعش؟ وكيف سيتصرف الأردن عند الإطاحة بداعش وحدوث مناوشات بين القوات السورية والمتمردين؟ 

وما يزيد الوضع سوءًا هو وجود “الحرس الثوري الإيراني” على بعد 50 ميلًا من الحدود الأردنية. وقال رنتاوي إن سياسة أميركا تركز على مواجهة إيران؛ وهو ما يمكن أن يضع الأردن في أزمة، مضيفًا أن أميركا تقاتل وتستغل السوريين واليمنيين وغيرهم في حروبها ولا تريد الأردن أن يكون جزءًا من ذلك.

المصدر