مؤشر الديمقراطية: فصل 2691 عاملًا منذ مايو 2016.. و744 احتجاجًا

كشف تقرير أعدّته مؤسسة "مؤشر الديمقراطية" عن تنظيم 744 احتجاجًا عماليًا منذ مايو 2016م وحتى أبريل الجاري، فضلًا عن اعتقال 186 عاملًا ومحاكمتهم، وفصل 2691 آخرين وإيقافهم بسبب الاحتجاج، وتوثيق 22 وسيلة احتجاجية للتعبير عن مطالب العمال المحتجين.

جاء هذا بالتزامن مع الاحتفال العالمي بـ"عيد العمال" في الأول من مايو من كل عام. وبحسب التقرير، نجحت القوى العاملة، رغم التضييق، في تنفيذ الاحتجاجات التي تعلقت بمناخ العمل والحريات النقابية؛ بمتوسط 62 احتجاجًا شهريًا، واحتجاجين يوميًا.

وأوضح التقرير أن الإجراءات القمعية أسهمت بشكل كبير في التضييق على الحراك الاحتجاجي العمالي، الذي انخفض بنسبة 44% بالمقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي 2015-2016 التي شهدت 1117 احتجاجًا عماليًا؛ حيث يعد القبض على العمال والمحاكمات على خلفية الاحتجاج والتظاهر أهم أسباب تراجع الحراك الاحتجاجي العمالي.

أشكال احتجاجية 

ورصد المؤشر تعرض أكثر من 151 عاملًا بالمصانع والشركات إلى القبض والمحاكمات على خلفية التظاهر؛ منهم 27 من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية تعرضوا إلى المحاكمات العسكرية، وتم القبض على ستة عمال ونقابيين من هيئة النقل العام لتحريضهم على الإضراب وإخفائهم قسريًا، ثم ظهورهم بسجن مصري، ووجهت إليهم اتهامات بالانتماء إلى جماعة محظورة والتحريض على الإضراب، وتعرض 15 عاملًا بالشركة المصرية للاتصالات إلى القبض عليهم والمحاكمة بتهمة الإضراب والتحريض عليه.

ورصد مؤشر الحراك العمالي تعرض 35 مهنيًا إلى القبض عليهم والمحاكمات، وهم خمسة من موظفي هيئة الأوقاف المصرية الذين تم القبض عليهم وتعريضهم إلى المحاكمة بسبب الاحتجاج رغم الإفراج عنهم لاحقًا. فيما واجه 22 من أمناء الشرطة وأفرادها أحكامًا بالسجن تصل إلى عامين بسبب احتجاجهم على منظومة الإجازات الجديدة، بينما يواجه ثمانية محامين تهديدات بالسجن بسبب اتهامهم بإهانة القضاة، بعدما نظموا وقفة احتجاجية للتنديد بإهانة قاضٍ لهم.

وأشار التقرير إلى تعرض 2691 عاملًا وموظفًا إلى الفصل والمنع من دخول مقار العمل وممارسة مهامهم بسبب احتجاجاتهم، بشكل مثَّل قمعًا متناميًا للتضييق على حرية التعبير والتنظيم ومواجهة شرسة لممارسة العمال لحقهم في الاحتجاج والتظاهر ضد ما يتعرضون إليه من انتهاكات مستمرة؛ حيث تم منع 1700 عامل بالترسانة البحرية من ممارسة أعمالهم منذ احتجاجاتهم في 2016 وحتى الآن، بالإضافة إلى غلق شركة "ماك" لثلاثة من فروعها أمام 700 عامل بعد إضرابهم، فيما فصلت شركة "أمريكانا" بالسادات مائتي عامل إثر احتجاجاتهم.

عواصم وفئات

وأفاد التقرير بأن الاحتجاجات العمالية عمّت الـ27 محافظة المصرية كافة؛ تصدّرت القاهرة عواصم الاحتجاج العمالي بعدما شهدت 151 احتجاجًا، تلتها كفر الشيخ في المرتبة الثانية بـ68 احتجاجًا عماليًا، والشرقية ثالثًا بـ65 احتجاجًا عماليًا، تلتها الغربية بـ54، ثم الإسكندرية بـ36، والدقهلية بـ33، والمنوفية بـ32، والقليوبية بـ25.

وبشأن الفئات والقطاعات العمالية المحتجة، أشار التقرير إلى مشاركة العمال والموظفين والمهنيين وأصحاب الأعمال الحرة في رسم خارطة الاحتجاج العمالي خلال فترة التقرير؛ تصدرهم العاملون بالمصانع والشركات والفنادق، منفذين 150 احتجاجًا، بنسبة 20% من الحراك الاحتجاجي العمالي، تلاهم العاملون في قطاع الصحة من أطباء وممرضين وفنيين؛ حيث نظموا 118 احتجاجًا، تمثل 16% من الاحتجاجات. وجاء القطاع التعليمي ثالث أكبر القطاعات المحتجة بعدما شهد مائة احتجاج، بنسبة 13% نفذها أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والمعلمين والإداريين بالمدارس ووزارة التربية والتعليم.

ونظّم أصحاب الأعمال الحرة والحرفية 84 احتجاجًا؛ نفذ معظمها أصحاب المخابز والصيادون وبقالو التموين وأصحاب الورش والمحال التجارية. فيما نفذ العاملون بالقطاع القانوني 71 احتجاجًا؛ تصدّرهم المحامون بـ65 احتجاجًا مثّلت حجم التحديات التي يواجهها أعضاء النقابة في مزاولة مهام أعمالهم.

ونفذ الصحفيون والعاملون بالحقل الإعلامي 42 احتجاجًا؛ تنديدًا بسوء أوضاعهم وضد انتهاكات تعرضوا إليها أثناء ممارسة مهام عملهم. كما نفذ الموظفون والعاملون بالجهاز الإداري 70 احتجاجًا من أجل مطالب العمل، بحسب التقرير.

أسباب الاحتجاجات

وعن الأسباب والمطالب الاحتجاجية، جاءت المستحقات المالية والفصل والنقل التعسفي وتشريد العمال على رأس أجندة المطالب، بنسبة 33% من الاحتجاجات العمالية، وبعدد 244 احتجاجًا.

وجاء الفصل التعسفي ومنع العمال من مزاولة مهامهم والنقل التعسفي أسبابًا أخرى لخروج القوى العاملة في 93 احتجاجًا، بنسبة 13% من جملة المطالب الاحتجاجية، بعدما انتهجت مؤسسات الدولة ومؤسسات العمل سياسة الفصل والنقل والمنع عن العمل، التي طالت حوالي 2700 عامل على أقل تقدير. بينما مثّلت سياسة القضاء على صناعات مصرية بأكملها لأسباب تتعلق بالفساد أو الإهمال وكانت مسببًا هامًا للفصل والتشريد.