رصد التعديلات النهائية

بعد عامين من المناقشات.. ولادة متعثرة لقانون الإستثمار

شغلت التعديلات الأخيرة لقانون الإستثمار الساحة الإقتصادية لفترة طويلة، خاصة أنها تتعلق بواحد من أكبر القطاعات المُدِرّة للإيرادات بالدولة وهو قطاع "الإستثمار".. ونشبت مؤخرا خلافات ما بين اللجنه الإقتصادية بالبرلمان والوزارات صاحبة الشأن في تحديد القرار الأمثل لتعديلات القانون وهما وزارتي المالية والاستثمار إلى أن انتهى الخلاف نسبيا والإعلان مساء أمس الخميس عن الوصول لنقطة اتفاق ترضي كل الأطراف.

وزيرة الاستثمار سحر نصر

وانتهت الاعتراضات من وزارة المالية حول تعديلات قانون الإستثمار الأخيرة إلى تعديل الحوافز المقررة بالتعديلات مقابل احتفاظ وزارة الإستثمار بالحق في إصدار اللائحة التنفيذية والموافقة الواحدة للمشروعات الحيوية فضلا عن استمرار صلاحيات مركز خدمة المستثمرين والمناطق الحرة الخاصة.

نائب وزير المالية للسياسات الضريبية عمرو المنير

ووافق مجلس النواب - أمس -  على مشروع قانون الإستثمار في مجموعه بعد إقرار أربع مواد كانت مؤجلة للدراسة من جانب اللجنة المشتركة من لجنة "الشئون الإقتصادية" ومكاتب لجان الشؤون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة والصناعة، والإدارة المحلية.

وقال رئيس المجلس، عقب التصويت على مشروع القانون فى مجموعه: "حيث إن مشروع القانون يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس، وعملا بحكم المادة 273 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يرجأ أخذ الرأي النهائي على مشروع القانون لجلسة قادمة".

إحدى جلسات مجلس النواب

من الجدير بالذكر أن مناقشه التعديلات الخاصة بقانون الإستثمار أخذت نحو عامين كاملين، حيث بدأت بالتزامن مع المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، وعول المستثمرون وقتها تنفيذ المشروعات التي تم التوقيع المبدئى عليها بسرعة الإنتهاء من تعديلات قانون الاستثمار وإقراره، مؤكدين على أهمية الإسراع في خروج القانون الجديد لجذب الإستثمارات.

وجاءت النصوص النهائية النهائية على النحو التالي:

حسمت الجلسة العامة بمجلس النواب الخلاف على المادة (11) التي تمنح حافزا استثماريا للمشروعات التي تقام بعد تاريخ العمل بهذا القانون وفقًا للخريطة الاستثمارية، من خلال إجراء خصم من صافي الربح على الضرائب المستحقة.

وحدد مشروع القانون في هذا الصدد نسبة 50% خصمًا من الضريبة المستحقة للقطاع (أ)، ويشمل المناطق الجغرافية الأكثر احتياجًا للتنمية طبقا للبيانات والإحصائيات الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ونسبة 30% خصما للقطاع (ب) ويشمل باقي أنحاء الجمهورية وفقا لتوزيع أنشطة الإستثمار.

وشملت التعديلات إدخال الصناعات النسيجية ضمن المشروعات الاستثمارية المعنية بالخصم ضمن القطاع (ب)، إلى جانب إدخال نص يجيز إضافة أنشطة جديدة للتمتع بالحوافز بقرار من المجلس الأعلى للإستثمار بناء على عرض من الوزير المختص.

ونصت التعديلات في المادة (11) على أنه يجب ألا يجاوز الحافز الاستثماري نسبة 80% من رأس المال المدفوع حتى بداية النشاط.

وكانت اللجنة الإقتصادية قد اقترحت أن ترتفع الحوافز المقدمة للمشروعات الاستثمارية بحيث يتمكن المستثمر من استرداد 70% من التكلفة الاستثمارية للمشروع و50% من المنطقة بـ و30% من المنطقة ج على أن يتم الخضم من الضرائب المستحقة وعلى مدار 7 سنوات.

واشترطت المادة (12) لتمتع المشروعات الاستثمارية بالحوافز الخاصة المنصوص عليها في المادة (11) من هذا القانون أن يتم تأسيس شركة أو منشأة جديدة لإقامة المشروع الاستثماري، على أن تستثنى من ذلك الشركات التي أنشئت قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون بمدة لا تزيد عن ثلاثين شهراً ولم تبدأ في مزاولة أي من الأنشطة المنصوص عليها فى المادة (11) المشار إليهما، وأن تؤسس الشركة أو المنشأة خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويجوز بقرار من مجلس الوزراء وبناء على عرض الوزير المختص مد هذه المدة، وأن تمسك الشركة أو المنشأة حسابات منتظمة، وإذا كانت الشركة أو المنشأة تعمل في أكثر من منطقة فلها أن تستفيد بالنسبة المقررة لكل منطقة بشرط أن يكون لكل منطقة حسابات مستقلة.

كما تضمنت المادة (12) ألا يكون أي من المساهمين أو الشركاء أو أصحاب المنشآت قد قدم أو أسهم أو استخدم في إنشاء أو تأسيس أو إقامة المشروع المتمتع بالحافز أي من الأصول المادية لشركة أو منشأة قائمة وقت العمل بأحكام هذا القانون أو قام بتصفية تلك الشركة أو المنشأة خلال المدة المبينة بالبند (2) من هذه المادة بغرض إنشاء مشروع استثماري جديد يتمتع بالحوافز الخاصة المشار إليها، ويترتب على مخالفة ذلك سقوط التمتع بالحافز المشار إليه والتزام الشركة أو المنشأة بسداد كل المستحقات الضريبية.

ووافق المجلس على المادة (31) الخاصة بنظام الإستثمار في المناطق الحرة، والمادة (42) من المشروع المقدم من الحكومة والتي سبق وأن حذفتها اللجنة والخاصة بمشروعات الموافقة الواحدة والتي تعطي صلاحيات لوزارة الإستثمار للتحرك سريعا لإنهاء المشروعات الحيوية.

كما وافق المجلس في طلبات إعادة المناقشة خلال الجلسة العامة على إضافة فقرة للمادة (27) الخاصة بنظام الإستثمار في المناطق الاستثمارية بحيث يكون للوزير المعني حق طلب الترخيص بإنشاء مناطق تكنولوجية في مجالات صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكان من ضمن المطالب التي تقدم بها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ورفض مجلس النواب أن تنتقل صلاحيات إصدار اللائحة التنفيذية لرئيس الوزراء حيث تمسك الأعضاء بالصياغة التي توافقت عليها اللجنة، وهي أن يكون الوزير المختص بشئون الإستثمار هو المختص بإصدار هذه اللائحة.

وأقر البرلمان في جلساته، أمس، الصلاحيات المخولة لمركز خدمة المستثمرين التابع لوزارة الإستثمار في تخصيص الأراضي حرصا على سرعة إنهاء الإجراءات وسيحل المركز محل مقترح النافذة الاستثمارية التي جاءت ضمن المقترح الحكومي.

ووفقا لوزارة الإستثمار أن القانون الجديد يفي بتطلعات المرحلة القادمة وسيسهم على حل المشاكل البيروقراطية الخاصة بتخصيص الأراضي وسيفتح المجال لنظم استثمارية متعددة ومتنافسة.

وأشار بيان الوزارة الصادر أمس،  أن وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، ستنسق مع باقي الوزارات أثناء وضع اللائحة التنفيذية للقانون بحيث تصدر قريبا، مشيرا إلى أن الوزارة ستعرض اللائحة على اللجنة الإقتصادية بمجلس النواب، لأخذ رأيها فيما يتعلق باللائحة، حيث تتضمن اللائحة جميع المواد التى تلبي احتياجات المستثمرين وتعمل على إزالة أي معوقات تواجههم وتساهم فى جذب فرص الإستثمار. 

وتتمثل أهداف قانون الإستثمار الجديد فى تبسيط الإجراءات ووضع حد أقصى للفترة الزمنية لإنهائها، ووضع حوافز خاصة لجذب الإستثمار في مناطق وقطاعات التنمية المستهدفة، ووضع إطار تشريعى يوفر المساواة بين كافة المستثمرين، وتأكيد ضمان الاستقرار في السياسات الاستثمارية، وسرعة تسوية المنازعات الاستثمارية، وفقا لوزارة الاستثمار.