عقب فوزه برئاسة فرنسا.. ماكرون يستعد للحكومة والانتخابات التشريعية

 يستعد ايمانويل ماكرون عقب انتخابه رئيسا لفرنسا، لتشكيل حكومته  القادمة  واختيار وزرائه القادرين علي تنفيذ برنامجه الذي اعلنه لمؤيديه وتمهيدا للانتخابات التشريعية يونيو المقبل التي ستشكل امتحانا مهما  له بعد فوزه الكبير في الاقتراع الرئاسي. 

احتفالات

وتبدا اليوم احتفالات الفوز مع الرئيس المنتهية ولايته فرانسو أولاند، وتنتهي ولاية أولاند رسميا الأحد المقبل ويفترض أن تتم مراسم نقل السلطة في عطلة نهاية الأسبوع.

ورافق ماكرون صباح اليوم الإثنين أولاند إلى احتفالات الذكرى 72 لانتصار الثامن من مايو 1945، وكذلك سيرافقه الأربعاء المقبل في اليوم الوطني لذاكرة العبودية قبل الإجتماع الأخير لمجلس الوزراء برئاسة أولاند. وسيستقيل ماكرون اليوم الإثنين من رئاسة حزب “إلى الأمام”.

فوز مريح

وانتخب  ايمانويل ماكرون الأحد بـ66,06 بالمئة من الأصوات، ، متقدما بفارق كبير على منافسته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن (33,94 بالمئة)، في دورة ثانية من الانتخابات سجلت فيها نسبة امتناع كبيرة (25,38 بالمئة) وغير مسبوقة في اقتراع رئاسي منذ 1969.

وبلغت نسبة الأوراق البيضاء  "الأصوات الباطلة "حوالي تسعة بالمئة (أكثر من أربعة ملايين)، وهي نسبة قياسية في انتخابات رئاسية.

وبين الامتناع عن الاقتراع ووضع ورقة بيضاء، رفض واحد من كل ثلاثة فرنسيين الاختيار بين المرشح الوسطي ومرشحة اليمين المتطرف.

وفي نهاية الحملة التي شهدت تطورات كثيرة أصبح ماكرون (39 عاما) الرئيس الثامن في الجمهورية الخامسة وأصغر الرؤساء سنا في تاريخ فرنسا.

وليل الأحد التقى ماكرون أنصاره - الذين كانوا بين عشرين وأربعين ألفا - أمام أهرام اللوفر. واعترف بأن هذا الفوز الواسع الذي حققه لا يعني “شيكا على بياض”.

وعبرت ماري لوبان، على الرغم من هزيمتها، عن ارتياحها “للنتيجة التاريخية والكبيرة” لحزب “أصبح القوة الأولى في المعارضة”.

وحصلت لوبان على 10.5 مليون صوت متجاوزة بذلك وبفارق كبير النتيجة التي سجلت في الدورة الأولى (7,7 ملايين صوت)، وكان والدها جان ماري لوبن سجل تقدما طفيفا في مواجهة شيراك في انتخابات 2002.

تهنئة

ولقي فوز ماكرون ترحيبا واسعا من قبل القادة الأوروبيين، بينما كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موقع “تويتر” "أنه يهنئ ماكرون بفوزه الكبير ويتطلع إلى العمل معه".

وكان لانتخاب ماكرون صدى إيجابي على اليورو الذي سجل ارتفاعا في أسواق المال في آسيا. كما انعكس إيجابا على بورصة طوكيو لكن المكاسب بقيت محدودة في أسواق آسيا لأن النتيجة كانت متوقعة اصلا وفي الإليزيه، هنأ أولاند مستشاره السابق بفوزه في الاقتراع. 

الانتخابات والصحافة الفرنسية

ويشكل فوز ماكرون انتصارا على الشعبوية ومصدر ارتياح بالنسبة إلى أوروبا. غير أن الصحافة الفرنسية والأجنبية اعتبرت أنه لا يزال يتوجب على ماكرون، وهو أصغر رئيس فرنسي، أن يفعل الكثير.

وأشارت صحيفة “لوموند” إلى أن "العديد من الفرنسيين لم يصوتوا (لصالح) مرشح، بل (ضد) اليمين المتطرف" فضلا عن نسبة قياسية من الامتناع عن التصويت والأوراق البيضاء والأوراق اللاغية.

وكتبت صحيفة “ليبيراسيون” اليسارية أن ما جرى كان “انتصارا تحت الضغط” لأن “النسبة الكبيرة للامتناع عن التصويت، رغم التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف، هي إشارة إلى عدم ارتياح حيال الرئيس الجديد”.

وتتمثل أول الإجراءات التي أعلن عنها ماكرون بتقديم مشروع قانون حول “أخلاقيات الحياة السياسية”. كما يرغب الرئيس الجديد في تعديل قانون العمل “بدءا من الصيف”، على الرغم من معارضة اليسار.

ويفترض أن يحسم حزبه "إلى الامام" هذا الأسبوع الخيارات الحساسة للمرشحين للانتخابات التشريعية مع التركيز على “التجديد” الذي وعد به ماكرون.

الاشتراكي واليميني

ويواجه الحزب الاشتراكي الذي خرج من الانتخابات بعدما حصل مرشحه بنوا آمون على ستة بالمئة من الأصوات، خطرا كبيرا، أما اليمين الذي تغيب للمرة الأولى منذ 1958 عن الدورة الثانية من الاقتراع بعد خروج فرنسوا فيون، فسيحاول أن يفرض على ماكرون تعايشا، في حملة يقودها فرنسوا باروان.

استطلاع رأي

ومن ناحيته، يأمل حزب الجبهة الوطنية الممثل بعضوين في الجمعية الوطنية فقط، في تشكيل مجموعة برلمانية.

ويشير استطلاع للرأي أجراه "كانتار سوفريس-وانبوان" أن "إلى الأمام" سيحصل على ما بين 24 و26 بالمئة من الأصوات متقدما على الجمهوريين (22 بالمئة) والجبهة الوطنية (21-22 بالمئة) و"فرنسا المتمردة" (13-15 بالمئة) والحزب الاشتراكي (8-9 بالمئة).