وثيقة "نداء وطن" التي تدشنها المعارضة.. تعرف على بنودها وتفاصيلها

دعت الوثيقة التي تحمل اسم "وثيقة مبادئ العمل المشترك"، والتي عُرفت إعلاميا خلال الأيام الماضية بـ"نداء وطن"، إلى تشكيل كيان وطني جامع يضم كل من يوافق على هذه المبادئ، ويمثل هذا الكيان المرتقب عنوانا جديدا للثورة المصرية ولشركاء يناير ولكل الراغبين في التخلص من الحكم العسكري.

وقال موقع  "عربي21"  انه حصل على نص الوثيقة  التي تعمل علي تفعيل العمل المشترك بين قوى وشخصيات مصرية معارضة في الداخل والخارج من توجهات سياسية مختلفة (إسلامية وليبرالية ويسارية ومستقلة).

فترة انتقالية

ونصت الوثيقة على فترة انتقالية (لم يتم تحديد مدتها) عقب انتهاء الحكم العسكري، وتكون القرارات خلال تلك الفترة قائمة على الحوار والتوافق بين القوى الوطنية، فإن استعصت بعض المسائل على التوافق فيتم الاحتكام إلى الشعب في تلك القرارات، من خلال إجراء استفتاء عليها.

وشملت الوثيقة –التي أقرت 11 بندا مشتركة بين القوى والرموز الوطنية- نصوصا خاصة بالعدالة الانتقالية، والقصاص العادل للشهداء، وجبر الأضرار، وعدم إفلات المجرمين من العقاب.

وتضمنت هذه الوثيقة تجريم الانقلابات العسكرية، وضرورة عودة الجيش لثكناته وعدم اشتغاله مرة أخرى بالسياسة أو الاقتصاد في المستقبل مع العمل على تقويته وتطويره.

كيان جامع

ويُنتظر إعلان الوثيقة بما تتضمنه من كيان جامع لثوار يناير وتدشين جبهة وطنية واسعة بشكل رسمي قبل شهر رمضان القادم، خلال مؤتمر صحفي كبير بالعاصمة الفرنسية "باريس"، بحضور عدد من القيادات الوطنية، وسيكون في نفس لحظة الإعلان مؤتمر صحفي آخر بمدينة إسطنبول التركية تشارك فيه بعض الرموز والشخصيات الوطنية التي لن تشارك من "باريس" لأسباب تحول دون سفرهم، من بينها عدم تجديد جوازات سفرهم.

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن الوثيقة والجبهة الوطنية يوم 6 مايو الجاري، لكن تصادف هذا الموعد مع اجتماع الجمعية العمومية للمجلس الثوري المصري، وهو الأمر الذي دفع انصار الوثيقة لعدم الخروج بها، حتى لا يبدو أن هناك انقساما بين القوى الوطنية، ولمزيد من المشاروات والنقاشات.

من جهتها، أوضحت مصادر مطلعة ذات صلة بالوثيقة، أن الوثيقة شأنها شأن كل وثائق العمل المشترك في كل مكان وزمان تبحث وتركز على المشتركات بين القوى المختلفة وبطبيعة الحال لا يمكن أن تتضمن اتفاقا على كل شيء.

وأشارت المصادر، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، لـ"عربي21"، إلى أنه "من حق كل فريق أو جماعة أو حزب يشارك في هذه الجبهة أن يكون له موقفه الخاص في بعض القضايا محل الخلاف والنقاش، وستظل القضايا المختلف بشأنها محل حوار ونقاش بين الجميع، وإن لم تُحسم، تُحسم لاحقا باستفتاء الشعب عليها".

القضايا الخلافية

وقالت: "الوثيقة تركت الحق لكل فصيل في التعبير عن رؤاه الخاصة تجاه بعض القضايا التي لم ترد فيها، والتي على رأسها البند الخاص بشرعية محمد مرسي، بالطريقة التي يراها ووفق قناعاته السياسية، وهذا لا يعني مطلقا أن هذه الوثيقة تستهدف التخلي عن مرسي أو الاتفاق عليه، إذ إنها ليست وثيقة تسوية أو مصالحة مع النظام، بل هي تبحث أساسا عن نهاية للحكم العسكري الحالي".

لا تخلي عن مرسي أو تمسك به

وقالت المصادر: "من حق أنصار الشرعية، ومن بينهم  جماعة الإخوان المسلمين أن يتمسكوا بموقفهم الداعم لمرسي والمُطالب بعودته مرة أخرى للحكم، لكن هذا لا يعني عدم مشاركتهم للآخرين في بقية القضايا المتفق عليها، وعلى رأسها إنهاء الحكم العسكري في البلاد، والانتصار للحريات والكرامة وإنقاذ الشعب المصري مما هو فيه الآن".

واستنكرت المصادر بشدة طريقة تناول بعض وسائل الإعلام المختلفة للوثيقة قبل الإعلان عنها، قائلة: "للأسف هناك تربص وتعمد لدى البعض على تشويه أي جهد وعمل وطني مخلص يهدف لإنهاء الأزمة القائمة، ويسعون لإجهاض تلك الجهود وقتلها في مهدها، ولذلك يروجون لكم هائل من الأكاذيب والمغالطات والافتراءات"، مشدّدة على أنه لا يوجد أي شيء على الإطلاق اسمه وثيقة التخلي عن "مرسي".

وأوضحت المصادر أن "الجبهة الوطنية المرتقب الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة ستقوم على وثيقة المبادئ التي تقوم على الدعم المشترك والحوار حول القضايا الخلافية، وليس بالضرورة أن يكون هذا تخليا عن القضايا الخلافية بقدر ما هو تمسك بالمواقف والقضايا المشتركة بين الجميع".

وأكدت المصادر أن الجبهة ستظل مفتوحة لكل القوى الوطنية، وسيشارك فيها رموز مختلفة من الداخل، وربما يتم حجب أسماء بعضهم لأسباب تتصل بالظروف الأمنية المعقدة في مصر.

وأضافت المصادر: "الوثيقة استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر من العمل المتواصل بين شد وجذب وتعديلات، وركزت بشكل أساسي على المبادئ والقيم المشتركة محل الاتفاق بين القوى السياسية المتنوعة".

وشدّدت على أن الوثيقة "لم تتطرق للحديث عن النقاط الخلافية شأنها شأن أي وثيقة عمل مشترك أخرى، كما حدث من قبل في وثيقة بروكسل التي صدرت في مايو 2014، والتي وقع عليها عدد من الذين يرفضون الوثيقة الحالية، رغم أنها كانت تحمل نفس المعاني ولم تتضمن نصا عن الرئيس مرسي وقتها أيضا، لأنها ببساطة لا تتضمن سوى النقاط محل التوافق بين الشركاء".

الداخل والخارج

وأشارت المصادر إلى أن الوثيقة تم إرسالها إلى العديد من الرموز والقوى السياسية داخل مصر وخارجها بهدف التشاور حولها خلال الأيام الماضية، وأن أصحاب المبادرة في انتظار وصول موافقات هذه الأطراف المختلفة.

نص الوثيقة

وفي ما يأتي نص وثيقة "مبادئ العمل المشترك" بين القوى الوطنية المصرية:

حرصا على إنقاذ الوطن، وترسيخا لاستقلاله، وسعيا لاسترداد كرامة وإرادة شعبه، ودفاعا عن سيادته وترابه وحدوده ومياهه وثرواته، وتمسكا بمبادئ ثورة 25 يناير ومكتسباتها، ووفاء لأرواح شهدائنا الأبرار، وتأسيسا لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، لا مكان فيها لظلم أو استبداد ولا لتبعية أو فساد، ولا لفقر أو بطالة، ولا لجوع أو خنوع، وتطلعا نحو مستقبل أفضل للمصريين ينعمون فيه بالعيش والحرية والكرامة والعدالة، نعلن هذه المبادئ الجامعة التي توفر أرضية مشتركة للقوى والمؤسسات السياسية والمجتمعية للعمل المشترك، مع احتفاظ الموقعين بحقهم في التعبير عن رؤاهم الخاصة.

1) هُوية مصر عربية إسلامية شارك في بنائها كل أبناء مصر من مسلمين ومسيحيين، تقوم على احترام قيم الحرية والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية.

2) حماية الاستقلال الوطني الكامل لمصر، ورفض التبعية والهيمنة من أجل الحفاظ على الأمن القومي والمصالح الإستراتيجية العليا للوطن.

3) رفض الانقلابات العسكرية وتجريمها، والعمل المشترك لإنهاء الحكم العسكري وكل آثاره، بعد ما عاناه المصريون من الانقلاب على ثورة يناير واستحقاقاتها الديمقراطية والإرادة الشعبية.

4) كل الدم المصري حرام، وكل اعتداء على حقوق الإنسان وأولها الحق في الحياة مرفوض مستنكر، والإرهاب بكل صوره مُجَرَّمٌ مرفوضٌ ولا تبرير له، أيا كان مصدره.

5) الالتزام بوحدة صف القوى الوطنية، وتجاوز خلافات الماضي والتركيز على المستقبل، والإقرار بالمسئولية المشتركة عما وصلنا إليه.

6) أساس العمل الوطني هو المصلحة المشتركة التي تجمع القوى الوطنية على اختلاف توجهاتها السياسية وانتماءاتها الفكرية، والتي تتمثل في الالتفاف حول هدف وطني جامع وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تقوم على العدل وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية ومنها حرية التعبير والاعتقاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

7) عودة الجيش إلى ثكناته للقيام بوظيفته المتمثلة في حماية حدود البلاد والدفاع عن الوطن، والإغاثة في الكوارث، مع العمل على تقويته ورفع جاهزيته، ووضع الضمانات لخضوعه للمؤسسات المدنية الدستورية المنتخبة، وعدم تدخله في السياسة والاقتصاد.

8) العمل في إطار مظلة جامعة تضم القوى الوطنية في الداخل والخارج لتحقيق مطالب ثورة 25 يناير واستعادة مكتسباتها، وتضع الرؤى والغايات الكبرى والمسارات المرحلية، وتطور كوادر وقيادات مدنية يلتف حولها الشعب.

9) الالتزام الكامل بالسلمية واللاعنف كمبدأ أصيل واستراتيجية ثابتة، والحفاظ على ممتلكات الشعب وثرواته ومؤسساته.

10) استعادة حيوية المجتمع بكل مؤسساته المدنية والأهلية والدينية، وتحريره من هيمنة السلطة التنفيذية، وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض.

11) إدارة المرحلة الانتقالية على أسس توافقية وتشاركية لا تعتمد على منطق الأغلبية والأقلية على أن تتخذ كل القرارات بالتوافق وفي القرارات المصيرية والمختلف عليها يحتكم للشعب، ويكون من أولويات المرحلة ما يلي:

أ – الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وتحقيق القصاص العادل، وعدم الإفلات من العقاب، وسرعة الوفاء بحقوق الشهداء والمصابين والمضارين من خلال نظام مستقل للعدالة الانتقالية يضمن كشف الحقائق، وجبر الأضرار، وإصلاح المؤسسات، والمصالحة المجتمعية.

ب – البدء بتحقيق منظومة للعدالة الاجتماعية وإنهاء الظلم الاجتماعي، وضمان حقوق الفقراء ومحدودي الدخل، وخاصة العمال والفلاحين والفئات المهمشة، وتبني إستراتيجية شاملة لمكافحة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، وإنهاء أسباب الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة.

ج – بناء منظومة عدالة تضمن إعادة صورة القضاء المصري المستقل، واتخاذ الإجراءات الدستورية المناسبة لذلك.