هذه هي الحقيقة: أميركا لن تقدم جديدًا للحريات الدينية!

تشهد مناطقُ في العالم، خاصة الشرق الأوسط، اضطهاد مجموعات دينية، سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية؛ ولذلك أنشأت أميركا لجنة معنية بالحريات الدولية للدفاع عنهم، ولكن هذه اللجنة لم تُقدِّم كثيرًا.

وقال رئيس المعهد الأميركي العربي والعضو السابق للجنة جيمس زغبي إن فشل جهود الدولة بسبب غياب مصادر قوية لديهم يمكنهم الاعتماد عليها قبل تقديم توصيات لحلولها، مستعرضًا في مقاله بموقع "ذا ناشونال" أسباب الأزمة وطرق حلها ليكون عملها أكثر فعالية فيما يخص الحريات الدينية.

وإلى نص المقال:

في كل مناطق العالم، منها الشرق الأوسط، تواجه الجماعات الدينية الضعيفة تهديدات وجودية ومشاكل تمييزية؛ وفي هذه الحالات يجب أن تلعب لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية دورًا، بتوصيات تساهم في حماية هذه الأقليات وتدعم جهود تقدم الحرية الدينية. ولهذا السبب أعطاها الكونجرس الثقة، ولكن بعد إكمالي أربع سنوات في هذه اللجنة أثناء حكم باراك أوباما، يجب أن أعترف أننا لم نكن فعّالين في إكمال مهمتنا.

وساءت حالة الحرية الدينية الدولية في معظم فترات العقدين الماضيين، منذ أن مرَّر الكونجرس قانون الحريات الدينية الدولية في 1998، الذي أنشئت اللجنة طبقًا له. وفي الأربع سنوات الماضية تساءلت: لماذا لم نستطع إحداث فارق؟ وكيف يمكن أن نكون أكثر فعالية؟

وأعتقد أن جزءًا من السبب هو كيفية تفسير عملنا؛ فبدلًا من العمل خبراء لتقديم توصيات لإدارة أوباما والكونجرس، كنا راضين عن العمل كمنظمة غير حكومية ممولة تستخدم تصريحات صحفية ومقالات بشأن الدول التي تنتهك الحقوق الدينية.

وينص التشريع الذي أنشأ اللجنة بأن نعلّق على التقارير السنوية للحريات الدينية وتقارير حقوق الإنسان ثم نصدر توصيات للإدارة والكونجرس. وبدلًا من القيام بذلك، أنفقنا أفضل جزء من كل عام في كتابة تقريرنا وتعديله؛ ما يعد خطأ كبيرًا؛ لأن وزارة الخارجية استثمرت موارد كبرى في تحضير تقريرها، ولديها قدرة أكبر من اللجنة الخاصة بنا. وبغياب مواردهم تضطر اللجنة إلى كتابة مسوّدات من تقاريرها بناء على مصادر ثانوية وحسابات نشطاء أو نتائج زيارات تستمر ثلاثة أيام أو أربعة إلى بعض الدول التي يكتب عنها التقارير. وبعد استلام التقرير، يكتب المفوضون تعليقاتهم عن الدول، التي لا نعرف كثيرًا عنها؛ ولذا يجب إعادة فحص هذه الخطوات وتغييرها.

ولا زالت هناك مخاوف عبّرتُ عنها لزملائي من المفوضين، وفي أمثلة عديدة فشلنا في التمييز بين الانتهاك الفعلي للحرية الدينية والصراعات الطائفية أو الإقليمية على السلطة. وفي فشلنا في فهم التعقيد والأسس الدينية للصراعات مثل التي تحدث في نيجيريا والعراق، خرجت توصياتنا بشكل غير مفيد للأزمة، والدين في حد ذاته ليس سببًا للتوتر في هذه البلدان؛ ولذا فإن اقتراح توصيات خاصة بالحريات الدينية لا يعتبر حلًا. 

ولدى الفريق الخاص بكتابة تقارير عن الدول التي يحدث فيها انتهاك للحقوق الدينية دور هام في مواجهتها؛ وحتى يؤثر بفعالية يجب أن تكون لديه مصداقية لدى الدول والأطراف التي يتهمها. وللأسف، هذه الحقيقة لم يعترف بها كثير من زملائي؛ ونتيجة لذلك لا يُستمع إلى الإدانة التي تخرج من اللجنة، ويمكن أن تجعل الوضع أسوأ. وتعتبر أزمة المصداقية هامة الآن؛ لأن الإدارة الأميركية تضم أشخاصًا يحملون آراء مسيئة للإسلام.

ولهذه الأسباب تحدَّيتُ زملائي لتطوير نهج تركيزي يتضمن دراسة عميقة للأوضاع في بعض الدول التي نشعر أننا يمكن أن نصنع فارقًا بها، وحينها يمكن اقتراح أفكار لتحل أزمات بشأن الحرية الدينية.

ومثل هذه الاستراتيجية ستتضمن عقد جلسات استماع، وإشراك الدبلوماسيين الأميركيين السابقين لتقديم مشورة إلى اللجنة بشأن كل دولة نحلل أوضاع الحريات الدينية فيها، ودراسة كيفية مشاركة المجتمع المدني في كل بلد على نحو فعال كدعاة للتغيير ومعززين للحرية الدينية.

وأعتقد أنه إذا طُبّقت مثل هذه الاستراتيجية سنتمكن من إضافة قيمة لجهودنا، ويمكننا حينها تقديم توصيات جيدة للكونجرس والإدارة الأميركية.

وللأسف، التشريع الجديد الذي مرره الكونجرس العام الماضي لا يقترح أي استراتيجية جديدة. وبدلًا من ذلك، يُضاعف من نهج فاشل اُتُّبع من قبل؛ ولذلك فإن أميركا لن تقدم أي جديد بشأن انتهاك الحريات الدينية.

المصدر