تصريحات البشير الأخيرة تعيد العلاقات المصرية السودانية لنقطة الصفر

من جديد تعود العلاقات المصرية السودانية للتصعيد، عقب تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير والتي اتهم فيها مصر باحتلال أراضي سودانية -يقصد منطقة حلايب- وهو ما يشير إلى مزيد من التوتر بين البلدين في الفترة القادمة وربما العودة لنقطة الصفر بين البلدين. 

وجاءت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير في هذا السياق حيث قال: "إن بلاده تتحلى بالصبر إزاء مصر رغم "احتلالها" أراضي سودانية"، واتهم الإعلام المصري بالإساءة إلى السودان رغم "القوة التاريخية" للعلاقات المصرية السودانية.

وأصدر "البشير" تصريحاته في مقابلة خاصة مع  قناة "الجزيرة"، أكد فيها أن بلاده لم تقم بأي إساءة إلى مصر رغم "احتلال" مصر جزءا من الأراضي السودانية، في إشارة إلى منطقة حلايب وشلاتين التي تعتبرها القاهرة أرضا مصرية.

وأضاف "البشير" قائلا: "الإعلام المصري العام والخاص يعمل على الإساءة إلى السودان، ونحن نصبر على هذه المعاملة لأن العلاقات المصرية السودانية تاريخية وروابطها قوية جدا"، متابعا: "مصر مستهدفة ونحن مستهدفون، فأي شرخ في هذه العلاقات هو خصم للإثنين، وهو ما يصب في مصلحة أعداء الأمة".

ليست المرة الاولي

وليست هذه المرة التي يهاجم فيها البشير مصر  ففي حوار مع عدد من رؤساء تحرير الصحف السودانية المرافقين له في زيارة للإمارات، مؤخرا وقال إن لدى إدارته معلومات تفيد بأن القاهرة تدعم حكومة جنوب السودان، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية لا تقاتل في جنوب السودان لكنها تمد حكومتها بالأسلحة.

وجدد البشير القول إن هناك مؤسسات في مصر تتعامل مع السودان بعدائية، متهما جهات لم يسمّها داخل هذه المؤسسات بأنها تقود هذا الاتجاه.

وأضاف أن المعلومات لدى الحكومة السودانية تفيد بأن الاستخبارات المصرية تتصرف بطريقة تضرّ بالعلاقات بين البلدين، حيث ثبت أن هذه الاستخبارات وراء استضافة القاهرة شخصيات من المعارضة السودانية التي عرقلت وتعرقل محاولات إنهاء الخلافات في الداخل السوداني.

وفي الخامس من فبراير من العام الجاري في مقابلة مع قناة " العربية" السعودية قال البشير إن مثلث حلايب وشلاتين سوداني، مضيفا أن بلاده سوف تلجأ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحسم الخلاف مع مصر حول المنطقة المصرية الحدودية.

وقال البشير في المقابلة؛ إن أول انتخابات جرت في السودان كانت حلايب وشلاتين دائرة انتخابية سودانية - على حد قوله - وأضاف في المقابلة أن بلاده ستلجأ إلى مجلس الأمن اذا رفضت مصر التفاوض حول تبعية المنطقة.

أزمات مستمرة

وتمر العلاقات السودانية المصرية حاليا بمرحلة توتر نتيجة تصاعد القضايا الخلافية بين البلدين بشأن مثلث حلايب، وسد النهضة، فضلا عن خلافات بشأن قضايا أمنية، وكان من نتائجها إصابة سوداني الأربعاء عندما أطلق الجيش المصري الرصاص على أشخاص ينقبون عن الذهب قرب "وادي العلاقي" داخل الحدود السودانية.

وهناك اتهامات من قبل السودان، للسلطات المصرية، بتأييد قرار تمديد العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن، وهي العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة على الخرطوم عام 2005، وتمدد دوريا وهي تتعلق بشكل أساسي بحظر بيع الأسلحة للسودان.

في الجانب المصري؛ تعرب القاهرة عن عدم رضاها عن التقارب السوداني الإثيوبي الأخير، واستضافة السودان لعدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الهاربين من القاهرة، استغلالا لما يعرف باتفاقية الحريات الأربعة، التي كانت تسمح لأي مصري بدخول السودان، وكان السودان قد تجاهل وجود عناصر الإخوان الهاربين على أرضه نظرا لأنهم لم يقوموا بنشاط سياسي.

وبجانب ذلك تبدو مصر غير مرتاحة للتقارب الواضح بين السودان وقطر، وكانت زيارة الشيخة موزة زوجة أمير قطر السابق حمد بن خليفة، ووالدة أمير قطر الحالي تميم بن حمد، لأهرامات السودان، الواقعة بمنطقة مروي في السودان في أواخر مارس ، قد أثارت ردودا مصرية غاضبة تبعتها أيضا ردود سودانية أكثر غضبا.

الاتهامات السودانية

من ناحيته فإن السودان، وفضلا عن اتهامه لمصر بالوقوف مع قرار تمديد العقوبات المفروضة عليه بمجلس الأمن والخلاف حول حلايب وشلاتين، فإنه يتهمها أيضا بتمويل المعارضة السودانية، ودعم الجماعات المسلحة هناك، وكذلك دعمها لجنوب السودان ضد نظام الرئيس السوداني عمر البشير. 

وكان وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف قد صرح مؤخرا بأن هناك "استفزازات ومضايقات" يتعرض لها الجيش السوداني في منطقة حلايب المتنازع عليها مع مصر، في حين جددت وزارة الخارجية السودانية في أكتوبر الماضي، شكوى تبعية مثلث حلايب للسودان لدى مجلس الأمن الدولي، ودعمتها بشكوى إضافية حول الخطوات التي تقوم بها القاهرة، في "تمصير" حلايب، وفي أبريل 2016 رفضت القاهرة، طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول المنطقة.

تعليقات الخبراء

وتعليقا على هذا التأزم بين البلدين؛ قال السفير ابراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الاسبق: "الملف المصري السوداني يحتاج إلى قدر من التعقل من الطرفين نظرل لحاجة بعضهما اللبعض في مواجهات العديد من الأزمات والقضايا المشتركة وعلى رأسها أزمة مياه النيل وتهديد البلدين في هذا الملف بشكل مباشر سواء بسبب سد النهضة او اتفاقية دول حوض النيل".

وأضاف السفير يسري، في تصريحات خاصة لـ"رصد": "الطرفان مسئولان عن هذا التوتر سواء الجانب المصري بواقعة اطلاق نار علي سودانيين مؤخرا أو ترحيل صحفيين سودانيين وفي المقابل فان موقف السودان من أزمة سد النهضة يشوبه الغموض وهذا يضر بالموقف المصري ويضعه في أزمة، فضلا عن فتح ملف حلايب وشلاتين من ان لآخر بشكل يستفز مصر"، مستدركا يقوله: "ولكن يجب علي الطرفين أن يضعا حدا لهذه الاستقزازات المتبادلة وضرورة بداية حوار يبني على المشترك الايجابي بين البلدين".

من جانبها؛ قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية سابقًا، إن تصريحات الرئيس السوادني، عمر البشير، حول العلاقة مع مصر، وقوله بأن منطقة حلايب وشلاتين مصرية، ليست وليدة اللحظة، فهو دائما ما يردد ذلك، بالرغم من أن مصر قدمت ما لديها من أوراق وثوابت تؤكد تبعيتها للحدود المصرية.

وأضاف السفيرة مني عمر، في تصريحات صحفية: "أن الحكومة المصرية أجرت في "حلايب" انتخابات عدة من محليات، وبرلمان، وغيرها، وهو ما يؤكد تبعيتها لمصر"، مشيرة، أنه لا يجب الأخذ بكافة التصريحات التي تطلق في ذلك الوقت من الجانب السوادني، ويجب التعامل معها بدبلوماسية شديدة، وخاصة أن العلاقات بين البلدين في وضع شديد الحساسية.

وأشارت السفيرة منى عمر، إلى أنه لو كان هناك إمكانية لتحسن العلاقات بشكل أقوى بين البلدين سيكون أفضل، مؤكدة، أن مصر حريصة على تحسن علاقاتها مع دول المجاورة، ولو كان هناك إلقاء لبعض التصريحات غير المسئولة، لا يجب الأخذ بها.