الأوبئة التقليدية تنتشر.. مناطق الحرب في الشرق تعود إلى العلاج البدائي

تسببت الصراعات الطويلة الأجل في الشرق الأوسط في أزمة صحية على مستوى المنطقة أدت إلى انهيار حملات التطعيم وعودة أمراض بعد انتهائها في أوقات السلام.

وتنوعت التهديدات الصحية؛ ما دفع المركز الطبي للجامعة الأميركية ببيروت، وهو مستشفى تعليمي، إلى تقديم برنامج لمساعدة الطلاب على التأقلم مع البيئة التي تعاني من الفوضى.

وقال رئيس المركز، غسان أبو ستة، لموقع "سينتفك أميركان" إن ما يحتاجه الشخص طريقة مختلفة تمامًا لرؤية الأمراض المتعلقة بالصحة وتتجاوز المصابين بالرصاص والتفجيرات، ولم يكن واجبًا على الأطباء في سوريا والعراق وليبيا التأقلم لعلاج المصابين من الحرب وحسب؛ بل وكذلك الأمراض التي تنتشر سريعًا والتهديدات المتزايدة على أرواحهم.

وأضاف أن الأطباء والجامعات ووكالات الإغاثة يجب أن تشارك خبراتها وبحوثها وتدريباتها العملية. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الأزمات العاصفة بالشرق الأوسط يمكن أن تقود إلى انهيار تام لمنظمة الصحة.

أمراض جددها الحرب

وقال عميد كلية حضر موت في منطقة المكلا باليمن، علي بطرفي، إن أكبر أزمة حاليًا تعطيل الحصول على لقاح، موضحًا أن انتشار مرض "حمى الضنك" جاء بعد الحرب هناك، وقال إن الأطفال لم يُعطوا لقاحًا؛ ولذا بدأ المرض في الظهور والانتشار مرة أخرى بعدما كاد أن ينتهي.

ويعاني اليمن من تفشي مرض الكوليرا بعد أكثر من عامين من الحرب التي أوقفت الخدمات العامة وعززت من سوء التغذية، وأعاقت استيراد الإمدادات الطبية الكافية، وتعطلت قدرة المستشفيات بسبب إصابات الحرب.

وتسبب انهيار المنظومات الصحية في انتشار العدوى في الوقت الذي دمرت فيه الحرب مرافق الصرف الصحي والمياه النظيفة، وأدى إلى تحركات فوضوية للسكان.

وبعيدًا عن مناطق النزاعات، واجه النظام الصحي في لبنان تدفق المرضى من الدول المحيطة إلى مستشفياته؛ بينهم أشخاص من مليون لاجئ سوري.

تغيير نهج العلاج

وقال غسان أبو ستة إن المرض الصحي المرتبط بالصراع يعتبر من كبرى الأزمات التي يواجهها لبنان، بينما اضطر الأطباء في مناطق الحرب إلى التغيير الجذري في نهجهم وتقنين مواردهم والعمل في الظروف البدائية وتغيير الطريقة التي يعالجون بها الحالات الحرجة.

وقال الدكتور كريستوس جيانو إن الأطباء في مناطق الصراع أحيانًا يعالجون المرضى تحت الأشجار؛ فحتى إن لم تكن التحضيرات في أفضل حال يجب أن يستمروا في عملهم، مضيفًا أن العلاج الجراحي مختلف للغاية عندما تنجم هذه الجروح عن رصاصات عالية السرعة أو شظايا؛ وهو أمر يجب أن يتعلمه الجراحون المتدربون، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الصراعات في الشرق الأوسط. 

وقال علي بطرفي إن طبيبًا سوريًا ذا خبرة في الحرب ساعد في إسداء المشورة لفريقه عن طرق التكيف مع الصراع، مضيفًا أن الحرب تسببت في انعزال منطقة جنوب اليمن؛ ما أدى إلى خفض إمدادات الكهرباء ووصول الأدوية.

وأضاف أن الأطباء توقفوا عن العمليات التقليدية بسبب مواجهتهم لغياب الأدوات اللازمة للعمليات مثل الغرز والشاش وغيرها.

استشارة تكنولوجية

وأكد أن التكنولوجيا الحديثة كان لها دور هام، واستخدمها الأطباء في سوريا لطلب المشورة والنصح من الجرّاحين الخارجيين؛ للمساعدة في العلاج ومشاركة الأشعة المقطعية وتاريخ المرضى. وبسبب انقطاع التيار الكهربائي، فإن الطرق التقليدية تعمل بشكل أفضل؛ مثل الفحوصات السريرية.

وأوضح كريستوس جيانو إنه في وقتٍ قبل وجود التكنولوجيا وتقدّمها عمل الأطباء بشكل جيد، وعلى الأطباء الحاليين محاولة القيام بذلك.

وفي فترات الحرب، استمرت الأطراف المتصارعة في استهداف المنشآت الطبية؛ أملًا في التأثير على رغبة الطرف الآخر في الاستمرار بعد رؤية معاناة المدنيين.

المصدر