اعتراف ترامب يثير الجدل.. وخبراء: كيف يكون رئيس أميركا بهذه السذاجة؟

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن كشفه معلومات حصلت عليها الاستخبارات الأميركية من أجهزة أمنية حليفة للولايات المتحدة أثناء استقباله وزير الخارجية الروسي في واشنطن مؤخرًا.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن دونالد كشف للروس عن معلومات في غاية السرية عن تنظيم الدولة؛ فما مدى خطورة المعلومات التي كشفها ترامب أثناء اجتماعه مع لافروف والآثار التي يمكن أن تتركها تفاعلات هذه المسألة على مستقبل رئاسته؟

بحسب تعبير الرئيس الأميركي، فإن ما نشرته "واشنطن بوست" تسريب جديد ضمن سلسلة كثيرًا ما اشتكى منها وطالب المسؤولين في إدارته بوقفها وتحديد من دعموها في أجهزة الاستخبارات الأميركية.

ورغم خطورة التسريب الجديد والإحراج الذي تتعرض إليه إدارة ترامب، فالأخطر منهما مضمون التسريب نفسه؛ لأنه أثار ردود فعل وتفاعلات في واشنطن بلغت حد إعادة التذكير بفضيحة ووترغيت وكيف تسببت في الإطاحة بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون من البيت الأبيض.

شبهة خيانة

في هذا الموضوع، يقول مخطط الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي الدكتور سايمون روزنبيرغ إنه من الصعب معرفة مدى خطورة المعلومات؛ لكن حلفاء واشنطن في العالم يشعرون بقلق شديد إزاء علاقات ترامب بروسيا، وها هي تحققت مخاوفهم بعدما قدّم هذه المعلومات لطرف يعد عدوًا لكثير من دول الشرق الأوسط وشعوبه.

ويرى أن هذه الفضيحة كبيرة ومهمة جدًا؛ لا سيما أن التحقيق الذي جرى سابقًا لا يتعلق بأموال، بل بخيانة؛ وهي أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها رئيس الدولة، الذي يبدو أنه بدأ يفقد السيطرة على المكتب الرئاسي والحزب الجمهوري.

وأضاف سايمون، في تصريحات تلفزيونية، أن ترامب أضفى شرعية كبيرة على روسيا وما تقوم به في سوريا أكبر من أي دولة أخرى ومن أي وقت سابق؛ وهو أمر سيواجهه في زيارته المقبلة للسعودية، وستكون موضوع نقاشات كبيرة؛ لا سيما أن روسيا أكبر داعم لإيران وكان لها دور مهم جدًا في بروزها وحمايتها كثيرًا في الأمم المتحدة.

ويعتقد أن دول الخليج ستعرض مخاوفها بشأن علاقات ترامب مع روسيا وتأثيرها على دول عربية، وقد يدفع ذلك الخليج إلى محادثات قوية وقاسية مع ترامب أكثر مما كان يتوقعه في زيارته هذه.

سذاجة أم جهل؟

من جانبه، يعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور محمد قواص أن الأمر جاء بعفوية، وهي أيضًا مشكلة أن يكون رئيس الولايات المتحدة بهذه السذاجة.

وقال في تصريحات تلفزيونية إن أي تسريب مقصودًا بين ترامب وروسيا لن يمر عبر اجتماع في البيت الأبيض يحضره أيضًا كبار الموظفين، بمن فيهم مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية، "وأعتقد أنه كان يتفاخر بأن بلاده تمتلك هذه المعلومات أو يحاول تبرير الإجراءات التي اتخذتها تجاه خطوط طيران، أو أنه كان يريد أن يظهر لروسيا مدى فوقية بلاده في سيطرتها على كل الملفات".

قلة ثقة

ويرى محمد قواص أن ما يحدث يشير إلى قلّة ثقة بين المؤسسات الأميركية وترامب؛ ما قد يؤدي في حال تكرار هذه الأخطاء إلى أن تمتنع المؤسسات الأمنية عن تسريب أي معلومات تراها مهمة للرئيس.

وأضاف أن هناك مراجع أميركية ترى هذه الفضيحة بداية النهاية لترامب، لكنه لا يعتقد ذلك؛ ويرى أنها أزمة بإمكانها إعادة تصويب أداء الرئيس، أو إعادة القوة إلى هذه المؤسسات التي تلقّت ضربة كبرى بإقالة جيمس كومي.