أزمة جديدة.. مجلس النواب يتلاعب بمخصصات الأزهر في موازنة 2017-2018

يبدو أن الحرب لا تزال مستمرة على الأزهر وشيخه أحمد الطيب، فبعد أن هدأت الأمور واعتقد الجميع أنها ستعود إلى وضعها الطبيعي بعد رفض قانون الأزهر بمجلس النواب، إلا أن التصرفات الأخيرة تجاه الأزهر تقول عكس.

وفي هذا السياق كشفت أرقام رسمية تخطيط حكومة عبد الفتاح السيسي لتقليص الاعتمادات المخصصة للأزهر خلال العام المالي 2017–2018 بأكثر من النصف، مقارنة بالعام المالي السابق عليه 2015–2016.

وقال مؤمن متولي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر، إن المجلس طلب في مقترحه للعام المالي 2017–2018 مبلغ 977 مليون جنيه قبل تحرير سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية (أي 111 ملايين دولار حيث كان سعر الدولار وقتها 8.8 جنيهات)، في حين بلغ المقرر من قبل وزارة التخطيط، 392.4 ملايين جنيه فقط (أي 20 مليون دولار وفق السعر الرسمي للدولار البالغ حالياً 19 جنيهاً)،  طبقا لما نشرته جريدة "الشروق".

واشتكى "متولي" من ضعف هذا المبلغ المخصص للأزهر، لافتًا إلى هناك 240 معهد أزهري صدرت لها قرارات إزالة وتحتاج لإحلال، وهناك 186 سور متهالك، و411 قطعة أرض فضاء بدون استغلال، بالإضافة إلى 152 مشروع توسع، وأشار إلى أن المشروعات المفتوحة في قطاع الأزهر تحتاج وحدها إلى 443 مليون جنيه (حوالي 23 مليون دولار) كي يتم استكمالها.

من جانبها، طالبت لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب (البرلمان)، وزارة التخطيط، بتلبية طلبات الأزهر فيما يخص الاعتمادات المخصصة له بموازنة العام المالي المقبل، وأكدت اللجنة، خلال اجتماعها، الثلاثاء، أنه لابد من تدبير الاعتمادات اللازمة لاستكمال المشروعات المفتوحة على الأقل.

تلاعب بالارقام

وحاولت تيسير بدر الدين، وكيل وزارة التخطيط التلاعب، بالأرقام للادعاء بأن المخصصات المالية للأزهر زادت في ميزانية العام المالي المقبل مقارنة بالعام المالي السابق عليه.

وقالت إنه تم زيادة الاعتمادات المخصصة لقطاع الأزهر من 358 مليون جنيه في العام المالي 2016–2017 إلى 392.4 مليون جنيه في العام الجديد 2017–2018.

لكن المدقق للأرقام يعرف أن ميزانية العام السابق تم حسابها عندما كان بلغ أعلى سعر رسمي للدولار 8.8 جنيهات، بينما يبلغ سعر الدولار اليوم رسميا نحو 19 جنيها.

ما يعني أن الاعتمادات المالية المقدرة للأزهر في العام المالي المقبل (على حساب الدولار بـ19 جنيها) تبلغ 20 مليون دولار فقط، بينما كانت في ميزانية العام السابق (على حساب الدولار بـ8.8 جنيهات) 46 مليون دولار.

تدخل الأمن

وقبل نحو أسبوع، بدأ هجوم جديد على الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واستغلال ازمة تعيين رئيس جامعة الأزهر الأخيرة، وتحريض أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر،  لرفض قرار شيخ الأزهر الذي استبعد مع الدكتور محمد أبو هاشم، وقاموا بحملة توقيع لرفض القرار والتضامن مع "أبو هاشم" نكاية في "الطيب".

تظلم

ومن جانبه أكد الدكتور محمد أبو هاشم نائب رئيس الجامعة، أنه قدم تظلمًا للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر من قرار تكليفِ الدكتور محمد حسين المحرصاوي، بالقيام بأعمال رئيس جامعة الأزهر.

ونوه بأن القانون 103 لسنة 61 هو الذي ينظم مسألة التعليم في الأزهر، وتنص المادة 44 منه على أن يكون لرئيس جامعة الأزهر 4 نواب، ويقوم أقدمه مقامه عند غيابه، أو خلو المنصب، لحين إصدار قرار جمهوري بتعيين رئيس جديد، مشيرًا إلى أن هذا يسمى في القانون إحلالًا وجوبيًا، فلا يحتاج إلى قرار أو قانون من المشيخة لكي يحل أقدم النواب محل الرئيس السابق للجامعة، وهكذا تنص أيضًا المادة 29 من القانون رقم 49.

 مجلس النواب يشترك في الأزمة

وأكد أبوهاشم أن عدد من نواب مجلس النواب، تقدموا ببيان عاجل لرئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، وطلب إحاطة للمهندس شريف إسماعيل لمسائلتهما حول المخالفة الصريحة القانون والتي قام بها شيخ الأزهر بتكليف الدكتور محمد المحرصاوي عميد كلية اللغة العربية؛ للقيام بأعمال نائب رئيس الجامعة بالمخالفة لقانون .

تقارير أمنية

وذكرت التقارير، أنه تم إجراء التحريات اللازمة على مرشحي شيخ الأزهر الثلاثة لتولي منصب رئيس الجامعة وهما الدكتور إبراهيم الهدهد، الذي ترأس الجامعة بالانتداب أوائل 2016، وهو أبرز الأسماء التي تم ترشيحها من قبل "الطيب" إلى الرئاسة، غير أن الأخيرة رفضت الطلب نتيجة لتقارير أمنية، لكون "الهدهد" تجمعه علاقة قرابة ببعض العاملين بجامعة قطر.

كما رفضت الرئاسة الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين، نتيجة لعلاقته الوطيدة بالدكتور أحمد الطيب، وبعض القيادات الإخوانية بالأزهر.

ومؤخرًا أرسل الأزهر، مذكرة رسمية لرئاسة الجمهورية، طالب فيها بتعيين الدكتور الدكتور عبد الحكيم الشرقاوي، عميد كلية الشريعة والقانون بطنطا، رئيسًا لـ"جامعة الأزهر"، وقد يكون هو الأقرب لتولي المنصب، ولكن لم تحسم بعد التحريات الأمنية القرار النهائي بشأنه.