الهجوم على البرادعي.. تداعيات ومخاوف على الاصطفاف الثوري

يبدو أن الهجوم الأخير على الدكتور محمد البرادعي ووصفه بالقاتل في مؤتمر له بلندن لا تتوقف أثاره على مجرد الرفض والشجب من ناحية أو الترحيب بما جرى من ناحية أخرى، ولكن هناك توقعات أن ينعكس ذلك على التوافق بين شركاء يناير وأن يمتد هذا إلى جهود الاصطفاف الأخيرة التي شهدت محاولات ومبادرات كثيرة.

فعقب ما جرى كانت هناك ردود أفعال متباينة ما بين الرافضين لما جرى واستنكاره واعتباره اعتداء علي الرجل وتاريخه وعلى مواقفه ورفضه للعنف وتقديمه استقالته كنائب لرئيس الجمهورية عقب 3 يوليو لرفضه فض رابعة والنهضة وشمل الرفض علي انتقادات حادة للإخوان وسوء تصرفهم وخسارتهم للمتعاطفين معهم وآخرين رحبوا بما جرى واصفين البرادعي بأنه شريك في الدم.

رفض وانتقاد

 وجاء تعليق خالد داود، رئيس حزب الدستور، على الهجوم في سياق الرفض للهجوم، حيث قال عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "التهجم على الدكتور البرادعي أمس أثناء إلقائه لمحاضرة في أحد جامعات لندن من قبل بعض ".."، المسمين بجماعة الإخوان، يؤكد أن هذه الجماعة ستبقى منغلقة ومنعزلة للأبد".

وأضاف: "هم لا يريدون الاعتراف بجرائمهم وخيانتهم لثورة 25 يناير وتحالفهم مع أعدائها، ولا يستطيعون أن يفرقوا بين من قتلهم بدم بارد، ومن انضم لمطالب غالبية الشعب لعزلهم بعد ما سببوه من كوارث ولكن رفض هدر دماءهم واستقال بعد مذبحة رابعة".

 وهو الموقف نفسه الذي اتخذه أحمد ماهر -مؤسس حركة شباب 6 أبريل- حيث قال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوين المصغر "تويتر": "التعدي اللفظي من بعض الإخوان على البرادعي في لندن، خير مثال على كيفية زيادة الأعداء وخسارة التعاطف، الحماقة والغرور في زيادة رغم كل ما حدث لهم".

 ترحيب واتهام

وفي المقابل رحب عمرو عادل، الناشط السياسي، في حوار له بـ"قناة الجزيرة" بما جرى في لندن، واصفا البرادعي بالقاتل ومشاركته في الدماء قبل رابعة والنهضة، مشيرا إلى واقعة الحرس الجمهوري والنصب التذكاري أو المنصة والتي راح ضحيتها العشرات، معتبرا تكوين البرادعي لجبهة الإنقاذ  لمواجهة أول رئيس منتخب، بشكل ديمقراطي والتآمر عليه هو أساس كل ما جرى.

وأضاف: "البرادعي ساند العسكر في انقلابهم علي الرئيس المنتخب ودافع عنهم وبرر لهم بحضوره لمشهد 3 يوليو وبالتالي الكلام هنا ليس فقط عن هذه الواقعة أو واقعة محددة ولكن الكلام عن مجمل المشهد المصري الحالي وما تعيشه مصر من مأساة ومشاركة البرادعي في ذلك باعتباره شريكا لما جري في 3 يوليو".

محاولات للتهدئة

 ومن جانبه حاول قطب العربي، ‏الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة‏ وأحد قيادات الإخوان التهدئة وتخفيف وطأة ما جرى بإدانته الهجوم الذي تعرض له البرادعي، في محاولة لوقف تداعيات ما جرى وتأثيره على محاولات الاصطفاف الثوري، وكتب علي صفحته الخاصة في "فيس  بوك" يدين الواقعة ويطالب البرادعي أيضا بإصدار بيان يتبرأ فيه من مجزرتي المنصة والحرس الجمهوري مثلما استقال لطريقة فض اعتصام رابعة.

وقال "العربي": "ما حدث مع البرادعي من بعض أنصار الشرعية في لندن أمس غير مقبول من وجهة نظري، أقدر غضب الذين هاجموه وقاطعوه بتلك الطريقة، وأدرك أن بعضهم ربما هو والد أو والدة شهيد أو جريح أو معتقل شارك البرادعي نفسه في تبرير قتلهم في المنصة والحرس الجمهوري قبل أن يستقيل رفضا لطريقة فُض رابعة، لكنني كنت أتوقع سلوكا مختلفا من المحتجين يبعد عن السب ويشرح بهدوء للحاضرين ومن خلالهم للغرب عموما جريمة البرادعي بالمشاركة والتمهيد للانقلاب على الإرادة الشعبية التي أثمرت أول رئيس مدني لمصر وأول برلمان حر".

جذور الخلاف

ويكشف ما حدث مع البرادعي التناقض والاختلاف العميق بين أطراف المعارضة المصرية، التي يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين، الأول الاتجاه الليبرالي المتمثل في حزب غد الثورة وحركة 6 أبريل وبعض الشخصيات المستقلة مثل وائل غنيم، والثاني هو الاتجاه المؤمن بما يسمى شرعية محمد مرسي، والذي يتكون في معظمه من قوى إسلامية أو قريبة منها.

وهذا الأمر المتناقض بين الطرفين له جذوره؛ حيث كان أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، رحب ببيان الدكتور محمد البرادعي، نائب عدلي منصور، حول موقفه من أحداث 3 يوليو 2013، منذ عدة أشهر.

 وقال "نور" وقتها في تغريدة عبر حسابه الشخصي بموقع التدوين المصغر "تويتر": "يثمن غد الثورة ماورد من حقائق هامة في بيان الدكتور محمد البرادعي، آملين تفهم الجميع لأهمية الاصطفاف الوطني ولم شمل شركاء يناير".