رحلة "الرياض-إسرائيل".. الصفقة الأهم لحضور ترامب "قمة السعودية"

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعودية يوم الاثنين الماضي وحلّق على متن طائرته إلى "إسرائيل"، وكانت هذه الرحلة الأهم، ليست لأنها جزء من أول رحلة خارجية له رئيسًا للولايات المتحدة فقط؛ لكن لأنها الرحلة المباشرة الأولى بين السعودية و"إسرائيل".

وذكرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، سارة هوكابي ساندرز، على "تويتر"، أنّ الرحلة "كانت تاريخية، أو على الأقل، لم يكن ذلك بالشيء العادي".

وعلى غرار الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة، لا تقيم السعودية علاقاتٍ دبلوماسية رسمية مع "إسرائيل"؛ بسبب الصراع المستمر مع الفلسطينيين. ويترتب على ذلك عواقب عديدة؛ أبرزها رفض دخول جوازات السفر الإسرائيلية إلى دول ذات أغلبية مسلمة إلا في ظروفٍ خاصة.

وفي الماضي، كان على المواطنين المسلمين الإسرائيليين الحصول على جواز سفرٍ أردنيٍ مؤقت إذا ما أرادوا أداء الحج في السعودية، على سبيل المثال، كما حُرِمَ صحفيون إسرائيليون من الحصول على تأشيرات دخولٍ للمملكة لتغطية رحلة ترامب. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن أورلي أزولاي، رئيس مكتب الصحيفة، قوله إنّ هذا العمل كان بمثابة إهانة موجهة إلى البيت الأبيض.

وتتخذ رحلات تجارية قياسية تعمل بين الشرق الأوسط وأوروبا طرقًا لتفادي المجال الجوي الإسرائيلي؛ حيث تحلق أحيانًا عبر الأردن أو مصر، الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان تقيمان علاقاتٍ كاملة مع "إسرائيل". وقد هبطت الطائرة التي تقلّ صحفيين مرافقين لترامب أولًا في قبرص قبل أن تتوجه إلى تل أبيب.

وكانت رحلة الرئيس الأميركي الأولى من نوعها بشكلٍ مباشر بين المملكة و"إسرائيل"، وقال مسؤولون حكوميون لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إنّهم لم يكونوا على درايةٍ بمثل هذه الرحلة، أو على الأقل لم يُبلغوا عنها على نطاقٍ واسع في الصحافة. وتوجه الرئيسان السابقان للولايات المتحدة ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون مباشرةً من سوريا إلى "إسرائيل"، بيد أنّه لم يسافر رئيس أميركي سابق إلى "إسرائيل" من السعودية مباشرةً من قبل.

ومع ذلك، قد تكون هناك رحلةٌ مماثلة من قبل. وتُظهر سجلات وزارة الخارجية الأميركية أنّ الرئيس جورج دبليو بوش سافر بين تل أبيب والرياض على متن طائرته الرئاسية في مايو/ أيار عام 2008؛ لكن قالت وزارة الخارجية الأميركية إنّها لا تملك سجلاتٍ تبين ما إذا كانت الرحلة مباشرةً أو توقفت في محطة أخرى.

كما نقلت رحلات سياسية أخرى رفيعة المستوى بين السعودية و"إسرائيل". وفي عام 1998 طار نائب الرئيس آل غور من "إسرائيل" إلى قاعدةٍ جوية سعودية بالقرب من جدة أثناء رحلة إلى المنطقة، في حين طارت وزيرة الخارجية  كوندوليزا رايس من المملكة إلى "إسرائيل" عام 2007. وفي كلتي الحالتين لم يُتطرق إلى طريق الرحلة على نطاقٍ واسع أو من قبل الصحفيين.

هذه المرة، رُوّج لطريق رحلة ترامب بصوتٍ عالٍ. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بين الذين أشادوا بها، وصرّح على موقع تويتر: آمل أن يتمكن رئيس وزراءٍ إسرائيلي يومًا ما من الطيران من تل أبيب إلى الرياض.

ويضطر  نتنياهو أحيانًا إلى أخذ طرق ملتفة طويلة لتجنب المجال الجوي للدول ذات الأغلبية المسلمة التي ليست لها علاقات مع  إسرائيل. وفي فبراير/ شباط، أضافت رحلته من سنغافورة إلى سيدني ثلاث ساعات ونصف، وأكثر من ألف ميل، لتجنّب المجال الجوي الإندونيسي.

وبشكل غير رسمي، كانت العلاقات بين السعودية و"إسرائيل" في تحسنٍ مستمر في الأعوام الأخيرة.

وفي عام 2015، أقر البلدان بأنّهما عقدا اجتماعاتٍ سرية لمناقشة النفوذ الإيراني في المنطقة، على الرغم من تأكيدهما أن الخلافات بشأن الصراع مع الفلسطينيين لا تزال قائمة. كما حسنت "إسرائيل" بهدوءٍ علاقاتها مع الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة مؤخرًا، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

ويأمل ترامب أن يساعد التركيز مجددًا على اتفاق سلامٍ بين الإسرائيليين والفلسطينيين على إنهاء العداوة بين "إسرائيل" وجيرانها العرب. وبالنسبة إلى الإسرائيليين والدول العربية، فإنّ اتفاق السلام سيحمل إمكانية إقامة علاقاتٍ دبلوماسية كاملة؛ حيث إنّ الرحلات المباشرة وأي علاقاتٍ اقتصادية أكثر عمقًا ستكون ذات فائدة كبرى للطرفين.

المصدر (1) (2)