القصف المصري لـ"درنة" الليبية.. لتغطية الفشل الأمني أم لتسجيل موقف؟

جاءت الضربات المصرية لمدينة "درنة "الليبية مؤخرا  لتفتح التساؤل حول جدوى هذه الضربات وإمكانية إيقافها للعمليات "الإرهابية" بمصر، وتحديدا الموجهة ضد الأقباط خاصة أنها لم تكن الضربة الأولى، فقد تم توجيه ضربة سابقة في 2015 ومع ذلك لم تتوقف العمليات الإرهابية داخل مصر فضلا عن استمرارها بشكل يومي تقريبا بسيناء وهذا ربما يجعل البعض يرى هذه العمليات مجرد تسجيل مواقف ونصرا معنويا مع استمرار الفشل الأمني.

ويأتي إعلان التلفزيون الرسمي المصري مساء أمس الجمعة عن توجيه القوات الجوية المصرية "ست ضربات مركزة ضد معسكرات تدريب إرهابية بمدينة درنة الليبية"، ليصب في هذا السياق، حيث قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن الضربات الجوية دمرت المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة، فيما أكد الجيش المصري أن الضربات استهدفت تجمعات لمتشددين تأكدت مشاركتهم في تخطيط وتنفيذ الهجوم على حافلة الأقباط بالمنيا حسب التلفزيون المصري

مجلس شوري درنة يرد

 

 وردا على التصريحات المصرية رد "مجلس شورى مجاهدي درنة" الذي أنشئ في أعقاب إسقاط نظام معمر القذافى, بنفي تعرض مواقع للمجلس في مدينة درنة، شرقي ليبيا، لأي قصف، وقال إن القصف الجوي المصري، مساء الجمعة، استهدف مواقع آهلة بالسكان في المدينة المذكورة.

ونفى المجلس أي علاقه له بأي أحداث تجري في مصر،  من خلال تصريحات أدلى بها المتحدث باسمه رداً على إعلان القاهرة عن توجيه ضربات جوية للمجلس، وتدمير مقره الرئيسي في درنة.

الحرب مع تنظيم الدولة

والغريب أن مجلس شوري "درنة" يخوض حربا ضد تنظيم الدولة الذي تبنى كافة العمليات ضد الأقباط في مصر، وهو ما دفع مراقبين للتساؤل عن قيام القوات المصرية بضرب "درنة" بدلا من التنسيق مع مجلس الشوري هناك

ففي وقت سابق قالت  "الأناضول" إن “مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها” وهو ائتلاف مكون من كتائب إسلامية مسلحة، شرقي ليبيا، اعلن الحرب على تنظيم الدولة وذلك غداة مواجهات مسلحة بين الطرفين أسفرت عن مقتل قادة من الائتلاف.

وكانت مواجهات مسلحة وقعت بين مجلس شوري مجاهدي درنة، وضواحيها وتنظيم الدولة أسفرت عن مقتل سالم دربي قائد كتيبة شهداء أبوسليم الإسلامية السابق، وأهم القادة الإسلاميين في المدينة) أثناء محاولة قواته نقلة لمدينة طبرق لتلقي العلاج، بحسب ما أكد مسؤول محلي بالمدينة للأناضول في وقت سابق الخميس.

وعلى خلفية تلك المعارك قال مجلس شوري مجاهدي درنة وضواحيها في بيان إعلان للحرب “إننا مجلس شوري مجاهدي درنة وضواحيها قد استعنا بالله عليهم (في إشارة إلى داعش)، ووضعنا فيهم السيف، وأعلنا عليهم الجهاد حتي لا نبقي منهم باقية”.

ووجه مجلس الشورى رسالة لتنظيم الدولة عبر البيان: “قد أعذر من أنذر، وقد أنذرناكم من قبل، والآن جاء القتال والله المستعان”، حسب البيان.

وبدات المعركة  بين الطرفين وقتها بعد اغتيال مسلحي داعش، ناصر العكر، وفرج الحوتي، القياديين في مجلس شورى مجاهدي درنة

تشكيل المجلس

الجدير بالذكر أن مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، أعلن تشكيله في مدينة درنة، شرقي ليبيا، في 12 ديسمبر 2014، لمواجهة قوات حفتر، أما بالنسبة لتنظيم الدولة فكان أول وجود له على الأراضي الليبية، من خلال ندوة أقامها مسلحون تابعون له، وكتائب أخرى موالية، بمدينة درنة، شرقي البلاد، تحت عنوان “مدوا الأيادي لبيعة البغدادي”، في إشارة لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

وتبنى بعدها التنظيم العديد من عمليات التفجير جرى جلها في طرابلس، واستهدفت مقرات لبعثات دبلوماسية، وأماكن حساسة، وأسفرت عن مقتل ليبيين، وأجانب، كما تبنى التنظيم عمليات إعدام جماعي، منها قتل 21 مصريًا قبطيًا في سرت الليبية، وأكثر من 28 مسيحيًا أثيوبيًا.

الضربة الأولى

ولم تكن هذه هي الضربة الأولى فقد سبق وقامت القوات المصرية بتوجيه ضربة إلى درنة في فبراير 2015 حيث أعلنت القوات المسلحة المصرية،  وقتها شن ضربات جوية على معسكرات تابعة لتنظيم الدولة في ليبيا، بينما قالت مصادر ليبية إن الغارات أسفرت عن مقتل 7 من مسلحي التنظيم وتدمير عدد من مقراته.

وقال بيان للجييش المصري وقتها إن طائراته نفذت ضربات على معسكرات تدريب ومخازن أسلحة تابعة لتنظيم الدولة.

وأضاف البيان أن الضربة الجوبة "حققت أهدافها بدقة"، مضيفا أن الضربة الجوية جاءت "تنفيذا للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني وارتباطا بحق مصر في الدفاع عن أمن واستقرار شعبها والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد".

وقالت مصادر "لسكاي نيوز عربية" في حينها " إن الغارات أسفرت عن مقتل سبعة على الأقل من أعضاء التنظيم بعدما استهدفت معسكرات في مناطق حي السيدة خديجة و منطقة شيحة، وشركة الجبل مقر المحكمة الشرعية لتنظيم  الدولة في درنة.