بشار طافش يكتب:

الأسباب المخفية وراء الهجمة اﻹعلامية على قطر

تسعى دولة الكيان الصهيوني إسرائيل دائما بكل الطرق اﻹجرامية وخاصة الحروب ﻹزالة غزة حماس عن الوجود، وتريدها غزة عباس أو غزة أي شخص كعباس أو لا غزة بالمرة، ويوافقها على ذلك أو يشد على يدها كل العرب بلا استثناء، لكن يبدو أن دولة الكيان الصهيوني اختارت طريق اللا حرب هذه المرة أو مؤقتا على الأقل، رغم تصريحات مسؤوليها بين الحين والآخر بقرب الحرب مع غزة وتلك التصريحات التي تتحدث عن الترسانة العسكرية الحمساوية المتنامية والمتعاظمة وما إلى ذلك من تصريحات توحي لمتلقيها بقرع طبول الحرب الروتينية من قبل دولة الكيان، لكن هيهات والمستنقع الغزي بات أعمق ووحوله أعند.

حماس التي لم يقدر عليها أحد؛ حتى الجوع والحروب والعزلة والحصار! غزة التي يعيرها المارقون على الشرعية والمارقون على شعوبهم وبلدانهم من الزعماء العرب، يعيرونها بعلاقاتها مع إيران، صراحة أنا شخصيا ربما أعتب على حماس لعلاقاتها مع إيران، لكن من منا سأل نفسه السؤال التالي؟ من من العرب استجاب لغزة وصرخاتها واستغاثاتها يوما حين طرقت بابه؟ لم تترك حماس بابا عربيا واحدا إلا وطرقته لكن لم يفتح لها أحد، ومن فتح لها يوما أجبر في النهاية على طردها من بيته وهو صاغر! معذورة إذا حماس عندما تبحث عن مصلحة الغزيين والمقاومة حتى لو كانت مع إيران، كما أن حماس ندا ﻹيران حسب عرف العلاقات الدولية، فحماس لا يستطيع أحد أن يأخذ عليها مأخذ تنفيذ أجندات إيرانية أو غيرها في المنطقة، هي فقط تريد مصلحة غزة والمقاومة من وراء ذلك وإيران تعلم جيدا هذا الهدف، لكن اﻷخيرة استثمرته بشكل فعال لصالحها وهذه هي السياسة وفنها، لكن عندما اختلفت حماس مع النظام السوري بعد الثورة والذي تدعمه إيران غادرت سورية بكل عزة وكرامة وخرج من هناك مشعل ومكتبه السياسي.

غزة حماس تتصرف في علاقاتها مع الدول وخاصة إيران كدولة لها كيانها ولها وزنها واضعة مصلحة الشعب الفلسطيني ومقاومته في المقام الأول وعلى كل طاولة من طاولات اللقاءات الدولية والمفاوضات، حتى علاقتها مع دولة الكيان الصهيوني علاقة ندية ترتكز على فرض القوة وبسط الرعب، ليس كتلك العلاقات العربانية المخجلة والتي تضرب من خلالها الانظمة العربية مصلحة الشعوب عرض الحائط ولا يهمها سوى مصلحة كراسيها الصدئة والبطائن الفاسدة المصلحجية المجرمة المحيطة بها وتحميها وتستحوذ على مقدرات شعوبها.

وبما أن حماس زادت من ترسانتها العسكرية والتدميرية ومن تعداد جيشها وصمدت في وجه اﻷعداء الصهاينة وغير الصهاينة، ربما أن ذلك جعل دولة الكيان من اليأس بمكان حتى تغير استراتيجيتها في معالجتها للوضع الغزي الحمساوي، هذه اﻹستراتيجية التي بدأت تتشكل منذ أن انتخب رجب طيب أردوغان لولاية ثانية كرئيس لوزراء تركيا في أغسطس/آب من عام 2014، وأحد ركائز هذه اﻹستراتيجية هي القضاء على الداعمين اﻷساسيين لحماس في المنطقة، سواء الداعمين الماليين كإيران وقطر أو السياسيين كتركيا، فاعتمد المزيد من الضغط على اﻹدارة الأمريكية واﻹتحاد الأوروبي للقضاء على نظام أردوغان وكان أولها اﻹنقلاب العسكري الفاشل في 15/يوليو تموز من عام 2016، وآخرها الحرب اﻹعلامية المفضوحة على قطر من شيطنة وفبركة تصريحات نسبت ﻷميرها الشاب، فالهجوم اﻹعلامي الذي شن مؤخرا على قطر تفوح منه رائحة الأساليب الصهيونية الخسيسة النذلة الوقحة، لقد زكمت أنوفنا تلك الرائحة الصهيونية البشعة الممزوجة بنذالة العربان، وهل يستجيب العربان بهذا الشكل الفوري سوى لسيدهم صهيون؟! نعم لقد استجابوا قبلا منذ 69 سنة مضت لمن لا يعلم بعد.

لا نريد الخوض في الهجوم المدبر على قطر والسقطات والزلات اﻹعلامية والسياسية المخجلة والمكشوفة التي حدثت أثناء الهجوم، لكن ألا تلاحظ عزيزي القارىء أن الهجوم بدأ عشية زيارة ترامب للمنطقة؟ لكن حسب إعتقادي فإنه هجوم ذو رؤس ثلاثة، رأس تسلمته سلطة رام الله وهو الهجوم على غزة حماس وأهلها وحليب أطفالها وأدوية مرضاها ووقود كهربائها وحياتها اليومية بتوجيه مباشر من دولة الكيان وأذنابها من العربان، لقد اعتقد عباس أنه قد يضرب عصفورين بحجر واحد من خلال هذا اﻹذعان المخزي، فهو قد يستعيد غزة ويظهر في ذات الوقت ولائه ﻷمريكا وعربانها، لكنه وسلطة ينتظران الرد من غزة حماس، لكن يا سلطة جيش التنسيقات الأمنية المهينة حماس أخذت منكم غزة بالقوة ورغم أنوفكم، فهل ستعيدونها بسيارات المارسيدس والفلل والقصور في رام الله وعبدون؟
هل ستعيدونها من داخل مواخير وملاهي ومراقص تل أبيب؟
هل ستعيدونها من شطئان العراة في أوربا وأمريكا اللاتينية؟
هل ستعيدونها من خلال أرصد زوجاتكم في بنوك سويسرا؟
هل ستعيدونها من خلال أثمان دماء الشهداء ومخصصات أسر الشهداء والأسرى التي اختفت في جيوبكم وجيوب قطاع الطرق الذين يحمونكم؟
هل ستعيدونها من خلا مخصصات بناء المخيمات التي دفعتها لكم قطر وسرقتموها وصرفتوها على ملذاتكم المريضة؟
ربما أنكم ستعيدونها من خلال تجار المخدرات في المخيمات الفلسطينية بلبنان والذين لم تشبعهم رواتب المنظمة فدمروا الشباب والكيانات الفلسطينية هناك والمقاومة؟
هل ستعيدونها من خلال تحويلكم لشعب الداخل ﻷكثر شعب تنبل في التاريخ الحديث؟
هل ستعيدونها من خلال قضائكم على كل الثوابت الفلسطينية التي أضعتموها من خلال مفاوضاتكم الصبيانية في أحضان تسيبي ليفني والأفلام الخليعة المصورة لكم معها؟
أم ستعيدونها من خلال أرصدة زوجاتكم البنكية هناك في سويسرا، ربما من يعلم؟.

نحن نعلم أن سلطة رام الله تبحث بشكل محموم عن أي قيمة لها أو وزن في المجتمع الدولي بعد أن قوضت مصداقيتها تماما، ونعلم أيضا أن السلطة لم تكن من قبل بهذا الشكل من التغول على غزة حماس وباقي الشعب الفلسطيني لولا أنها أسندت ظهرها وضمنت بأنها ستحصل على المزيد من الشرعية التي تستقيها أصلا من دولة الكيان الصهيوني وباقي الأعراب الخون، هي كسلطة لم تبحث أو تهتم يومايد بشرعية مستمدة من الشعب الفلسطيني وخير مثال مشاركتها بشكل فعال بما يجري في المنطقة من انهيار دراماتيكي للكرامة العربية اﻹسلامية وثوابتها التاريخية من المحيط إلى الخليج بتوجيه من أمريكا ترامب وصهيون والعربان الخون.

أما الرأس الثاني فقد تسلمته دول الخليج بتوجيه مباشر من دونالد ترامب الصهيوني لتدمير قطر والقضاء على دورها في المنطقة، والرأس الثالث تسلمته أوروبا لتدمير تركيا وبالتحديد تركيا أردوغان، لكن يبدو جليا عزيزي القارىء عدم نجاح تلك الحروب، فالشعوب الغربية باتت أكثر وعيا من ذي قبل وهي تدرك ربما أكثر من شعوبنا العربية مدى خطورة الكيان الصهيوني المتمثل بإسرائيل وحركته العالمية، وهم يدركون أيضا أن سر إلتهاب الكرة الأرضية هو الشر الذي تقوده الحركة الصهيونية، وها هي شعوبنا العربية على ذات الطريق من الوعي، لكن هذه المرة ليس بخطر صهيون وحركته العالمية، لكن بخطر العرب المتصهينين وأنظمتهم المتجذرة التي خدعتنا طويلا وعملت جيدا على إيصالنا إلى ما نحن عليه الآن من ذل وفقر وتأخر وتخلف وهوان وتناحر واقتتال.





هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه