دايلي ستار: هل استغل السيسي "مذبحة المنيا" لشرعنة علاقته مع حفتر؟

سارع عبدالفتاح السيسي في إطلاق هجمات جوية على مجموعة مسلحة بليبيا ردًا على الهجمة التي حدثت ضد مسيحيي مصر في محافظ المنيا. ولكن، لا يبدو أن الهجمة المصرية استهدفت المليشيات المسؤولة عن قتل الأقباط؛ وسرعان ما انتشرت فيديوهات للهجمات المصرية واحتفلت القنوات الحكومية والخاصة الموالية للسلطة بها لاعتقادهم أنها أعادت حقّ المصريين، ولكن السيسي لم يوضح من هم الذي استهدفهم.

استهدفت الضربات المصرية جماعات إسلامية أخرى مختلفة عن تنظيم الدولة، بعد أن أعلن التنظيم مسؤوليته عن مذبحة الجمعة الماضية التي استهدفت أقباطًا في المنيا، ويبدو أن الهجمات المصرية في ليبيا تهدف إلى تعزيز حلفاء السيسي في شرق ليبيا.

وقال محللون إن الهجمات المصرية في ليبيا لن تضر المتطرفين في مصر، سواء في سيناء أو صعيد مصر الذي يحكمون سيطرتهم عليه منذ التسعينيات وبدؤوا فيه مهاجمة السائحين والأقباط والمسؤولين في الحكومة، ويرى الخبراء أن تفجير المعسكرات في ليبيا يعتبر تشتيتًا عن الفشل في هزيمة المتطرفين داخل مصر، وفق ما ذكرت صحيفة "دايلي ستار".

وقالت مديرة برنامج كارنيجي في الشرق الأوسط "ميشيلي دون"، لصحيفة "دايلي ستار"، إنه من الأسهل أن تدمّر معسكرًا في ليبيا عن طريق الهجمات الجوية بدلًا من التخلص من الأزمات الداخلية التي أدت إلى الهجمة ضد الأقباط؛ مثل الطائفية والتطرف. مضيفة أن كل الهجمات الإرهابية المرعبة التي تحدث في مصر كان يمكن أن تحدث حتى من دون وجود تنظيم الدولة؛ بسبب وجود تطرف لا يختلف كثيرًا عن الذي مرّت به مصر في التسعينيات قبل وجود القاعدة والتنظيم.

لتبرير الهجوم

قال المسؤولون المصريون والليبيون إن الهجمات المصرية وُجّهت إلى معكسرات تنتمي إلى مجلس شورى مجاهدي درنة، وتشمل المناطق المستهدفة "المدخل الغربي لدرنة، ضهر حمر في الجنوب، منطقة جبلية تبعد حوالي 20 كيلومترًا عن المدينة".

وقال المحلل السياسي والخبير في الشأن الليبي محمد الجرح إن هذه الهجمات حدثت رغم إنكار المجموعة مشاركتها في الهجمات داخل مصر، بجانب أنها لم تتورط في أي أنشطة أو هجمات خارج ليبيا؛ بل إن معظم هجماتهم تقتصر على درنة، ولا يقاتلون في الصراعات الكبرى بليبيا.

وتوقّع خبراء، وفق ما قالته الصحيفة، أن هذه الهجمات خُطّط لها منذ فترة لتعزيز دعم السيسي لخليفة حفتر والجيش الوطني الليبي، مشددين على أن مذبحة المنيا استخدمت لتبرير الهجمات المصرية ضد مجلس شورى مجاهدي درنة.

وتعادي القوات الموالية لحفتر مجلس مجاهدي درنة وتقاتله، وقطعت عنه الإمدادات وتوجّه إليه ضربات جوية بين الحين والآخر، وعلى الرغم من الحصار المفروض عليها؛ فإن الوضع العسكري في درنة استمر في حالة جمود لأشهر.

وأكدت الصحيفة أن القوات المصرية قامت أيضًا بهجمات في الجفرة، المنطقة التي يقاتل فيها الجيش الوطني الليبي الإسلاميين الذين هربوا من بنغازي والقوات المرتبطة بالحكومة في طرابلس.

المنيا ليست السبب

وقال مختار عوض، الباحث في جامعة جورج واشنطن، إن هجمة المنيا كانت حافزًا للحكومة والجيش المصري اللذين يفضلان التدخل العسكري في ليبيا، مضيفًا أن الهجمات المصرية لم تأت بسبب ما حدث في المنيا؛ ولكن لإجبار أكبر عدد ممكن من المتطرفين على الخروج من ناحية الشرق.

وشدّدت مصادر مصرية على أن الدولة لا تستهدف جماعة بعينها، ولكنها تسعى خلف كل المليشيات التي يمكن أن تهدد أمن مصر. وقال مصدر عسكري للإعلام المصري إن كل الجماعات المستهدفة لها الأيديولوجية نفسها للجماعة التي ارتكبت مذبحة المنيا؛ وهو سبب كافٍ لتفجيرهم.

وأكد مصدر في المخابرات المصرية لوكالة رويترز أن أسماء الجماعات غير هامة لهم؛ حيث إنهم يعتبرون كل هذه الجماعات إرهابية، مضيفًا أن الجماعة التي ارتكبت مذبحة المنيا لم توجد في المعسكرات التي فُجّرت؛ ولكن تابعيهم وجدوا بها.

وقالت الصحيفة إن مصر رأت أن أي نشاط للمليشيات في شرق ليبيا يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري؛ لقربه من حدودها، وكان هذا سببًا لدعم السيسي حفتر منذ 2014 لضمان إخراج كل المليشيات من شرق ليبيا.

ورأى محمد الجرح أن السيسي بدأ في زيادة تدخله بعد تحسن العلاقات مع واشنطن، مضيفًا أنه يعتقد أن ترامب أعطى الضوء الأخضر للسيسي لقتال المليشيات في ليبيا وكل مكان آخر؛ فعندما أعلن السيسي عن الجولة الأولى لهجماته في التلفزيون دعا ترامب لدعمه، وهو ما فعله ترامب بتأكيده أن بلاده تقف خلف السيسي والشعب المصري.

المصدر