"واشنطن بوست" تكشف أسرار الحرب الإماراتية السعودية ضد قطر

لم تتوقف الصحف والجرائد الخليجية، لا سيّما السعودية والإماراتية، عن مهاجمة قطر منذ اندلاع أزمة بين الطرفين على إثر تصريحات نُسِبت إلى الأمير تميم بن حمد نفاها التلفزيون القطري فيما بعد، مؤكدًا أن وكالة الأنباء القطرية اُختُرقت إلكترونيًا ونشر المخترقون هذه التصريحات ونسبوها إلى أمير البلاد.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تقريرا عن الموضوع، ترجمته صحيفة "وطن"؛ جاء فيه: ادعى تقريرٌ نُشر على موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) في وقت متأخرٍ من يوم الاحتفال بتخرّجٍ عسكريٍّ شهده الأمير وذكر أن قطر كانت على علاقة متوترة مع إدارة الرئيس ترامب، ووصف حماس بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، واعتبر إيران صاحبة دور كبير في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وفي وقت تالٍ، قال تلفزيون قطر إن هذا الخطاب المزعوم ليس صحيحًا، وفي وقت متأخر من يوم 24 مايو ذكر موقع شبكة قطر الوطنية أن الوكالة تعرضت إلى الاختراق ونشرت تصريحات كاذبة عليها.

حملة لتشويه سمعة الدوحة

وبغضّ النظر عما إذا كانت الأخبار مصنوعة أو مُلفّقة، يؤكد حاضرو حفل التخرج العسكري أن الأمير لم يُلقِ أيّ كلمة على الإطلاق. ورغم ذلك، أثارت تصريحات تميم ضجة فورية في وسائل الإعلام الإقليمية؛ لا سيما في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقد منع البلدان قناة "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام القطرية في أعقاب التصريحات المزيفة.

ويؤكد نشر مقالات كثيرة ضد قطر في السعودية والإمارات أن هناك حملة منظمة تجري لتشويه سمعة الدوحة إقليميًا؛ حيث يأتي هذا بعد ثلاث سنوات من المواجهة بين قطر وثلاثة من جيرانها (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين).

ماذا عن ترامب؟

ويبدو أن التقارب بين إدارة ترامب من جهة والرياض وأبو ظبي من جهة أخرى ساهم في هذه الحملة؛ لا سيما وقد أشارت إدارة ترامب إلى أنها تعتزم اتباع مجموعة من السياسات الإقليمية التي تتماشى إلى حد بعيد مع تلك الموجودة في أبوظبي والرياض. وكان محمد بن زايد ونائب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من كبار زوار واشنطن في الفترة التي سبقت قمة الرياض مع القادة العرب والمسلمين.

إضافة إلى ذلك، فإن جهل كثيرين بالسياسة داخل دائرة ترامب أتاح فرصة للسعوديين والإماراتيين لرسم تفكير الإدارة في القضايا الإقليمية الهامة، مثل إيران والجماعات الإسلامية؛ وكلاهما كان واضحًا في زيارة الرياض.

وبينما سعت إدارة أوباما إلى تعزيز مشاركة الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون الخليجي ككتلة واحدة، ركز ترامب بدلًا من ذلك على السعودية والإمارات العربية المتحدة باعتبارهما الركيزتين التوأمتين لنهجها الإقليمي. وتفيد التقارير بوجود روابط قوية بين مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان، نائب ولي عهد المملكة العربية السعودية، وكذلك مع يوسف العتيبة، سفير الإمارات المؤثر في واشنطن.

ويتبنى المديرون الرئيسون في إدارة ترامب، مثل وزير الدفاع جيمس ماتيس ومدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، وجهات النظر بشأن إيران والإخوان المسلمين، التي لا يمكن تمييزها تقريبًا عن تلك الموجودة في الرياض وأبو ظبي.

وبدأت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في الظهور كقائمتين رئيستين في سياسات الولايات المتحدة الإقليمية لإعادة تنظيمها، بما في ذلك مجموعة من المصالح الدفاعية والأمنية المتشددة؛ فالغارة المشتركة التي قادتها القوات الخاصة الأميركية والإماراتية في اليمن في يناير الماضي ربما تكون أولى مبادرة مشتركة متعددة في مناطق النزاع الإقليمية في الأشهر والسنوات المقبلة.