الإمارات تسعى إلى تكوين تحالف ضد قطر

"على قطر تغيير سلوكها الضار بدول الخليج"، عبارة رسميّة وجهتها الإمارات الأسبوع الماضي، أعقبتها حملة إعلامية ضد الأمير تميم ونظامه بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا" ونشر تصريحات منسوبة إلى الأمير تميم يعلن فيها تعاونه مع إيران؛ ليأتي اليوم تسريب من بريد السفير الإماراتي بواشنطن يكشف تآمر دولته مع أميركا لإثناء قطر من الدور الدولي، عن طريق تشكيل تحالف جديد بمشاركة أميركا دونها.

وعن تشويه صورة دولة قطر، أظهرت وثيقة أخرى أن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، طالب وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت جيتس بتوجيه إنذار لقطر، قائلًا: "قم بكل ما في وسعك".

كما قال السفير الإماراتي مازحًا بشأن استضافة قطر حدثًا لـ"حماس" في فندق بالدوحة: "ألا يجب تغيير مكان القاعدة الأميركية في قطر؟".

وطالب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قطر، من دون أن يذكرها بالاسم، بالالتزام بتعهداتها وتغيير سلوكها الذي أضرّ بدول الخليج؛ لما سماه "درءًا للفتنة التي تحمل خطرًا جسيمًا".

وقال في سلسلة تغريدات له على "تويتر" فجر الأحد إن دول مجلس التعاون تمر بأزمة حادّة، مضيفًا أن درء الفتنة يكمن في تغيير السلوك وبناء الثقة واستعادة المصداقية.

حملة تشويه الدوحة

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالًا تحليليًا للخبير في شؤون الشرق الأوسط "كريستيان كوتس أولريكسن"، زميل معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، قال فيه إنه بغض النظر عما إذا كانت تصريحات تميم مصنوعة أو ملفقة -حيث أكد الحاضرون في التخرج العسكري أن الأمير لم يُلقِ أيّ كلمة على الإطلاق- فإنها أثارت ضجة فورية في وسائل الإعلام الإقليمية، كثير منها في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومنع البلدان قناة "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام القطرية في أعقاب الادعاءات، ونشرت مقالات يومية؛ فمنذ ذلك الحين أخذت خطاب الأمير "المزعوم" على أنه حقيقة، وشرعوا على هذا الأساس في اتهام قطر بأنها الحلقة الضعيفة في تهديد الاستقرار الإقليمي من إيران والإرهاب، وطالبوا قطر باختيار دول مجلس التعاون الخليجي أو إيران.

وقال كريستيان إن الشدة والكثافة اللتين تغلفان المقالات الهجومية على قطر تؤكدان أن هناك حملة مُنظّمة تجري لتشويه سمعة الدوحة إقليميًا؛ ولكن أيضًا، وبشكل حاسم، في نظر إدارة ترامب.

وأضاف أن ذلك يأتي بعد ثلاث سنوات من المواجهة بين قطر وثلاثة من جيرانها (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين) ومنذ ذلك الحين تبادل الشيخ محمد بن زايد، ولي العهد المؤثر، الزيارات المتكررة؛ ويبدو أن قرار قطر بإرسال ألف جندي إلى اليمن في سبتمبر 2015 يشير إلى أن الاضطرابات التي حدثت في عام 2014 كانت شيئًا من الماضي. متسائلًا: "ماذا إذًا قد تغير؟ ولماذا اندلع فجأة النزاع مرة أخرى وبهذه الطريقة؟".

أزمة سابقة

هذه الأزمة ليست الأولى بين الإمارات وقطر؛ ففي 2014 نشبت أزمة بسبب ما ورد في خطبة للشيخ يوسف القرضاوي اتهم فيها الإمارات بمعاداة الحكم الإسلامي، ودخل حلبة الحملة الهجومية ضد القرضاوي ودولة قطر، التي يحمل جنسيتها الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية؛ بينما صعّد الفريق ضاحي خلفان من هجماته وطالب قطر بإجراء انتخابات عامة وانتخاب رئيس لها ما دامت حريصة على الديمقراطية.