هاف بوست: تسريبات "العتيبة" تزيد من اشتعال صراعات المنطقة

رأت صحيفة "هافنجتون بوست" الأميركية في تقرير لها –ترجمته رصد- أن تسريبات  محتوى البريد الالكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة من شأنه أن يزيد الصراعات في المنطقة خاصة في ليبيا حيث تتعارض المصالح الإماراتية القطرية.

وقالت الصحيفة إن  أحد المصادر الغامضة اتصل  بعدة وسائل إعلام هذا الأسبوع لنشر رسائل بريد إلكتروني بين السفير الإماراتي في أميركا يوسف العتيبة صاحب النفوذ القوي وأبرز الشخصيات في مجتمع السياسة الخارجية الأميركي، بما في ذلك وزير الدفاع  الأميركي السابق روبرت جيتس.

وفي المراسلات الخاصة، ويطالب عتيبة - الذي على تواصل دائم مع "جاريد كوشنر"، مستشار ترامب وزوج ابنته ترامب ومستشاره - الولايات المتحدة بإغلاق قاعدتها العسكرية في قطر، ويقول إن حاكم بلاده يؤيد موجة الانتقادات المناهضة لدولة قطر فى الولايات المتحدة.

وفي تصريح للصحيفة قال مخترقو البريد الالكتروني إنهم  سعوا إلى كشف جهود الإمارات العربية المتحدة للتلاعب بالحكومة الأميركية، ونفوا أي ولاء لقطر أو أي حكومة أخرى.

التسريبات تزيد التوتر

وترى الصحيفة أنه بغض النظر عن نية المخترقين، فإن التسريبات من شأنها أن تزيد من حدة التوترات بين قطر والإمارات، شريكي الولايات المتحدة، وإذا نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في إلحاق الضرر بعلاقة أميركا الممتدة لعقود مع قطر، فإن النتيجة قد تقوض بشكل كبير الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط، ومن شأن تصاعد التوتر بين الشريكين الأميركيين أن يؤدي إلى تفاقم الصراع في مناطق الحرب حيث يدعمون قوى مختلفة بالوكالة - خاصة في ليبيا التي أصبحت ملاذا للمهربين وأمراء الحرب والمسلحين - في حين يشتت هذا الصراع الانتباه عن الأولويات الدولية الكبرى مثل استعادة الاستقرار في سوريا والعراق بعد هزيمة تنظيم الدولة المتوقعة، ويمكن لإستراتيجية الإمارات العربية المتحدة أن تؤثر على الإدارة الأميركية لتسير على أهوائها، بما في ذلك سياستها المتمثلة في الحفاظ على حكم استبدادي هش في المنطقة بدلا من محاولة ضمان الاستقرار على المدى الطويل من خلال وجود مستوى من المشاركة الشعبية.

حلفاء أعداء

وتضيف الصحيفة أنه على الرغم من أن قطر والإمارات حلفاء مفترضون، إلا أنه منذ عام 2011 انفجرت الخلافات بينهما بسبب اختلاف ردود فعلهما المتباينة تجاه احتجاجات الربيع العربي في ذلك العام، وفي الوقت الذي وصلت فيه حركة الإخوان المسلمين السلمية إلى السلطة في عدة بلدان في المنطقة، وأيدتها قطر، ورأت أنها وسيلة لتحقيق التطلعات الديمقراطية في الشرق الأوسط. ،وصفت الإمارات الإخوان كجماعة إرهابية، ومع وجود إدارة أميركية جديدة في السلطة، فقد حان الوقت لدفع هذه الإدارة لتحقيق مصالح الإمارات  الخاصة.

وحصلت الصحيفة على ثلاث مجموعات من رسائل البريد الالكتروني، يعود تاريخ بعضها إلى الشهر الماضي والبعض يعود إلى عام 2014، وخلال ذلك العام دعمت الإمارات جهداً كبيراً لنشر الشكوك حول قطر في الولايات المتحدة، وتواصلت الصحيفة مع ثمانية أفراد ممن تبادلوا الرسائل مع السفير، ولم ينكر أي منهم تبادل الرسائل مع السفير الإماراتي، فيما لم يرد "عتيبة" على طلبات الصحيفة له بالتعليق، وأكدت المتحدثة باسم السفارة الإماراتية لصحيفة "ديلي بيست" أن عنوان هوتميل المستخدم للرسائل يخص "عتيبة" بالفعل.

تحريض إماراتي 

وتستطرد الصحيفة: "في الليلة التي سبقت حديث وزير الدفاع الأميركي السابق "روبرت جيتس" في مؤتمر رفيع المستوى في واشنطن حول قطر، كتب "عتيبة" له ملاحظة مدهشة قائلاً: "إن موضوع المؤتمر كان قضية مهملة فى السياسة الخارجية الأميركية بالرغم من كل المشاكل التى تتسبب فيها قطر، وأعتقد أن الجمهور سيستمع لك بحرص" ورد عليه "جيتس": "أعتقد أنها فرصة لإعلام بعض الجمهور"، وقال له "عتيبة" على لسان محمد بن زايد: "أرسلهم –ي القطريين- إلى الجحيم"، وفي اليوم التالي هاجم "جيتس" قطر بشدة في مؤتمر عقدته مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات".

وأردفت الصحيفة: "تستحوذ مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" ذات النفوذ الكبير على جزء كبير من رسائل البريد الالكتروني لـ"العتيبة"، وتظهر العديد من الرسائل ترتيب  السفير رحلات العديد من محلليها إلى الإمارات العربية المتحدة، كما تحتوي الرسائل على اثنين من أبرز النقاط التي كُشف عنها هما المطالبة الصريحة بنقل القاعدة الأميركية من قطر وهو الأمر الذي لم يخرج إلى العلن، وأيضاً الضغط على الشركات في الدول الصديقة للولايات المتحدة لتجنب الاستثمار في إيران".

 مؤسسة محببة لدى إسرائيل والإمارات

وبحسب الصحيفة؛ توجه مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الكثير من جهودها في محاولة تعزيز العلاقات بين واشنطن والقوى السياسية المحافظة في "إسرائيل"، لكن على الرغم من رفض دولة الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل، وجدت المؤسسة وغيرها من المراكز البحثية المؤيدة لإسرائيل أرضية مشتركة مع الإمارات في قضيتين رئيسيتين؛ فكلاهما يريد احتواء ايران والإسلام السياسى، كما عانى كلاهما من هزيمة كبيرة عندما توصلت الولايات المتحدة والدول الأخرى إلى اتفاق نووي مع إيران في عام 2015، وعلى مدى العام الماضي أو نحو ذلك، حاول كلاهما جعل العلاقات القطرية الأميركية موضع جدل ونقاش في العاصمة، ودائماً ما يثير باحثو المؤسسة، عند حديثهم المتكرر في وسائل الإعلام والكونجرس الأميركي، تساهل قطر القضائي مع جامعي الأموال و المتبرعين لمساعدة المتطرفين المسلمين.

عيوب مشتركة 

لكن الخبراء في المنطقة يلاحظون أن عيوب قطر كشريك أميركي ليست فريدة من نوعها؛ فقد اتهمت الكويت أيضا "بالسلطة القضائية المتساهلة"، وتستضيف السعودية والإمارات العربية المتحدة من يعتقد أنهم ممولين للمسلحين ورجال الدين الذين ينشرون خطاب الكراهية، ويبدو أن الثأر من قطر كان مدفوعا بمزيد من المخاوف الدفاعية؛ أي تركيز الجانب الموالي لإسرائيل على حماس وأي شخص يدعم الحركة، ومخاوف دولة الإمارات من أن الإخوان المسلمين قد يهددون نظام الحكم داخلها.