على ترامب لعب دور المُصلح بين السعودية وإيران بدلًا من تعزيز العداوة

بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية وخطابه العدائي تجاه إيران، انقسمت ردود الأفعال العالمية بين تأييد النهج العدائي تجاهها ورفضه.

ونشرت صحيفة "نيو إنديان إكسبرس" تقريرًا اعتبر النهج الأميركي تجاه إيران ساهم في تعزيز الانقسام بين السُنّة والشيعة، منتقدة الرئيس الأميركي لقلّة نضجه سياسيًا وتعزيزه للعداء بين إيران والسعودية بدلًا من المساهمة في حلّ الأزمة.

وإلى نصّ التقرير:

اهتم رؤساء الولايات المتحدة الأميركية بالتركيز على أولى جولاتهم في الخارج وعلى خطاباتهم. من كينيدي إلى أوباما، اتسم غالبية الرؤساء بالحكمة والاتزان والذكاء، وكان هناك وقت ينتظر فيه العالم خطابات الرؤساء؛ ولكن يبدو أن الوضع تغيّر.

لا ينسى أحدٌ اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما لجامعة القاهرة في 2009 لإلقاء خطاب موجّهٍ إلى العالم الإسلامي وتعمّده نطق جملة "السلام عليكم". ورغم بساطتها؛ إلا أنها رمزٌ هامٌ لشعوب العالم الإسلامي وساهمت في إذابة الجليد مع أول خطاب له. ووقع الاختيار على مصر بسبب حضارتها الهامة للعرب واعترافها بالقضية الفلسطينية ومكانتها بين الدول العربية.

تبنى "أوباما" سياسة برغماتية بدلًا من تفضيل جانب على حساب آخر، وحاول الحفاظ على علاقته مع الجميع، وعلى الرغم من أنه لم يدعم إيران بأي شكل؛ فإن نهجه التكميلي ساهم في توقيع الاتفاق النووي الإيراني الذي عارضته "إسرائيل" والسعودية.

في الواقع، ساهمت سياسة "أوباما" الحيادية في غضب السعودية، التي اتّجهت بدورها إلى تعزيز علاقتها مع "إسرائيل" لتحقيق التوازن مع القوة المتزايدة لإيران، وكان رفض الولايات المتحدة الأميركية لمساعدة السعوديين في حربهم على اليمن أزمة أخرى عزّزت توتر العلاقات بين البلدين؛ ما اضطر الرئيس الأميركي إلى زيارة الرياض مرتين لتهدئة المشاعر الغاضبة.

على النقيض، وبعد ثماني سنوات، قرّر الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بدء جولته الخارجية من السعودية؛ وتمكّن من جذب العناوين الرئيسة في صحف العالم بسبب اختياره.

على الرغم من انتقاده؛ فإن فريق السياسة الخارجية له يستحق الإشادة بوضعه دول الشرق الأوسط في بداية الجولات، بعد هجوم ترامب أثناء حملته الانتخابية على الإسلام والدول الإسلامية؛ ما كاد يضعه في موقف حرج مع دول العالم الإسلامي. وفي زيارته للرياض، وافق ترامب على مباردة السعودية بجمع قادة الدول الإسلامية.

يبدو أن الرسالة كانت واضحة بنضج ترامب وواقعيته، ومن الواضح أن المقربين منه أخبروه أن سياسته الخارجية ليست ناضجة كفاية ولا يجب خضوع مصالح أميركا إلى أهوائه وآرائه الشخصية؛ ولكن كيف أثّر ذلك على النهج الأميركي في الشرق الأوسط؟

امتلك ترامب خيار التوسط بين إيران والسعودية، وكان يمكنه المساهمة في تحسين العلاقات مع طهران والحفاظ على الصفقة النووية وإحداث توازن في النفوذ الروسي الإيراني في الشام، وضمّ الجميع في مبادرة ضد تنظيم الدولة وحلّ الأزمة السورية؛ ولكن يبدو أن العقلية الأميركية لن تنظر إلى المشاكل المتعلقة بإيران بإيجابية في السنوات المقبلة؛ ما يقوّي العلاقات بين موسكو وطهران، ولن يساعد في مقاومة الجماعات الإرهابية والمتطرفين.

رغم ذلك، قطع ترامب نصف الطريق فقط؛ فلم يلغ الاتفاق النووي ولم يمنع دخول المسلمين إلى أميركا حتى الآن. ورغم توقيع اتفاقيات أسلحة بملايين الدولارات لتعزيز اقتصاد دولته؛ إلا أنه لا يعلم كيف سيلتزم بهذه الاتفاقية من دولة اقتصادها مهدد بسبب انخفاض سعر البترول.

يجب أن يركز الصراع ضد الإسلام المتطرف في الشرق الأوسط على الانقسام السني الشيعي الواضح في التوتر بين السعودية وإيران. إذا أرادت أميركا الدور القيادي في حل أزمة كبرى تؤثر على العالم فربما يجب أن تتطلع نحو الحدّ من العداوة بين طهران والرياض بدلًا من تعزيزه.

المصدر