السياسة البريطانية ومدى تغيّرها نتيجة هجمات "تنظيم الدولة"

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن هناك تسامحًا كبيرًا مع التطرف في بلادها، ودعت إلى مراجعة استراتيجية بريطانيا في مكافحة الإرهاب والتطرف. يأتي هذا بعد مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين في حادثي دعس وطعن في لندن.

فما هي تداعيات هجمات لندن على المناخ السياسي في بريطانيا قبيل الانتخابات العامة وعلى استراتيجية البلاد لمكافحة التطرف والإرهاب؟

ما وراء العملية

في هذا الصدد، أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي البريطاني إندرجيت بارمار عن اعتقاده بأن المنظمات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم الدولة، تحاول بمثل هجمات الدعس والطعن في لندن وقبلها هجوم مانشستر تغيير المعادلة السياسية والتأثير في نتائج الانتخابات كي تأتي بحكومات متشددة؛ وهو الأمر الذي يعتبرونه في صالحهم.

وقال إندرجيت في تصريحات تلفزيونية إن هناك احتمالًا ضعيفًا في أن تصب هجمات لندن في صالح الأحزاب اليمينيّة المتشددة. وعن تصريحات رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي دعت فيها إلى مراجعة استراتيجية بريطانيا في مكافحة الإرهاب والتطرف، قال إندرجيت إنها تلعب لعبة سياسية بامتياز، معتبرًا أن إصدار قوانين مبنية على أسس العقيدة أمر صعب للغاية وسيحدث شرخًا عميقًا بين شرائح المجتمع البريطاني المتعايش.

التحالف مع الاستبداد

وأضاف أن الهجمات الإرهابية في بريطانيا تصاعدت بعد غزو العراق ودور الحكومة البريطانية في ذلك وتدخلها من قبل في ليبيا، وكذلك استعداد الحكومة للتدخل في سوريا، معتبرًا أن المشكلة تتلخص في أن الحكومة لا تتعامل مع جذور مشكلة الإرهاب، لا في الداخل ولا في الخارج، لافتًا إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة لديهما تحالف مصالح وثيق مع الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط. 

وقال زياد العالول، عضو حزب العمال البريطاني، إن الهدف من تصريحات تيريزا التي قالت فيها إن هجمات لندن مرتبطة "بأيديولوجية الإسلام المتطرف الشريرة" هو زعزعة النسيج الطبيعي للمجتمع البريطاني الذي يتعايش فيه الجميع؛ "لكن المجتمع البريطاني واعٍ ولن تنجح تيريزا في ذلك، كما أنه يعرف أن تدخل الحكومة في الشرق الأوسط بدعم الديكتاتوريات وتسليح الأنظمة المستبدة هناك هو الذي جعل التطرف يتّسع في أوساط الجالية الإسلامية والعربية في بريطانيا".

هجمات فردية

وقال زياد العالول إن الأدوات التي اُستخدمت في هجمات لندن -المتمثلة في الدعس والطعن- تدل على أن من قام بها أفراد، ولا تمثّل التيار الكبير للجالية المسلمة التي تنبذ الإرهاب وقتل المدنيين.

وأكد أن هذه الهجمات لن تؤثّر في التعايش والتسامح والتنوع العرقي والديني والثقافي؛ لكنه قال إن اليمين المتطرف سيستغلها سياسيًا، خاصة أنها وقعت قبل الانتخابات المقررة الخميس المقبل.

وأعرب عن اعتقاده بأن الهجمات ستعطي مبررًا لرئيسة الوزراء تيريزا إذا فازت في الانتخابات القادمة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المسلمين في المدارس والجامعات والمساجد والمؤسسات الإسلامية لتعطيل أي قيادة صحيحة للجالية المسلمة في بريطانيا.

وأكد أن التطرف منبوذ ومرفوض لدى الجالية الإسلامية والعربية في بريطانيا، التي تساهم بأكثر من سبعين مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد وتساهم في كل مؤسسات الدولة ولا تعيش منفصلة عن المجتمع البريطاني.