أميركا لن تُشارك في الحصار الخليجي على قطر لهذه الأسباب

في الوقت الذي تواجه فيه قطر حصارًا خليجيًا وقطع علاقات، ووسط اتهامات بتورط الولايات المتحدة في إشعال الأزمة بعد زيارة ترامب والقمة العربية الإسلامية بوقت قريب؛ أرجع محللون رغبة أميركا في حل الأزمة إلى الخوف على مصالحها المشتركة مع قطر.

وأكّد البيت الأبيض في وقت سابق التزام الرئيس دونالد ترامب بمواصلة التباحث مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التوتر بين دول الخليج. وقالت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض "سارة هاكابي ساندرز"، في الإيجاز الصحفي اليومي، إن الولايات المتحدة ستستمر في العمل مع شركائها هناك لهذا الغرض.

ومؤخرًا، قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن بلاده لا تريد أن يستمر الخلاف بين دولٍ بمجلس التعاون الخليجي وقطر، مضيفًا أن واشنطن قد تُرسل موفدًا في حال عُقدت قمة خليجية لمناقشة الخلاف الحالي.

القاعدة العسكرية

من جانبها، قالت وكالة "رويترز" إن "لدى واشنطن أسبابًا كثيرة تدعو إلى تعزيز التهدئة داخل المنطقة"؛ ذكرت أن منها القاعدة العسكرية الأميركية المتواجدة في الدول العربية وقطر على وجهة الخصوص، التي تمثل نقطة انطلاق للضربات التي توجهها الولايات المتحدة تجاه المتطرفين في الشرق الأوسط وسوريا.

تقع القاعدة الأميركية على بعد أكثر من 30 كيلومترًا جنوب غربي الدوحة، وتضم ما يقارب 11 ألف عسكري أميركي.

ووفقًا لبحث قُدّم إلى الكونجرس، استثمرت قطر أكثر من مليار دولار لإنشاء القاعدة الجوية في فترة التسعينيات؛ رغم أن دولة قطر كانت لديها قوة جوية صغيرة وقتئذ.

وفي تصريح بثته وكالة الإعلام القطرية، شدّد أمير قطر على أن العلاقة مع الولايات المتحدة قوية ومتينة رغم التوجهات السلبية للإدارة الأميركية الحالية، ولفت بوضوح إلى أن قاعدة العديد تمثل حصانة لقطر من أطماع دول مجاورة، وهي الفرصة الوحيدة لأميركا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة، في تشابك للمصالح يفوق قدرة أي إدارة على تغييره، حسب وصفه، ملمحًا إلى مساعي ترامب لوصف قطر بالإرهاب؛ خاصة في زيارته الأخيرة إلى السعودية أثناء القمة الإسلامية الأميركية.

التواصل مع القيادات الإسلامية في المنطقة

وفي السياق ذاته، أضافت وكالة "رويترز" الإخبارية "استعداد قطر للترحيب بمنظمات مثل حماس، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية، وحركة طالبان التي قاتلت القوات الأميركية في أفغانستان لأكثر من 15 عامًا، يسمح بإجراء اتصالات مع هذه الجماعات عند الحاجة".

وبحسب مسؤول أميركي، طلب ألا يذكر اسمه وفق ما ذكرته الوكالة، قال إنه "يجب أن يكون هناك مكان لنا لمقابلة طالبان، ويجب أن يكون لحماس مكان للحديث معهم ومفاوضتهم".

وافتتحت "طالبان" مكتبًا يمثلها بالعاصمة القطرية عام 2013، بهدف التوصل إلى حلٍّ سلميّ للنزاع؛ لكن الحركة أعلنت إغلاق المكتب وأرجعت الأسباب إلى "نقض العهود الأميركية والأفغانية".

حليفٌ قوي لأميركا

وتقول مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن واشنطن وقفت إلى جانب قطر لتزدهر اقتصاديًا وتفرض سيطرتها ونفوذها في الشرق الأوسط؛ رغم الرأي القائل إن قطر تعمل ضد مصالح أميركا في المنطقة.

كما تلفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى أن الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة بدأت تتزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. وأضافت أن "قطر تحاول إنقاذ الولايات المتحدة من أزمتها المالية عن طريق ضخ الاستثمارات فيها وشراء المعدات العسكرية منها؛ فقد اشترت الدوحة طائرات حربية بمبلغ إجمالي 19 مليار دولار، رغم أنها لا تحتاجها".