تغريدات ترامب وموقف الخارجية.. أزمة قطر تظهر تخبط المؤسسات الأميركية

أثارت تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن موقفة من الحملة التي تقودها السعودية والإمارات ضد دولة قطر، أزمة داخل المؤسسات الأمريكية، وجاءت مفاجئة للجميع.

فقد جاء هجوم الرئيس الأميركي على قطر، واتهامها بدعم الإرهاب، مناقض لتصريحات الخارجية​الأمريكية، وضد مصالح البانتجون، حيث تضم دولة قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

ترامب يتهم قطر بدعم الإرهاب

ونشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، تغريدة على حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، معلقاً فيها على الأزمة القطرية الخليجية.

وقال ترامب: "خلال زيارتي للشرق الأوسط أكدت ضرورة وقف تمويل الأيدولوجية المتطرفة والقادة أشاروا إلى قطر – انظر!"

وأضاف ترامب في تغريدات أخرى: "من الجيد رؤية أن زيارتي للسعودية مع الملك (العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز) و50 دولة تؤتي ثمارها. قالوا إنهم سيتخذون نهجاً صارماً ضد تمويل الإرهاب، وكل المؤشرات كانت تشير إلى قطر. ربما سيكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب."

الخارجية الأمريكية تدعم قطر

وجاءت تصريحات ترامب متناقضة مع بيان الخارجيه الأمريكية الذي أكد دعمة لقطر.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن قطر قطعت شوطا كبيرا في قضية منع تمويل الإرهاب، إلا أنه ما زال هناك المزيد أمامها لكي تفعله.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية هيذر نويرت الثلاثاء، في أول موجز صحفي لها، إن بلادها تدرك جهود قطر الجدية لمنع تمويل الإرهاب، بما فيها مراقبة تحركات الأموال المشبوهة، وتجميد الأرصدة، وتأسيس نظام مراقبة مصرفي صارم.

واستدركت قائلة: "لكن هناك الكثير مما يجب فعله".

وأكدت أن علاقات بلادها قوية مع قطر، وأنها سوف تواصل التعاون مع الدوحة وباقي بلدان المنطقة في مواجهة الإرهاب.

وأوضحت أن المسؤولية تقع على عاتق بلدان في المنطقة، مشددة على ضرورة قطع كل البلدان دعمها للإرهاب.

وردا على سؤال "هل على السعودية بذل المزيد من الجهود في هذا الإطار؟"، أجابت نويرت: "لن أتحدث عما فعله أو لم يفعله السعوديون".

غضب البنتاجون

وبحسب "رويترز" فقد أثنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أمس الثلاثاء مجددا على قطر لاستضافتها قاعدة جوية مهمة للقوات الأمريكية و"التزامها الدائم بالأمن الإقليمي" وذلك رغم إشادة الرئيس دونالد ترامب بقرار عدد من الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة.

وقالت "رويترز" إن المديح أحدث مثالا على الحذر الذي ينتهجه المسؤولون الأمريكيون في الوقت الذي تثير فيه تغريدات ترامب تساؤلات بشأن السياسة الأمريكية الحالية وما يعقبها من تفسيرات مكتوبة بعناية. مضيفة أن المجازفة كبيرة في مسألة قطر. ففي قاعدة "العديد" الجوية ينتشر أكثر من 11 ألف فرد من الجيش الأمريكي وقوات التحالف وتتمركز بها أكثر من مئة طائرة.

ويقول الجيش إن من بين الأحد عشر ألفا يعمل ألف في مركز مشترك للعمليات الجوية يشرف على المهام في الحملات بالعراق وسوريا وأفغانستان.

وقال مسؤولون أمريكيون، إن واشنطن ستحاول تهدئة الأجواء بين السعودية وقطر مؤكدين أن الدوحة مهمة للغاية للجيش الأمريكي.

وأحجم البنتاجون، الذي يسعى إلى النأي بنفسه عن الشؤون السياسية، عن قبول تأييد ترامب لعزلة قطر بثنائه الخاص بالتزام الدوحة بالأمن الإقليمي.

ورفض المتحدث باسم البنتاجون الكابتن جيف ديفيز تقديم تفسير واضح عندما سئل عن عدم التواصل مع ترامب.

وقال المتحدث "نواصل امتناننا للقطريين على دعمهم الثابت لتواجدنا والتزامهم الدائم بالأمن الإقليمي" مضيفا أن الولايات المتحدة لا تخطط لنقل قواتها من قطر.

البنتاجون: من غير المحتمل غلق القاعدة الأمريكية بقطر

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، أن قاعدة العديد بقطر، التي تمثل أكبر وأهم معقل للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من غير المحتمل إغلاقها، في ظل الأزمة الدبلوماسية بمنطقة الخليج.

وشددت وزيرة القوات الجوية الأمريكية، هيزير ويلسون، خلال جلسة استماع عقدت اليوم الثلاثاء في مجلس الشيوخ التابع للكونغرس الأمريكي، على أن القاعدة هذه، الواقعة وسط قطر، تواصل عملها وفقا للنظام العادي.

وأوضحت ويلسون أن العمليات الجوية المنفذة انطلاقا من قاعدة العديد مستمرة من دون أي انقطاعات، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن "القوات الجوية والبنتاغون لديهما بالطبع مخططات احتياطية"، متعلقة بالقاعدة، تم وضعها للجوء إليها في حال وقوع تطورات غير متوقعة.

وأكدت المسؤولة العسكرية الأمريكية: "نأمل في أن تتم تسوية جميع الأمور بمساعدة وزير الخارجية (ريك تيلرسون)، أو من دون مشاركته، إن هذه المسألة، برأينا، تعد دبلوماسية بالدرجة الأولى".

وفي ردها على سؤال حول ما إذا كانت تصريحاتها تعني أن الولايات المتحدة لن تواجه في المستقبل القريب ضرورة إغلاق قاعدة العديد، قالت ويلسون: "بالضبط".

السفير إبراهيم يسري: ترامب ليس رجل دولة

من جانبه، أكد السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية السابق، إن أمريكا دولة مؤسسات، وأن تصريحات الرئيس الأمريكي تكشف أنه ليس رجل دولة، وأنها تثير اللغط الشديد.

وأوضح السفير يسري في تصريح خاص لرصد، أن أمريكا تتحرك بناء على استراتيجية وسياسات محددة، ولكن ترامب يحاول تغيير تلك القواعد من خلال تصريحات التي لا تتوافق مع هذه الرؤى.

وأضاف أن ترامب أحدث اضطرابات في السياسة الأمريكية، فضلا عن ضمان الأموال التي حصل عليها من السعودية ومن ثم خرج ليحدث الفتن.

وشدد على الولايات المتحدة لم تشهد رئيسا مثل ترامب على مدار تاريخها، خاصة وأنه يضرب بكل أعراف الحكم في أمريكا عرض الحائط.