اقتراحات "مارتن كوبلر" لتغيير الواقع السياسي الليبي بين القبول والرفض

طرح المبعوث الأممي مارتن كوبلر بشكل غير رسمي خريطة طريق على أطراف ليبية، وفق جدول زمني من أربع مراحل؛ بهدف تعديل "اتفاق الصخيرات" السياسي الموقع في 17 ديسمبر 2015.

تضمّنت "خريطة كوبلر" إعادة هيكلة مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، تشكيل مجلس للوزراء بمعزل عن المجلس الرئاسي، النظر في ضم أعضاء جدد إلى المجلس الأعلى للدولة، تحييد مؤسسات الدولة المالية.

كما طرح كوبلر في خريطته توحيد مؤسسة الجيش؛ عن طريق كفاءات حقيقية في مختلف القيادات، والاتفاق على ترتيبات أمنية خاصة بالعاصمة طرابلس، مع وضع آلية للتصديق على الاتفاق السياسي بعد إجراء التعديلات، ثم الدخول في مرحلة الانتخابات.

نفق لا خروج منه

ورفضت عضو فريق الحوار السياسي الممثل لمجلس النواب الليبي "سلطنة المسماري" خريطة كوبلر؛ لتضمّنها مرحلة انتقالية جديدة رابعة، ورأت أن ذلك سيُدخِل ليبيا في نفق من الممكن ألا تخرج منه، مؤكدة أن المطلوب الآن كتابة دستور يؤسس لدولة مستقرة.

وقالت "سلطنة" في تصريحات صحفية إن "كلام كوبلر عن إعادة هيكلة الجيش الليبي مرفوض؛ إذ إن الجيش هو الذي تصدَّر في مرحلة حرجة لمحاربة الإرهاب، وكل القيادات الموجودة فيه حاليًا مؤهلة لقيادته ولا تحتاج إلى تأهيل، وعلى المجموعات المسلحة الأخرى أن تنخرط في الجيش".

وأوضحت النائبة في البرلمان أن مجلس النواب لم يُصدِّق بعد على الاتفاق السياسي ولم يعترف بالمؤسسات المنبثقة عنه، ومنها المجلس الأعلى للدولة؛ ولذلك فإن الحوار المزمع إجراؤه هو المؤتمر الوطني العام وليس مجلس الدولة.

ليس من حقه

من جانبه، رأى المحلل السياسي أشرف الشح أن "كوبلر" يطرح في خريطته تفاصيل جديدة ليست على أساس مرجعية الاتفاق الذي وقّعه الليبيون في الصخيرات، ويخرج عن دوره المرسوم للبعثة الأممية في ليبيا.

ورأى أن "كوبلر" ليس من حقه أن يطرح جداول زمنية وآليات ملزمة الاتباع من قبل الأطراف المتحاورة، مبينًا أن عليه فقط الاستماع إلى وجهات نظر هذه الأطراف وبلورتها في مبادرة أو صيغة جديدة لتعديل الاتفاق.

وأكد المحلل السياسي أن أحكام المادة 12 من الاتفاق السياسي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259، كلها تصب في إطار الابتعاد عن التفاصيل التي يجب طرحها في الحوار من قبل البعثة الأممية، لافتًا إلى أنه ليس من مهامها طرح ضم أشخاص جدد.

توسيع دائرة الخلاف

وأصرَّ عضو فريق الحوار الممثل للمجلس الأعلى للدولة "منصور الحصادي" على رفض دخول أيّ أطراف أخرى على خط مفاوضات تعديل اتفاق الصخيرات؛ تطبيقًا لنصوص آليات إجراء التعديلات.

وقال منصور في تصريح تلفزيوني إن خريطة كوبلر تطرح أفكارًا عديدة من شأنها توسيع دائرة الخلاف وخلق دوائر توتر لم تكن موجودة بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

وشرح عضو فريق حوار مجلس الدولة أن المجلس شكّل فريق حوار يمثله، وكذلك مجلس النواب في طبرق، وأكد أنه يجب على المبعوث الأممي كوبلر تسيير عقد جلسة في أقرب وقت بين الطرفين بدل التشويش بطرح خريطة طريق أقرب إلى اتفاق سياسي جديد منها إلى تعديلات عليه.