هيومن رايتس ووتش: النظام المصري يتحجج بـ«الإرهاب» لسحق المعارضة

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات المصرية اعتقلت خلال الاسابيع الماضية 50 ناشطا سياسيا سلميا على الأقل، وحجبت 62 موقعا على الإنترنت على الأقل، وبدأت ملاحقات جنائية ضد مرشح رئاسي سابق، وهو ماوصفته بـ«تضيّق أي هامش لحرية التعبير ما زال قائما».

وتابع البيان الذي أصدرته في الساعات الأولى من صباح اليوم :«يبدو أن الاتهامات المنسوبة للنشطاء بُنيت على انتقاداتهم السلمية للحكومة، وبعض مواد القانون المحلي، مثل تهمة إهانة الرئيس، التي تنتهك - من حيث التعريف - الحق في حرية التعبير، وهناك 8 أشخاص على الأقل قد يُحكم عليهم بالسجن 5 سنوات بموجب قانون مكافحة الإرهاب المصري لعام 2015 جراء تعليقات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي». 

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «تتحجج السلطات المصرية بمكافحة الإرهاب لسحق المعارضة السلمية، لن تحرز الحكومة تقدما ضد المتطرفين بتكميم أفواه المعارضين السلميين».

وجاء في البيان :«بين الموقوفين المحامي الحقوقي البارز خالد علي الذي استدعته النيابة العامة للاستجواب في 23 مايو 2017، ثم أحالته إلى محاكمة عاجلة بتهمة «ارتكاب فعل فاضح» في مكان عام، ترشح علي للرئاسة عام 2012 وجاء ترتيبه السابع بين المرشحين بـ 134 ألف صوت، وأعرب عن إمكانية ترشحه ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات 2018 الرئاسية».

وأفاد البيان أنه في 1 يونيو، أصدرت مجموعة «الحرية للجدعان» قائمة تفصيلية بالـ 42 شخصا المعتقلين، موضحة أن 29 منهم ما زالوا وراء القضبان، مع إحالة 4 إلى المحاكمة. الكثير منهم نشطاء في حركات معارضة للحكومة، ومنها "حزب العيش والحرية" تحت التأسيس، واتهمت النيابة العامة 17 شخصا بالانتماء إلى تنظيمات محظورة، منها الإخوان المسلمون وحركة شباب 6 أبريل.

واستطرد :"استخدمت الحكومة المادة 28 من القانون 95 لسنة 2015 بشأن الإرهاب لاتهام 8 نشطاء على الأقل بـ «الترويج لأفكار أو معتقدات داعية لارتكاب أعمال إرهابية»، وتعود الاتهامات إلى تعليقات على «فيسبوك»، بحسب بيان أصدرته 6 منظمات حقوقية مصرية. اعتُقل محمد وليد، العضو بحزب العيش والحرية، في السويس بعد أن كتب على فيسبوك: «أنا مش فلول ولا إخوان، أنا عايز أعيش إنسان»، يسقط حكم العسكر".

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها اطلعت على ملف النيابة الخاص بأندرو ناصف، المتهم هو أيضا بـ «الترويج لارتكاب جرائم إرهابية»، والمعتقلون الآخرون متهمون بإهانة الرئيس ونشر أخبار كاذبة، أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في التحريض على الدولة أو الترويج لقلب مؤسساتها.

في 24 مايو، فرضت السلطات المصرية حجبا منسقا على 21 موقعا على الأقل، أغلبها تخص منافذ إعلامية، بزعم «دعم الإرهاب ونشر الأكاذيب»، والحجب امتد ليطال 62 موقعا حتى 12 يونيو.

وأشارت المنظمة في بيانها:«حدث هذا بعد ساعات من حجب السعودية والإمارات مواقع الجزيرة ومواقع قطرية أخرى، بدعوى الرد على تصريحات لأمير قطر نشرتها «وكالة الأنباء القطرية» الرسمية، هذا الجهد الذي يبدو منسقا وقادته السعودية والإمارات ودول حليفة أخرى لعزل قطر، وراؤه سنوات من الغضب إزاء سياسة قطر الخارجية، امتد في الأيام الأخيرة إلى قطع السعودية والإمارات كل العلاقات وإيقاف النقل الجوي والبري والبحري إلى قطر»، مؤكدة أن مصر ذهبت إلى أبعد من ذلك، فامتدت الرقابة إلى حركات معارضة محلية، بما يشمل حجب موقع «الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض» التي تعارض مخطط للسيسي للتنازل عن جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية.

وأضافت«كان علي – المحامي والمرشح الرئاسي السابق – عضوا رئيسيا في فريق المحامين الذين نجحوا في الطعن ضد قرار بالتنازل عن الجزيرتين للسعودية. اتُهم بعمل حركة بذيئة بإصبعيه الأوسطين أثناء مظاهرة بالشارع إبان صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن جزيرتي البحر الأحمر في يناير، هذه التهمة يُعاقب عليها بعقوبة حدها الأقصى السجن عاما أو غرامة بـ 300 جنيه (17 دولارا) بموجب المادة 278 من قانون العقوبات المصري».

قال محامو علي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون أن تؤدي الإدانة بهذه التهمة إلى منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية في 2018، بما أن قانون الانتخابات يمنع ترشح من حُكم عليهم في الجرائم المخلة بالشرف، لا يوجد قانون يُعرّف هذه الجرائم، لكن قال المحامون إن المحاكم المصرية سبق وفسرت الإيماءات الجنسية بصفتها جرائم مخلة بالشرف.

واختتم اليان:«لكن قانون الطوارئ الصادر منذ 59 عاما في مصر، والذي عاود السيسي فرضه في 11 أبريل بعد هجوم دموي على كنيستين من قبل تنظيم الدولة المتطرف، يسمح للسلطات بفرض الرقابة على المطبوعات كما تشاء».