«مناورة الفجر».. ما وراء فتح المواقع المحجوبة بعد غلقها

فوجئ مرتادو المواقع الإلكترونية في الساعات الأولى من اليوم الجمعة بعودة المواقع الإخبارية المصرية والقطرية المحجوبة إلى العمل داخل الجمهورية، وما لبثت ستّ ساعات (حتى الثامنة صباحًا) وعاد الحجب مرة أخرى إلى هذه المواقع.

جاء هذا في وقت تشهد فيه البلاد مشاحنات وقلقًا سياسيًا بعد موافقة مجلس النواب على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي تقضي بتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة؛ وأعلنت قوى سياسية اعتزامها النزول في تظاهرات اليوم الجمعة لإعلان رفضها الاتفاقية.

تخبّط

رجّح مراقبون أن إعادة الحجب للمواقع التي اتخذت السلطات المصرية الرار بشأنها عقب قطع العلاقات مع قطر بسبب حالة الارتباك والتخبط؛ خاصة بعد إقرار البرلمان وموافقته على اتفاقية تسليم تيران وصنافير.

وعلّق الكاتب الصحفي جمال سلطان على إزالة الحجب لساعات وعودته مرة أخرى بمصر، في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر»: «بعد أن رفعوا الحجب عنا مدة ست ساعات أعادوا حجبنا من جديد، سلطة قلقة، سلطة مضطربة، سلطة بشعْرة، ساعة تروح وساعة تيجي».

وفي الخامس والعشرين من مايو الماضي حُظر 21 موقعًا إخباريًا بمصر؛ من بينهم «رصد»، ولم تعلن أيّ مؤسسة رسمية أن لها يدًا في هذا الحظر أو أنه صدر منها.

جهات سيادية

فيما أكّدت مصادر إعلامية أن حجب المواقع جاء من جهات سيادية في الدولة ولا علاقة للمجلس الأعلى للإعلام بما حدث؛ على الرغم من أنه المسؤول الأول عن المواقع الإلكترونية بعد تشكيله.

وقال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريح لـ«رصد»، إن هناك احتمالًا بتعرّض السيسي إلى ضغوط يجهل مصدرها.

وأضاف أن إلغاء الحجب من المؤكد أنه ضد رغبته، وأن جهات سيادية أمنية قوية قد تكون لها علاقة بالأمر وقرَّرت التدخل في مواجهة السيسي، وهذه المجموعات -فيما يبدو- ليست لديها القدرة على الإعلان عن نفسها وعن رفضها سياسات الدولة وتسليم جزيرتي تيران وصنافير؛ فلجأت إلى فتح المواقع المحجوبة للتعبير عن قوّتها في مواجهة النظام.

أسباب اقتصادية

ورأى آخرون أن فتح المواقع وحجبها لا يمكن وضعه تحت تبريرات سياسية؛ لأن حجب المواقع بالأساس قد يبعد عن الأسباب السياسية، ويندرج تحت «الاقتصادية».

وقال رسّام الكاريكاتير إسلام جاويش، عبرتغريدة على «تويتر»: «موضوع حجب المواقع في صراع اقتصادي بحت تحت غطاء سياسي. أتوقّع أن في كام جريدة معينة هي اللي طالبة تنفرد بالمحتوى الإخباري بالاتفاق مع السلطات».