هكذا فشل استغلالُ السعودية نفوذها في الأزمة الخليجية

قال الكاتب «جيمس دورسي»، أستاذ الدراسات الدولية، إن السعودية ضغطت على معظم الدول الإسلامية للانضمام إليها في عزلها قطر؛ بعد تهديد ستّ دول إفريقية بتقليل المساعدات المادية ووضع قيود على الحج في مكة.

ويضيف «جيمس»، في مقال نشرته صحيفة «إنترناشونال بوليسي دايجست»، أن جهود السعودية في إفريقيا تلفت إلى سعيها لتضييق الخناق على قطر بعد قرابة أسبوع من فشل تحركات السعودية والإمارات في إقناع الدوحة بوقف دعمها للإسلاميين وتقليل نشاط شبكة «الجزيرة» الإعلامية أو غلقها.

ويبدو أن جهود السعودية لم تنجح بشكل كبير بعد قطع موريشيوس فقط علاقتها الدبلوماسية مع قطر؛ بينما استدعت النيجر والسنغال وتشاد وجزر القمر سفراءها من الدوحة، وتعاملت جيبوتي مثل الأردن بتقليل مستوى العلاقات الدبلوماسية فقط.

وانضمّت الستّ دول إلى ستّ أخرى مستقلّة اقتصاديًا، من بينهم مصر والمالديف وموريتانيا وحكومة ليبيا المدعومة من قطر والسعودية، الذين قرروا قطع علاقتهم مع قطر. 

صمت ورفض

تحاول دول إسلامية تجنّب الدخول في أزمة الخليج، ورفض المغرب والجزائر وتونس والسودان تبني موقف السعودية؛ ودعوا إلى حوار بينها وقطر. والتزمت نيجيريا الصمت، بينما أصرّت باكستان على البقاء على الحياد، ودعا رئيس الوزراء نواز شريف ووزراء إلى إيجاد حلول سريعة للأزمة الخليجية.

أما الصومال فبقي على الحياد رغم توقيع دبي عقودًا معه بقيمة 336 مليون دولار، ضمن اتفاقية تطوير الميناء الموجود في بوساسو وإدارته. إضافة إلى ذلك، نقلت وسائل الإعلام الصومالية رفض الرئيس الصومالي عرضًا سعوديًا بقيمة 80 مليون دولار في مقابل قطع حكومته العلاقات مع قطر.

بعدها أعلن وزير التطوير الاقتصادي الصومالي أن السعودية وافقت على زيادة حصتهم في الحج بنسبة 25%، وتعتبر الأهمية الاستراتيجية للصومال بالنسبة إلى دول الخليج التفسير الأكثر منطقية على مكافأتها رغم رفضها الانضمام إلى السعودية والإمارات.

شكوك وعواقب

ويقول «جيمس» إن الردود المختلفة التي تلقّتها السعودية في محاولتها حشد العالم الإسلامي تُشكّك في درجة نجاح المملكة في أنشطتها السياسية والتعليمية والدينية الضخمة في العالم على مدار العقود الماضية؛ وظهرت صعوبة استغلال السعودية نفوذها في 2015 عندما رفض مجلس النواب الباكستاني طلب المملكة بإرسال قوات إلى اليمن لدعم الغزو السعودي.

يمكن أن يُسبّب استخدام السعودية التهديد بشأن الحج في وجود عواقب وخيمة بالنسبة إلى العالم الإسلامي، خاصة في الدول الآسيوية مثل باكستان وبنجلاديش وإندونيسيا الذين لديهم أكبر كثافة سكانية إسلامية، بجانب نسبة كبيرة من العمالة في السعودية؛ لذا فإن تقليص عدد الحجاج يمكن أن يزيد من خطورة الاضطرابات المحلية، خاصة بين الشريحة المحافظة، بجانب العواقب الاقتصادية لطرد العمال من المملكة في حالة حدوثها.

جهود الإمارات

يضيف «جيمس» أنه من المثير للسخرية أن جهود الإمارات للتخلص من أيّ تعبير عن الإسلام السياسي ربما تسببت في خلق عراقيل أمام موافقة تركيا على انضمامها إلى دول الخليج ضد قطر. وقالت وسائل الإعلام التركية إن الإمارات موّلت الانقلاب العسكري الذي فشل في تركيا العام الماضي وكان غرضه التخلّص من حكم أردوغان الإسلامي، وأظهرت دعمها لقطر في الأزمة الحالية بإرسال ثلاثة آلاف من قواتها إلى الدوحة.

انتقد أردوغان عزل قطر واعتبره تحركًا غير إنساني وضد القيم الإسلامية، موضحًا أن الأساليب المستخدمة ضدها مرفوضة. واتهمت صحيفة «دايلي صباح»، القريبة من أردوغان، الإمارات بضخّ ثلاثة مليارات دولار في الانقلاب الفاشل؛ ونُفي على إثره فتح الله غولن إلى أميركا بعد اتهامه بتدبير الانقلاب.

في الوقت الذي لا يوجد فيه أيّ دليل أو معلومة مؤكدة على تورّط الإمارات في الانقلاب التركي؛ إلا أن نهج غولن وتفسيره للإسلام يناسبان جهود أبو ظبي في خلق بديل مناهض للسلفية والإسلاميين والحكومات الدينية التابعة للإخوان.

المصدر