فورين بوليسي: الحصار الخليجي ضد قطر يضر بمصالح واشنطن

أكد الكاتب «دانيل شابيرو» سفير الولايات المتحدة السابق لدى الكيان الصهيوني على ضرورة أن تعي السعودية والإمارات خطورة حصار دولة قطر على مصالح الولايات المتحدة الأميركية.

وقال الكاتب إنه خلال الأيام الأخيرة سعى المسؤولون الأميركيون للتوسط لإيجاد حل للنزاع بين قطر وجيرانها العرب، وينطوي هذا الخلاف على شكاوى يراها الكاتب مشروعة حول دعم قطر وتعاطفها مع الحركات الإسلامية، والاستياء الذي طال أمده تجاه الدور الإقليمي للدولة الخليجية الصغيرة، ويرى أن لدى الولايات المتحدة مصلحة في هذه المطالب الرامية إلى تغيير التوجهات القطرية.

ولكن هناك قضية حرجة أخرى أثارها هذا الخلاف بين حلفاء الولايات المتحدة، وهي: من يقرر؟ وعلى وجه التحديد، من الذي يقرر متى ينبغي للولايات المتحدة أن تضع مصالحها الخاصة في خطر، حتى لو كان ذلك سعياً لتحقيق الأهداف السياسية الأكثر مشروعية.

وعندما قرر شركاء الولايات المتحدة القطيعة مع قطر،  تجاهلوا واشنطن، وبدون أي تحذير فرضوا حصاراً على شريك أمنى للولايات المتحدة يستضيف أكثر من 10 آلاف جندى أمريكى، ويؤدي هذا الحصار إلى تعقيد سير العمليات الجوية العسكرية الأميركية في المنطقة التي تنطلق من قاعدة «العديد» الجوية، كما أنه يضعف من الهدف الأميركي طويل الأمد المتمثل في زيادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ويرى الكاتب أن  أحد العوامل التي تضاعف أضرار الحصار هي تقديم تحالف السعودية-الإمارات مطالب غامضة تصل إلى استسلام قطر الكامل قبل أن تستأنف هذه الدول العلاقات الطبيعية معها، تمثلت هذه المطالبات في المقال المنشور في صحيفة «فينانشال تايمز» ليوسف العتيبة سفير الولايات المتحدة في واشنطن، طالب فيه قطر بالاعتراف بأنها تحولت إلى مركزاً مالياً وإعلامياً وإيديولوجياً للتطرف، ومن ثم يجب عليها أن تتخذ إجراءات حاسمة للتعامل بشكل نهائى مع هذه المشكلة، وأن تتوقف عن تمويل المنظمات المتطرفة، ووقف التدخل فى شؤون جيرانها الداخلية وإنهاء تحريضها الإعلامي .

ويرى الكاتب أن سياسات قطر تجاه واشنطن متناقضة -من وجهة نظره - » :فهي من جهة، تستضيف مركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة المركزية الأميركية الذي ينسق العمليات الجوية العسكرية في المنطقة، كما أنها تشتري المعدات العسكرية الأميركية المتقدمة من الولايات المتحدة مما يساعد على توفير الوظائف في صناعة الدفاع الأميركية، وتعد قطر مورداً رئيسياً للطاقة للاقتصاديات الغربية، وهي جزء من مجلس التعاون الخليجي، الذي تعتمد عليه واشنطن في التعامل مع التهديدات الإقليمية من إيران إلى سوريا إلى تنظيم الدولة» .

«من ناحية أخرى، لدى قطر تاريخ في دعم الحركات الإسلامية التي تراها واشنطن حركات متشددة، مثل جبهة النصرة وحلفائها من جماعات المعارضة السورية، أو حماس، والتي اتخذت من الدوحة مقراً  لها منذ عام 2011، وكثيرا ما اشتكت الولايات المتحدة إلى قطر بشأن هذه العلاقات».

ويؤكد الكاتب على أن التكتيكات التي اتبعها التحالف أدى إلى زيادة حدة النزاع، وإلى تسليط الضوء على  الخلافات  بين الولايات المتحدة وحلفائها ،وأجبر واشنطن على التأكيد على أنه لا يمكن لأية دولة أخرى أن تملي على الولايات المتحدة كيف سنتصدى لهذه الخلافات.

كما أدت حملة ضد قطر غير المنسقة إلى الإضرار بمصالح واشنطن من خلال دفعها إلى تعزيز علاقتها مع إيران، وقدمت إيران الدعم لها من خلال إرسال شحنات من المواد الغذائية لتحل محل طرق الإمداد السعودية التي تحاصرها، وهناك دول أخرى، لا سيما روسيا وتركيا، تبذل كل ما في وسعها لاستغلال وتعميق الانقسامات التي تبرز بين شركاء الولايات المتحدة.

ويطالب الكاتب الإدارة الأميركية بالتأكيد على ضرورة تخفيف الحصار على قطر وحل الخلافات السياسية بطربقة دبلوماسية ،وأن السعودية والإمارات لا يمكنهم إملاء وتحديد تحركات الولايات المتحدة التي من شأنها التأثير على مصالحها وقواتها

ويختم الكاتب بالقول «يتعين على وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين أن يواصلا توضيح هذا الأمر للسعوديين والإماراتيين وهي : أنه عندما تكون المصالح الأميركيى على المحك، ستتشاور واشنطن مع الحلفاء، ولكن الولايات المتحدة وحدها هي التي ستقرر»