شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل بـ«جيروزاليم بوست»: فريق ترامب يحضّر لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط

في العام الأول لدونالد ترامب في الحكم، وصفت الإدارة الأميركية طواله بأنها فوضوية في سياستها الخارجية. لكنها بدأت في تغيير ذلك؛ بتنظيم زيارات مخطط لها مسبقًا ومعلوم الهدف منها، على خلاف ما كان يحدث من قبل؛ فالسائد أن يزور مسؤول أميركي منطقة ولا يعرف الآخرون في الإدارة ماذا يفعل.

هكذا يرى المحلل الإسرائيلي «سيث فرانسمان» الوضع في مقاله بصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية وترجمته «شبكة رصد»، مؤكدًا أنّ الهدف الحالي من زيارة ثلاثة مسؤولين أميركيين الشرق الأوسط هو رسم مسار واضح للمنطقة في حقبة ما بعد تنظيم الدولة، بطريقة تكون يد الولايات المتحدة هي العليا فيها؛ تواؤمًا وتماشيًا مع مصالحها.

يخوض وزير الخارجية ريكس تيرلسون جولة تشمل خمس دول، بصحبة مستشار الأمن القومي هربرت ماكمستر (الموجود حاليًا في تركيا)، وبريت ماكجورك (المتوجه إلى الكويت). وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانًا في 8 فبراير الجاري بخط «تيلرسون» في زيارته للمنطقة. ففي الأردن، من المقرر أن يوقّع مذكرة تفاهم بشأن المساعدات الثنائية بين البلدين، وفي تركيا يعتزم مناقشة القضايا الإقليمية، ومناقشة الأزمات بين واشنطن وأنقرة بشأن سوريا، بما فيها قلق واشنطن بشأن الهجوم التركي على عفرين، وفي لبنان من المقرر أن يتلقي برئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وتأكيد دعم الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية ومواطني لبنان.

وفي مصر، التي تقود حاليًا ما أسمتها «الحرب الشاملة ضد الإرهاب»، سعى تيلرسون إلى تعزيز الشراكة بينها وواشنطن. وفي الكويت، سيرأس الوفد الأميركي «الاجتماع الوزاري للائتلاف العالمي لهزيمة تنظيم الدولة»، والمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار العراق.

ولإدارة ترامب سمعة عن سياستها الخارجية الفوضوية؛ إذ يبدو وكأنه لا أحد في إدارته يعلم ما يفعله الآخر. لكن، في هذه الجولة تحديدًا، يبدو أنه مخطط لها بطريقة جيدة؛ فكل واحد منهم في مكان يؤدي مهمة مختلفة مكملة لبعضها بعضًا في النهاية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض «إبراهيم كالين»، في مقابلة صحفية (11 فبراير)، إنه بحث الأولويات والشواغل وسبل توسيع نطاق مكافحة «كل أشكال الإرهاب»، وأكد الأسبوع الماضي أن البقاء العسكري الطويل الأمد في سوريا غرضه حماية حليف أميركا «حزب الاتحاد الديمقراطي»، الذي تراه تركيا إرهابيًا والمجموعات المرتبطة به كـ«وحدات حماية الشعب».

وانتقدت الصحافة التركية بشدة الولايات المتحدة أثناء زيارة ماكماستر، تحت سمع أنقرة وبصرها، ولم تعترض. وادّعت صحيفة تركية حينها أنّ الولايات المتحدة تدعم قنوات تلفزيونية تنشر دعاية لجماعة «جولن»، التي تعتبرها تركيا إرهابية، واتهمتها بمحاولة تنظيم محاولة انقلاب 2016 داخل الجيش التركي. ويوم الخميس الماضي، اتهمت صحيفة «دايلي صباح» التركية الجنرالات الأميركيين بأنهم اختطفوا السياسة السورية.

وغير هذه التقارير، اتهمت أنقرة أميركا صراحة وعلانية بأنها تدعم جيشًا من الإرهابيين؛ في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني».

وفي مصر، كان من الممكن التنبؤ بطبيعة اجتماعات تيلرسون، التي قال فيها إنّ الولايات المتحدة تدعم مصر في جهودها الرامية إلى هزيمة تنظيم الدولة. وأثناء ولاية أوباما، دأبت واشنطن على انتقاد القاهرة؛ خاصة أثناء ثورة يناير 2011، ومرة أخرى بعد الانقلاب العسكري في 2013 والإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين.

وفي 2017، أعلنت الولايات المتحدة مرة أخرى خفض المساعدات بقرابة مائة مليون دولار؛ بسبب سجل حقوق الإنسان المتدهور، ومن المتوقع أن يعيد تيلرسون تصحيح الأمور، تزامنًا مع الحملة العسكرية في سيناء والانتخابات الرئاسية المقبلة. وعبر هذه السياسة، تسعى واشنطن إلى إعادة بسط سياستها على النيل ودوله، كما كان الحال منذ 40 عامًا.

وفي الأردن، تعد المملكة شريكًا رئيسًا للولايات المتحدة في مجال الأمن ودعم قرابة مليون لاجئ سوري، كما إنّهم شركاء في اتفاقية وقف إطلاق النار في جنوب سوريا وفي مكافحة النفوذ الإيراني في المنطقة. وتهدف زيارة تيلرسون إلى معالجة مخاوف المملكة المتعلقة بقرار ترامب بشأن القدس، التي عبر الملك الأردني عن استيائه منها.

ومن المقرر أن تؤدي أميركا دورًا مزدوجًا في لبنان؛ فمن ناحية تدين حزب الله، وهو جزء من الحكومة، ومن ناحية أخرى تساعد الجيش اللبناني. وعلى الأرجح، لن يذكر وزير الخارجية الأميركية حزب الله في زيارته، والأيام المقبلة ستوضح أكثر بخصوص هذا الجانب.

وفى تركيا، سيتبع تيلرسون الطريق الذي سلكه ماكماستر. ومن المقرر أن يجتمع مع وزير الخارجية التركي «أحمد داوود أوغلو»، ويقدم صورة وردية للعلاقات الأميركية التركية وسط الأزمات التي تمر بها علاقتهما. وإذا تحدّث عن عفرين سيكون الأمر مثيرًا؛ خاصة بعد حثّ ترامب لتركيا على تقييد أنشطتها العسكرية في المنطقة الكردية السورية.

وفي الكويت، من المقرر أن يكون تيلرسون وماكجورك جزءًا من أكبر اجتماع للتحالف العالمي لمكافحة تنظيم الدولة، يضم 74 عضوًا حتى الآن. وعلى الرغم من هزيمة التنظيم والانسحاب الذب أبلغت عنه القوات الأميركية من العراق، يريد التحالف استكمال التركيز على الاستقرار ومكافحة شبكات التنظيم العالمية، وفقًا لما غرده ماكجورك على تويتر. لكن، ليس واضحًا تمامًا أين يريد التحالف أن يذهب؛ لكنهم في كل الأحوال لن يشيرو إلى سيناء أو الفلبين أو ليبيا.

وفيما يتعلق بمؤتمر إعادة بناء العراق، فإنه مثير للاهتمام؛ خصوصًا بعد تجاهل لسنوات، لا سيما بعد تدخل تنظيم الدولة فيه وقيادة إبادة جماعية ضد اليزيديين، ورغبة من الإدارة الأميركية في التوقف عن سياسة تجاهل العراق.