بعد التكتيم على مصير النفايات..أهل الضبعة أمام التهجير أو قبول النووي

بات أهالي منطقة الضبعة (في محافظة مطروح) تحت تهديد التهجير أو قبول المحطة بعد الكشف عن تدخل المخابرات في إنهاء حالة الغضب التي سادت بين أهالي المحافظة فور الإعلان عن المشروع المرتقب تدشينه تحت رعاية روسية.

وشهدت محافظة مطروح الأسبوع الماضي فعاليات الحوار المجتمعي لمشروع الضبعة النووي بحضور أهالي المدينة الساحلية، الذين أبدوا هذه المرة تأييدًا للمشروع الذي قاوموه سابقًا.

وقال إسماعيل شاهين، عضو اللجنة التنسيقية لأهالي الضبعة، مخاطبًا الحضور ذلك اليوم: "سنحمي مشروعنا القومي العملاق بدمائنا وأرواحنا، نعم يا فخامة الرئيس، أهالي الضبعة يقولون لك نحن على قدر المسؤولية".

بداية الغضب

ودشن المؤتمر قبول الأهالي لبناء المفاعل بمدينتهم بعد أن اعتصموا في أعقاب ثورة 25 يناير على الأرض المخصصة له احتجاجًا على طردهم منها عام 2003.

شائعات بين الأهالي

وقال محافظ مرسى مطروح، في تصريحات نقلتها عنه جريدة الأهرام، إن "الأهالي لم ينخدعوا بالشائعات المغرضة حول الآثار السلبية للمشروع ولم يتأثروا بتلك الأفكار التي كانت تريد إبعاد المشروع عن منطقتهم".

احتجاجات على المشروع

وقال حمدي حفيظ، عضو اللجنة التنسيقية لأهالي الضبعة وأحد مؤسسي رابطة شباب الضبعة، إن الاحتجاج على المشروع في السابق كان "لأسباب حقيقية، والأساس فيها هو المضي فيه دون الرجوع إلى الأهالي، وهو الأسلوب الذي انتهجه الفريق محمد عبدالحميد الشحات محافظ مرسى مطروح الأسبق عندما أجبر الأهالي على ترك الأرض التي خصصت للمشروع عام 1981 دون سابق إنذار وأقام سورًا حولها".

تهجير قسري

وفي تقرير حقوقي أصدرته المبادرة المصرية في 2012، أكدت أن الانتهاكات التي طالت أهالي الضبعة جراء المشروع النووي، وتضمنت تعويضًا غير عادل عند تخصيص الأرض في 1981 وتهجيرًا وتشريدًا بشكل قسري عام 2003، فضلًا عن تدمير ممتلكات، منها منازل ومزروعات وآبار، والتمييز ضدهم من حيث عدم تقديم خدمات اجتماعية تمكن أهل الضبعة من تحقيق مستوى معيشي لائق.

وكانت هذه الانتهاكات السبب وراء اعتصام الأهالي بالأرض في نوفمبر 2011، الذي فضته قوات الأمن في يناير 2012، بحسب حفيظ، الذي كانت لديه شكوك حول أمان المشروع وجدواه حتى 2015.

وشملت مطالب الأهالي "تعويضًا عادلًا لأصحاب الأرض التي أخذت منهم ضمن الـ2300 فدان المخصصة للمشروع، وإقامة الدراسات الجادة عن آثار المحطة الصحية والبيئية للمشروع؛ حيث كان الأهالي خائفين من تكرار حوادث كالتي حدثت في مفاعلات نووية في الخارج، وأن يكون لأهالي المدينة منفذ على شاطئ البحر وأن يتم الإفراج عمن قبض عليهم إثر فض الاعتصام في يناير 2012 وأن تحفظ الدعاوى المقامة ضد آخرين شاركوا فيه".

الملف مع المخابرات الحربية 

يقول المحامي الحقوقي حمدي خلف إن ملف التعامل مع الأزمة انتقل في 2013 إلى المخابرات الحربية، التي أوصلت طلبات الأهالي إلى السيسي، الذي كان وقتها وزيرًا للدفاع.

ويؤكد حفيظ، الذي نشط سياسيًا بعد الثورة وانضم إلى حزب الدستور لفترة، ثم انضم إلى اللجنة التنفيذية لحملة السيسي الانتخابية قبيل انتخابه في 2014، الدور البارز لمكتب المخابرات الحربية في الاستجابة لطلبات الأهالي مقارنة بمسؤولي وزارتي الداخلية والكهرباء.

وعود بوحدات سكنية

وتابع: الدولة تعهدت ببناء 1500 وحدة سكنية لأهالي الضبعة، فضلًا عن 110 عمارات سكنية لعمال المشروع، الذي سيحوز على أولوية التوظيف به أبناء المدينة، كما تم تعويض أصحاب الأراضي بـ30 ألف جنيه عن كل فدان، متضمنة كل الأراضي المصادرة؛ سواء كانت أرض فضاء أو جبلية أو زراعية. وأشار إلى أن النيابة حفظت التحقيقات مع المشاركين في الاعتصام وأطلقت الشرطة سراح المقبوض عليهم.

المفاعل أمان

وقال وزير الكهرباء محمد شاكر في المؤتمر إن المفاعل النووي الروسي يحقق أعلى متطلبات الأمان عالميًا؛ حيث تتوفر أنظمة الأمان بالمفاعلات الروسية على مستوى غير مسبوق. وقال في تصريحات صحفية يومها إن المشروع ضمن استراتيجية قومية لتكوين مركز لتبادل الطاقة في المنطقة.

مصير النفايات

ولا يزال مصير النفايات النووية التي ستنتج عن المفاعلات عالقًا؛ فمسؤولو هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر لم يقدموا معلومات واضحة عنها.

وكان اتفاق مصر وروسيا على قرض بقيمة 25 مليار دولار في 2015 لإنشاء أربعة مفاعلات بمثابة قبلة الحياة للمشروع الذي ظل مجمدًا منذ تخصيص الأرض له عام 1981. ويسدد القرض على مدار 22 عامًا، بدءًا من عام 2029، بفائدة نسبتها 3%. وستصدر المفاعلات طاقة قدرها 4800 ميجاوات، بواقع 1200 لكل مفاعل، أولها مزمع أن يبدأ تشغيله في 2025، على أن يعمل المشروع بكامل طاقته بحلول 2029 بتكلفة إجمالية 30 مليار دولار.