تفاصيل قيادة "الهلالي" ملتقى يضم شباب غزة لتغيير خطاب الجهاد

تزامنًا مع قرارات النظام المصري المعارِضة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، انطلق من "العين السخنة" ملتقى يجمع 160 شابًا من قطاع غزة يقوده الأزهري سعد الدين الهلالي، صاحب فتوى عدم الدفاع عن المسجد الأقصى، تحت مسمى ملتقى "تجديد الخطاب الديني لدعم القضية الفلسطينية".

وقال الهلالي، أستاذ الفقه الإسلامي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن الشعب الفلسطيني كافح كثيرًا وصار من الرجولة والمسؤولية التي تجعلنا نعوِّل عليه في أكبر مهمة في رسالة فهم الدين.

وأضاف خلال كلمته في ندوة "تجديد الخطاب الديني لدعم القضية الفلسطينية" بـ"العين السخنة"، بمشاركة نحو 160 شابًا فلسطينيًا من قطاع غزة، أن رسالة فهم الدين تسعى إلى أن تكون تاج أمان لكل إنسان، ولا يستخدم كرة لهب في مواجهة أحد؛ لأن الدين لله.

ويعد سعد الدين الهلالي من الشخصيات الأزهرية المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة؛ بسبب الفتاوى التي يصدرها من آن لآخر بشكل مثير، مصطدمًا مع كثير من الثوابت الإسلامية؛ حيث سبق وقال إن المساجد لله ومن ثم يجب عدم الدفاع عن المسجد الأقصى كي لا يتم الدخول في حرب مع  اليهود.

وقال "الهلالي" -خلال مداخلة هاتفية على فضائية "العاصمة"- إن الرسول صلى الله عليه وسلم مات والمسجد الأقصى كان في قبضة النصارى، ومن ثم لا يجب الآن إثارة حرب بسبب رغبة اليهود والمستوطنين في اقتحامه.

ودعا "الهلالي" إلى رفع اسم المسجد الأقصى وأي شعار ديني من أي حرب بين الناس، ورأى أنه "لا يجب الحديث عن نصرة الدين، كل شخص ينصر دينه لنفسه، لا يوجد ما يسمى انصر دين الله، ومن يقل ذلك فهو متاجر بالدين همه جمع الأموال".

تقام الندوة على مدى يومين، عبر أربع جلسات عمل: الأولى بعنوان "دور الخطاب الديني المعتدل في دعم القضية الفلسطينية"، تحدث فيها "الهلالي". 

وذكرت مصادر مصرية أن الملتقى يتوجه بشكل مباشر للشباب الفلسطيني دون أي تصنيفات فصائلية، في إطار الجهود المصرية لدعم القضية الفلسطينية، من منطلق إيمانها بأن الشباب فاعل أساسي في مستقبل القضية التي كانت -وستظل- قضية مركزية لمصر والوطن العربي.

وأشارت المصادر إلى أن مصر نظمت من قبل لقاءات مع عدد من الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين من قطاع غزة بهدف تعزيز التواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني دون النظر إلى الانتماءات السياسية.

وشهدت مناقشات اليوم الأول بالملتقى نقاشات بشأن معبر رفح؛ حيث ناشد المشاركون السلطات المصرية باستمرار فتح المعبر لتخفيف معاناة سكان القطاع المحاصر.

منذ وقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 قررت مصر، تحت ضغط من الاحتلال والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، سحب مشروع قرار تقدمت به إلى مجلس الأمن يطلب وقف بناء المستوطنات الصهيونية وإدانتها.

وفي عهد السيسي أصبح "الكيان الصهيوني" الحليف والصديق الأقوى لمصر، وهو ما بدا واضحًا من مواقف نظام الانقلاب العسكري وسياساته وتصريحات مسؤولية تجاه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ بدأت بإخلاء المناطق الحدودية بين مصر وفلسطين وتهجير سكان مدينة رفح تلبية لرغبة صهيونية في إنشاء منطقة عازلة. 

ففي أكتوبر 2014، أصدر رئيس الوزراء المصري حينها إبراهيم محلب قرارًا بعزل المنطقة الشرقية بمدينة رفح المصرية المحاذية لقطاع غزة بناء على مقترح من وزير الدفاع المصري صدقي صبحي. 

ونص القرار -الذي نشر في الجريدة الرسمية- أنه في حالة امتناع أي ساكن عن الإخلاء يتم الاستيلاء جبرًا على ما يملكه أو يحوزه أو يضع يده عليه من عقارات أو منقولات.

وانحاز السيسي بشكل علني وتنسيق أمني وعسكري إلى "الاحتلال" في عدوانها على قطاع غزة صيف 2014 الذي أسفر عن استشهاد 2320 فلسطينيًا وهدم 12 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، فيما بلغ عدد الوحدات المهدمة جزئيًا 160 ألف وحدة؛ منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن. كما شارك في إحكام الحصار علي مليوني فلسطيني داخل القطاع، وهدم الأنفاق التي رفض الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هدمها، وأغلق المعبر العربي الوحيد مع غزة. 

واستحدث السيسي طريقة جديدة لهدم الأنفاق التي تمتد عبر خطوط طولية تحت الأرض بين مصر وفلسطين؛ حيث ضخت القوات المسلحة المصرية المياه على الشريط الحدودي بهدف إغراق الأنفاق، وهو ما اعتبرته حركة حماس حينها "تجديدًا للحصار" المفروض على القطاع وإهانة لعلاقات الود بين الشعبين الشقيقين، داعية مصر إلى فتح معبر رفح وإلزام "الاحتلال" برفع الحصار.

وقال القيادي في حماس خليل الحية إن الأنفاق الحدودية مع مصر كانت خيارًا وحيدًا أمام الفلسطينيين لمواجهة الحصار، وإغراقها المتكرر بالمياه في ظل الحصار هو حكم بعودة الحصار بقرار رسمي مسبق.

وذرًا للرماد، وللتغطية على دعمه للعدوان الصهيوني على غزة، أرسل السيسي مواد غذائية إلى قطاع غزة المحاصر؛ لكن نشطاء تداولوا صورًا على مواقع التوصل الاجتماعي كشفت احتواءها على الحشرات و"السوس"، واعتبره النشطاء فضيحة مدوية عكست حقيقة هذه المساعدات التي لم تكن إلا للاستهلاك الإعلامي.