تجارة آثار رسمية برعاية وزارة الإسكان.. تعرف على التفاصيل

حالة من الجدل أُثيرت مع إعلان وزارة الإسكان عن خمسة آلاف قطعة أرض بمنطقة أثرية بالقاهرة الجديدة للبيع للأفراد، بمنطقة "الغابة المتحجرة"، ذلك الأثر التاريخي المتميز والمحمية الطبيعية الممتدة لمسافة سبعة كيلومترات، التي تقع على بعد حوالي 2 كيلومتر مربع من مدينة الرحاب.

انتهاك للقانون

في تصريح لـ"رصد"، قال عصام الإسلامبولي، الخبير القانوني، إن الحكومة انتهكت القانون الذي يفرض عددًا من العقوبات الرادعة لأي اعتداء على المحميات الطبيعية وقتل الحيوانات وصيدها وقطع النباتات، كما حظر جمع الحفريات بأنواعها الحيوانية أو النباتية أو حيازتها أو نقلها أو التجارة فيها أو تغيير معالمها أو تدمير التراكيب الجيولوجية أو الظواهر البيئية المميزة لها أو المساس بمستواها الجمالي بمناطق المحميات الطبيعية.

وأضاف: كل من يرتكب مثل هذه الأفعال المخالفة للقانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على سبع سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مليوني جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

التحول إلى موقع مخلّفات بناء

ورغم أن المحمية تتبع وزارة البيئة؛ إلا أنها تحوَّلت إلى مقلب لمخلّفات البناء، وتتم سرقة الأشجار المتحجرة فيها منذ وقت طويل، فضلًا عن تسلل الخارجين عن القانون ومتعاطي المخدرات بلا رقيب أو حساب.

ويطلق الأهالي عليها "الغابة الخشبية، أو "جبل الخشب"، وبها جذوع عديدة من الأشجار المتحجرة التي تتراوح أطوالها بين 15 مترًا و25 بشكل أفقي، وتنتشر بكثافة.

ويرجّح رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق أحمد عبدالحليم حسن أنها جُرفت بسبب فيضان النيل؛ لقرب أحد فروع النيل من الموقع، واستقرَّت به، وبمرور الزمن حدث "الإطماء" وتحجَّرت، وذلك منذ ملايين السنين، أو تكوّنت في العصر المطير، وتعتبر شاهدًا عليه، حسبما ذكر الدكتور جمال حمدان في كتاباته عن "شخصية مصر" والدكتور رشدي سعيد أحد أهم علماء الجيولوجيا في القرن العشرين.

محمية طبيعية مهدرة

تم تسجيل جزء ضئيل من هذا الموقع الجيولوجي الأبرز في مصر، ويبلغ نحو ستة كيلومترات، في عام 1989؛ طبقًا لقانون المحميات الطبيعية رقم 102 لسنة 1983، في حين تم إهدار باقي المساحة الجغرافية المهمة والممتدة لعدة كيلومترات في اتجاه الطريق الدائري لإنشاء منتجعات سكنية في نطاقها؛ مثل عمارات النرجس ومدينة الرحاب وبيت الوطن وغيرها.

وخلال الآونة الأخيرة، تجاهلت وزارتا البيئة والآثار أهمية الموقع الذي يؤرّخ لتاريخ مصر الجيولوجي، كما يعتبر كنزًا جيولوجيًّا للباحثين والمتخصصين، وكذلك لهواة السياحة الطبيعية والمهتمين بها.

ليس هذا فحسب، بل إن الحكومة حينما قررت في أواخر الثمانينيات إنشاء هذه التجمعات السكنية لم تحاول أن تستغل الموقع، حسبما قالت الدكتورة غادة فاروق حسن، أستاذة التصميم العمراني بجامعة عين شمس؛ فأهملته تمامًا وطمسته وضيّعت ملامحه الجمالية، حتى الجزء الذي تم تسجيله لم تسعَ إلى حمايته وانتهكت قوانين البيئة.

وترجع أهمية المكان إلى أنه يحتوي على المئات من غصون الأشجار النادرة، التي تحولت إلى حفريات أو حجارة؛ نتيجة تعرضها للرسوبيات والتعرية وعوامل الزمن، ولا تزال محتفظة بأشكالها القديمة التي كانت عليها.

كما كانت تُنظم رحلات وأفواج سياحية من داخل مصر وخارجها إلى المحمية للتخييم فيها، برعاية وزارة البيئة؛ للتعرف على تاريخ هذه الغابة وما تحتويه من أشجار وحفريات في نهار اليوم، وكذلك الرصد الفلكي للنجوم والمجرّات.