كيف تُعرقل "سوريا الديمقراطية" التنسيق التركي الروسي الأميركي في دمشق؟

منذ أن أعلن مجلس "منبج العسكري" التابع لما تسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تُشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، عن تسليمه عددًا من القرى والبلدات غرب مدينة منبج بريف حلب الشرقي إلى قوات النظام، أصبح الموقف أشدّ تعقيدًا عما كان من قبل إبّان سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الباب؛ حيث كان العدو واحدًا للجميع، وباتت المدينة عصية على الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا؛ فقد أُغلِقت أمامه جميع المنافذ من أجل السيطرة عليها.

فماهي آفاق التنسيق العسكري بين تركيا وروسيا والولايات المتحدة على ضوء اجتماع رؤساء أركان جيوشها لبحث الأوضاع في سوريا والعراق.

رفض الاستعانة بقوات سوريا الديمقراطية

قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أسطنبول "أحمد أويصال" إن "تركيا ترفض محاولات بعض الدول الكبرى استغلال الحرب على تنظيم الدولة لتقسيم سوريا والعراق، وذلك عبر دعم قوات سوريا الديمقراطية التي تسعى إلى تأسيس دولة كردية في شمال سوريا".

وأضاف أنه لا يمكن منطقيًا استخدام منظمة إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا لمحاربة تنظيم إرهابي آخر، وهو تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرًا إلى أن تركيا تعتبر الدعم العسكري الذي تقدمه أميركا وروسيا وإيران إلى قوات سوريا الديمقراطية يمثل تهديدًا لأمنها القومي.

ورغم ذلك، رأى "أويصال" في تصريحات تلفزيونية أن هناك فرصة للتعاون والتنسيق بين روسيا وأميركا وتركيا ودول أخرى في مواجهة تنظيم الدولة؛ لكن هذا مرتبط بعدم التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية.

تعاطف روسي

على نحو آخر، أكد المحلل السياسي الروسي أندريه ستيبانوف أن روسيا متعاطفة مع القضية الكردية، وهناك بندًا في مسودة الدستور الجديد الذي وضعته موسكو لسوريا ينص على إقامة حكم ذاتي للأكراد في شمال البلاد.

وحسب "ستيبانوف"، فإن هناك تطابقًا في المواقف بين موسكو وواشنطن بخصوص تفادي التصادم والاشتباك بين تركيا والجيش الحر مع قوات سوريا الديمقراطية.

وتوقع اشتراك الجيش النظامي السوري والجيش العراقي وقوات سوريا الديمقراطية في معارك الرقة مع التغطية النارية من روسيا وأميركا، معتبرًا أن تهديدات أنقرة وتصريحاتها لا جدوى منها؛ لأن اقتحام الرقة يفوق قدرات الجيش التركي، على حد قوله.

شريك أساسي

أما مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما "جوشوا لانديس" فقال في تصريحات لفرانس 24 إن "الأكراد شريك يمكن الاعتماد عليه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ولا توجد أدلة على أنهم يمثلون خطرًا على الأتراك، كما أن ما حدث في منبج يمكن أن يكون مثالًا يحتذى به في مناطق أخرى؛ حيث طرد الأكراد تنظيم الدولة من المكان ثم تسليمه للنظام السوري".

وأضاف لانديس أن الرئيس دونالد ترامب وعد الأميركيين بأنه سيدمر تنظيم الدولة بشكل أسرع مما كان يقوم به سلفه باراك أوباما، مشيرًا إلى أن الجيش الأميركي يعتقد أن الأكراد هم القوة الوحيدة التي بإمكانها أن تزحف باتجاه الرقة؛ لأنها قريبة جدًا من هذه المنطقة.

وحسب "لانديس"، فإن جميع الجهود الأميركية لتسليح المعارضة السورية باءت بالفشل، كما أن محاولات أنقرة لتنظيم صفوف المعارضة بطيئة، وقد تستغرق كثيرًا من الوقت؛ ولم يكن أمام واشنطن إلا أن تمضي في مواجهة تنظيم الدولة بالتعاون مع الأكراد.