محمد الغزالي.. لقبه "البنا" بأديب الدعوة وكان سبب تسميته "حلم"

عُرف بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة، واشتهر بلقب "أديب الدعوة". وُلِد الشيخ محمد الغزالي في قرية "نِكْلَا العنب" بمحافظة البحيرة في 22 أيلول/ سبتمبر سنة 1917م؛ حيث حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية، وأكمل حفظه ولم يتم عشر سنوات من عمره.

سمي الشيخ "محمد الغزالي" بهذا الاسم رغبة من والده بالتيمن بالإمام الغزالي، وأرجع البعض التسمية إلى أن والده رأى في منامه الشيخ حامد الغزالي، وقال له إنه "سينجب ولدًا، ونصحه أن يسميه على اسمه (الغزالي)؛ فما كان من الأب إلا أن عمل بما رآه في منامه.

التحق الغزالي بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي؛ لتكون أولى علاقاته بالحركات الإسلامية؛ حيث ظل بالمعهد حتى حصل منه على شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية الأزهرية، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة سنة (1356 هـ الموافق 1937م) والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر.

حصل الغزالي على درجة العالمية وعمره 26 عامًا، كذلك عمل إمامًا وخطيبًا في مسجد "العتبة الخضراء"، ثم تدرّج في الوظائف ليصبح آخر منصب تولاه بها مديرًا للتدريب فمديرًا للدعوة والإرشاد.

تسميته "أديب الدعوة"

كتب في إحدى المرات الشيخ الغزالي مقالًا في مجلة الإخوان باسم "الإخوان والأحزاب"، طرب به مؤسس الجماعة وأرسل إليه رسالة شكر، ولقبه وقتها "أديب الدعوة".

علاقته بالبنا

تحدث الغزالي عن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها الإمام حسن البنا وقال: "كان ذلك أثناء دراستي الثانوية في المعهد بالإسكندرية، وكان من عادتي لزوم مسجد عبدالرحمن بن هرمز؛ حيث أقوم بمذاكرة دروسي. وذات مساء، نهض شاب لا أعرفه يلقي على الناس موعظة قصيرة شرحًا للحديث الشريف: (اتق الله حيثما كنت... وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) وكان حديثًا مؤثرًا يصل إلى القلب. ومنذ تلك الساعة توثقت علاقتي به، واستمر عملي في ميدان الكفاح الإسلامي مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949م".

انفصل الغزالي عن الجماعة في عام 1952؛ إلا أنه ظل محتفظًا بعلاقات الود بينه وبين أفرادها.

اعتقاله

كان للغزالي نصيب من العيش داخل المعتقلات، فقد اعتقل مرتان؛ إحدهما عقب مقتل "البنا" ضمن قيادات كثيرة عام 1949،  وقضى في معتقل الطّور عامًا واحدًا، ومن ثم تكرر اعتقاله عام 1965 ليسجن هذه المرة في سجن طره.

ومن داخل "الطور" ألّف كتابه "الإسلام والاستبداد السياسي"، الذي كتب فيه عن حال من كبلت آراؤهم، قائلًا إنه "من فضل الله علينا أن رفضنا السير في موكب العبيد، وأننا شننّا حربًا ضارية على الفساد الملكي وحواشيه وذيوله وظاهره وباطنه، وجرّأنا العامة على النيل منه والتهجم عليه. ولئن كانت ثورة الجيش قد أفلحت في اكتساح هذه المساخر فإن ذلك بتوفيق الله، ثم بما نشرنا في طول البلاد وعرضها من أفكار حرة ضد الاستبداد والفوضى".

كتاباته

تميزت كتاباته بالأسلوب الأدبي؛ إلا أن تعرضها للسياسة كان يثير الخلافات والمشاكل له بقدر كبير، فقد كتب مقالات عن الظلم الذي يتعرض إليه الفلاحون والنظام الرأسمالي الزراعي الذي كان مسيطرًا آنذاك.

وعن الاستعمار الإنجليزي لمصر في ذلك الوقت، وشعوب العالم الثالث عمومًا، كان كتابه "الاستعمار.. أحقاد وأطماع".

وعندما تزايد المد الاشتراكي في العالم الإسلامي جاءت دراسات الشيخ محمد الغزالي لتؤكد هوية الأمة، وأنَّ خَلَاصها ليس إلَّا في الإسلام؛ مثل كتابه "الإسلام والمناهج الاشتراكية".

وأصدر الشيخ محمد الغزالي كتابه "الإسلام في مواجهة الزحف الأحمر" ردًّا على الترويج للشيوعية في مصر والعالم الإسلامي.

وهكذا كان الغزالي يدخل عش الدبابير دون خوف أو وجل؛ ليواجه كل الحركات التي تعبث بالفكر الإسلامي، فكان لذلك مردود قوي في اتجاهه من ناحية آراء الأحزاب والحكام.

وفاته

توفي في التاسع من مارس 1996 أثناء وجوده بالسعودية ومشاركته في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر، الذي نظمه الحرس الوطني في فعالياته الثقافية السنوية المعروفة بـ"المهرجان الوطني للتراث والثقافةـ الجنادرية".

كانت أمنيته قبل وفاته أن يُدفن بالبقيع؛ وبالفعل تحققت أمنيته ودفن هناك.