إطلاق سراح الدقامسة بين التقييد الإعلامي والاحتفاء الشعبي

كفرحة أهالي الأسرى بإطلاق سراح ذويهم ن سجون الاحتلال، استقبل العديد من أبناء محافظة إربد شمالي الأردن مسقط رأس الجندي المسرح من القوات الأردنية أحمد الدقامسة، بالاحتفال والاحتفاء بالإفراج عنه بعدما أنهى فترة حكمه بالسجن المؤبد لقتله فتيات إسرائيليات عام 1997 استهزأن به أثناء تأديته الصلاة. 
ونقلا عن تليفزيون الجزيرة وفي أول تصريحات له عقب الإفراج عنه، قال أحمد الدقامسة إنه لا يخاف تهديدات "إسرائيل"، وإن فلسطين واحدة من البحر إلى النهر.
فما هي دلالات الاحتفاء الشعبي في الأردن بإطلاق سراح الدقامسة بعد انتهاء فترة سجنه ولماذا قيدت الأردن هذا الاختفاء من الناحية الإعلامية؟
تسييس القضية
في هذا الصدد قال الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور، إن من حق عائلة الدقامسة وعشيرته وبلدته أن يفرحوا بنيله الحرية وخروجه من خلف القضبان، لكن الخشية هي من أن يُختطف الرجل ومناسبة إطلاق سراحه ومن تسييس قضيته وجره إلى الاستغلال السياسي، وهذا يضر بالدقامسة نفسه.
وأضاف أن الحكومة الأردنية قيدت التغطية الإعلامية لإطلاق سراح الدقامسة خشية التوظيف السياسي واختطاف الدقامسة وقضيته سياسيا واستغلال ذلك من قبل مناهضي التطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى أن معظم الشعب الأردني ضد التطبيع.
وأكد عصفور أن أغلبية الشعب الأردني ضد الكيان الصهيوني والتطبيع معه، وتعتبره عدوا سواء قبل اتفاقية وادي عربة أو بعدها، موضحا أن تلك الاتفاقية هي اتفاقية بشأن الحدود والمياه وليست تطبيعا. 
رفض للتطبيع
بدوره اعتبر النقابي والسياسي ميسرة ملص الاحتفاء الشعبي الكبير بإطلاق الدقامسة رغم التقييد الإعلامي لعملية إطلاقه، رسالة رفض للعدو الصهيوني والتصالح والتطبيع معه.
وعن الخشية من توظيف قضية الدقامسة سياسيا، قال ملص في تصريحات تلفزيونية "إن القضية أصلا سياسية، وما قام به الدقامسة من قتل للفتيات الإسرائيليات هو فعل سياسي ونضالي، فهو لم يفعل ذلك لحبه للقتل، وإنما لأن هؤلاء القتيات هن مشاريع في الجيش الصهيوني وقد قتلهن ردا لكرامته ولكرامة الجيش الأردني".

وادي عربة
وقال إن الحكومة الأردنية مكبلة باتفاقية وادي عربة، ولذلك كانت حريصة على عدم وصول الإعلام إلى مشاهدة فرحة الناس بإطلاق الدقامسة.
وأعرب عن اعتقاده بأن إطلاق الدقامسة سيؤدي إلى أن تدب الروح في القوى المناهضة للتطبيع مع "إسرائيل" وستكون مناسبة جديدة لذلك، داعيا المواطنين الأردنيين إلى مقاطعة السلع الإسرائيلية وخاصة الغاز، والالتحاق بالفعاليات والحملات الداعية إلى مقاطعة "إسرائيل".