"نائب الرئيس".. لهذه الأسباب بات المنصب "محظورًا" منذ 1981

منذ تولي الرئيس المخلوع حسني مبارك رئاسة مصر في 14 أكتوبر 1981م، ولأكثر من 30 عامًا، رفض أن يولي نائبًا له، كما فعل عبدالناصر مع السادات، وكان مبارك النائب الأخير في قصر الاتحادية. وفي عهد الدكتور محمد مرسي، الذي لم يمض في الحكم أكثر من عام، عيّن المستشار محمود مكي في هذا المنصب؛ ليأتي السيسي من بعده ويسير على خطى مبارك ويرفض تعيين نائب له.

رأى خبراء أن هناك عدة أسباب لعدم تعيين نائب لمنصب الرئيس؛ منها عدم فرض الدستور تعيين نائب للمنصب، بالإضافة إلى عشقه للحكم والظهور منفردًا، بخلاف عدم ثقته في أي شخص مدني بخلاف الجيش؛ إلا أنه استمر في الحكم دون أن يختار أحدًا من المؤسسة العسكرية ليكون نائبًا له، خوفًا من نيله مصير جمال عبدالناصر والسادات اللذين قتلا وكان لهما نائبان؛ الأمر الذي يثير الشك حول تورط النائبين في قتلهما.

نهايتا ناصر والسادات غير الطبيعيتين

وفي تصريح لـ"رصد"، قال الدكتور حسن نافعة إن نهاية جمال عبدالناصر وأنور السادات أثناء وجود نائبين لهما شكلت هاجسًا كبيرًا لدى ما بعدهما من حكام؛ حيث ربطوا بين مقتلهما وبين النائبين، حتى إن لم يكن هناك دليل على تورط النائبين.

حق دستوري

وأشار إلى أن "لجنة الخمسين التي شُكّلت بعد الإطاحة بنظام الإخوان منحت منصب الرئيس حرية اختيار نائب أو عدم اختيار؛ فالدستور لم ينص على وجود نائب للرئيس، وبررت ذلك بأن نظام الحكم سيكون شبه رئاسي، يكون الدور الأكبر فيه لرئيس الحكومة، وأن يشارك الرئيس في رسم السياسات؛ وبالتالي لا يوجد منطق لوجود نائب الرئيس".

وأشار إلى أن لجنة الخمسين منحت سلطات كبيرة للرئيس رغم أن الأحزاب والقوى السياسية حينها أعلنت تأييدها لفكرة وجود نائب للرئيس.

الرئيس فقط أمام الكاميرا

وأكد أن السيسي يهوى الظهور منفردًا من دون مستشارين أو نواب له؛ لذلك يفتتح أغلب المشروعات الصغيرة والكبيرة بنفسه، فهو يعتبر أن ظهور الآخر قد يسحب منه بساط الأضواء التي يلجأ إليها كثيرًا بعقد مؤتمرات وندوات.

لا يثق إلا في الجيش

وسبق وكشف تقريرٌ طرحته "إيكونوميست" أن السيسي لا يثق إلا في الجيش، الذي منحه منذ توليه السلطة مشاريع ضخمة؛ مثل توسيع قناة السويس، وسمح له بالدخول إلى القطاع الخاص، وعلى ما يبدو يريد طاعة مماثلة من الشعب، ومع أن هناك تظاهرة مماثلة يتم التحضير لها في 25 أبريل؛ إلا أن الدرس الذي تعلمه السيسي هو محو أي اشتعال من المعارضة وبسرعة.

ولا يثق السيسي في أحد، حتى في قيادات الجيش نفسه؛ فبالتالي لا يطمئن على نفسه مع وجود نائب له وسط حالة الاحتقان السياسي وتحول مصر إلى أرض الخوف في ظل هذه السياسات التي ترفض مبدأ المصالحة تحت شعار "أنا أو هم"، لافتًا إلى أن السيسي يخشى على نفسه من المؤامرات التي تتصدر دومًا مانشيتات الصحف وتتردد في الفضائيات المؤيدة للنظام.