"مُباركٌ" للبرادعي جواز السفر.. وماذا عن باقي المصريين؟

بعد إعلان محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق، أن الخارجية المصرية ماطلت في تجديد جواز سفره أسابيع، سارعت الخارجية إلى التلبية بتجديده؛ بينما لم تفعل ذلك مع مصريين آخرين بالخارج حُرموا من تجديد جوازات سفرهم لأشهر طويلة.

فالصحفي عبدالمنعم محمود، الذي أعدّ على قناة "العربي" حوارات مع البرادعي، لم يحالفه حظ البرادعي، ولا يزال غير قادر على استخراج جواز سفره منذ أشهر، دون توضيح من الخارجية؛ ويتردد أن السبب الحوارات التي أعدّها محمود مع البرادعي للقناة.

وفي تغريدته التي أعلن خلالها عن الواقعة، أعرب البرادعي عن "الأمل في ألا يكون هناك خلط بين حقوق المواطنة وتأييد سياسات الدولة".

ويبدو أن هذا "الخلطَ" التفسيرُ الوحيدُ لمنع تجديد جوازات سفر مصريين كثر في الخارج، مثل الصحفي عبدالمنعم محمود والسياسيين أيمن نور وسيف الدين عبدالفتاح وغيرهم.

دعوى قضائية

وعن ملابسات رفض التجديد، روى محمود أن القنصل العام لمصر بلندن أبلغه شفاهية برفض وزارة الداخلية المصرية تجديد جواز السفر، وأنه يتوجب عليه السفر إلى مصر بتصريح سفر لاستصدار الجواز من القاهرة، فأوضح للقنصل أنه رغم عدم وجود أحكام ضده وأنه لا يمارس السياسة؛ إلا أن النزول إلى مصر يُشكّل خطرًا على حياته وحريته بوصفه صحفيًا؛ "نظرًا لاتباع النظام سياسة تقيّد حرية الصحفيين".

ودعا عبدالمنعم الحكومة البريطانية إلى الضغط على نظيرتها المصرية لمطالبتها بتجديد جواز سفره، كما دعا كل المصريين بالخارج -وعلى رأسهم البرادعي- والمحرومين من حق تجديد جوازات سفرهم إلى "تشكيل جبهة لإحياء هذا المطلب محليًا وعالميًا، قانونيًا وحقوقيًا".

أما سيف الدين عبدالفتاح، المستشار السياسي السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، والذي تماطل السفارة المصرية بتركيا في تجديد جواز سفره منذ ثمانية أشهر، فيرى ضرورة اللجوء إلى المجتمع الدولي للضغط على الحكومة المصرية في هذه القضية.

واعتبر عبدالفتاح، في تصريح تلفزيوني، أن ما تفعله السلطات المصرية "سلوك عجيب معيب من منظومة انقلابية"، مشيرًا إلى أنه حتى أولئك الذين سعوا إلى إجراء توكيلات مُنعوا منها بدعوى الرفض الأمني، كما "تمتنع السفارات عن إعطاء ما يفيد امتناعها عن إعطائهم الأوراق الرسمية".

رسالة إلى المعارضين

ويفسر عبدالفتاح دوافع هذا الاتجاه بالقول إن "السلطة تريد إيصال رسالة إلى المعارضين بالخارج مفادها أن يدها القمعية ستصلهم في أي مكان"، مضيفًا: "هذه السياسة لن ترهبنا، وكان يجب ألا تصل السياسة المصرية إلى هذا التدني".

مؤسس حزب "غد الثورة" أيمن نور لم يُجدد هو الآخر جواز سفره حتى الآن، رغم نجاحه في انتزاع حكم قضائي ملزم، طعنت عليه وزارة الخارجية.

وأصدر الحزب بيانًا يكذب المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي أعلن في مداخلة هاتفية مع قناة فضائية مصرية أن الوزارة ليست الجهة الصاحبة الاختصاص في قرارات إصدار جوازات السفر للمصريين بالخارج؛ حيث تهرب من سؤال عن الوقائع المتصلة بجواز سفر أيمن نور.

مخالف دستوريًا

وقال السفير السابق إبراهيم يسري إن "هذا التلكؤ في تجديد الجوازات بالخارج مخالف للقانون والدستور"، ونصح المصريين الذين يتعرضون إلى هذا التعنت برفع دعاوى قضائية ضد السلطات المصرية.

وقال إنه يمكن للمصري في الخارج "الحصول على ورقة رسمية من الدولة المقيم فيها لجواز مرور بين البلدان مؤقتًا"، ملمحًا إلى أن "الخارجية سارعت لحسم مشكلة البرادعي خشية مما لديه من علاقات دولية".

ويصف يسري ما تفعله السلطة بمواطنيها في الخارج بأنه "كارثة كبرى تُضْعِف الانتماء؛ خاصة الأبرياء الذين لا جريرة لهم إلا أنهم يعارضون".