بعثة "النقد الدولي" توصي بصرف الشريحة الثانية من القرض المصري

أنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى مصر بعد التوصية بصرف الشريحة الثانية من الدفعة الأولى من القرض المقدر بـ1.25 مليار دولار، مع التوصية بضرورة استمرار الحكومة في إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

وقال مصدر مسؤول بصندوف النقد الدولي إن البعثة التي انتهت مهتمها في القاهرة قبل ساعات أوصت الحكومة المصرية بالتصدي العاجل لارتفاع معدلات التضخم والتحرك سريعًا نحو تقوية شبكات الأمان الاجتماعي ومكافحة الفقر ومساندة الطبقات الفقيرة في المجتمع؛ حفاظًا على حالة الاستقرار الاجتماعي والسياسي وزيادتها المرحلة المقبلة، حتى يمكن جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها الحكومة مؤخرًا.

وأضاف المصدر أن أعضاء البعثة رحّبوا بإجراءات اتخذتها الحكومة مؤخرًا؛ خاصة فيما يتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، الذي يمهد الطريق إلى تحسين ترتيب مصر في مؤشرات ممارسة الأعمال.

مستويات قياسية

وشملت الإصلاحات المتفق عليها إجراءات التحرير الكامل لسعر الصرف ورفع أسعار الوقود في نوفمبر الماضي، اللذان ساهما في رفع معدلات التضخم السنوية إلى مستويات قياسية لم يبلغها المؤشر منذ منتصف الثمانينيات.

وتابع المصدر أن مصر أنجزت خطوات مهمة في برنامجها الإصلاحي وإن كانت تحتاج مزيدًا من التحسين في سياستها المالية والنقدية؛ بهدف زيادة معدلات تحصيل الضرائب طبقًا للقوانين الحالية، بتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي وإدماج الاقتصاد الموازي بالرسمي.

وقال المصدر، في تصريح للصحف، إن بعثة الصندوق طالبت الحكومة أيضًا بالعمل بشكل جدي في ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع العمل على ترشيده.

معدلات التضخم

وردًا على سؤال إن كان ذلك يعني زيادة متوقعة في أسعار الوقود، قال المصدر: "لم ولن نطلب زيادة أسعار الوقود في المرحلة الحالية؛ لأن ذلك يتنافى مع توصياتنا الخاصة بالتحرك السريع لكبح جماح التضخم".

وتجاوزت معدلات التضخم السنوية مستوى 30% مطلع العام الجاري، لتبلغ 32.9% في أبريل الماضي، وتوقع خبراء أن تساهم الآثار التضخمية للسياسات الإصلاحية الحالية في رفع مستويات الفقر من 27% من السكان في الوقت الحالي إلى أكثر من 30%.

توصيات

وقال المصدر إن البعثة أوصت الحكومة أيضًا بفتح الطريق أمام القطاع الخاص للإسهام في التنمية وزيادة معدلاتها، مؤكدة أن الاعتماد على القطاع الخاص في هذا المجال يحقق أهدافًا عديدة ومتشعبة للحكومة.

وطالبت البعثة الحكومة المصرية بضرورة مواصلة سياستها الخاصة بمكافحة الفساد ونشر الشفافية والحوكمة في كل مؤسسات الدولة؛ خاصة وأن الحكومة يمكنها الاعتماد على مساندات فنية قوية من البنك الدولي والمنظمات الدولية الأممية لتحقيق ذلك.

وأشادت البعثة بتحركات الحكومة في مواجهة الفساد، مطالبة بالتوسع في ممارسة دوريها الإشرافي والتشريعي بحيث تكون مُنظِّمًا قويًا للسوق فقط دون تدخل منها.

ولم تعلن الحكومة بعد عن زيادات في أسعار الوقود في العام المالي المقبل؛ لكن محللين توقعوا بناء على بيانات الموازنة العامة أن ترتفع أسعار بنود الطاقة في العام المقبل بين 20 و30% عن أسعارها الحالية، ضمن خطة الحكومة للتحرير التدريجي للدعم.