مع اندلاع الحرب على العقيدة.. أين اختفى شيوخ السلفية والدعاة؟

منذ أعوام، تحديدًا قبل أحداث 30 يونيو، كان شيوخ بالسلفية ودعاة شباب "ملوك الفضائيات"، ولم يتركوا كبيرة أو صغيرة إلا تبادلوا فيها الجدال؛ سواء قضايا دينية أو مجتمعية أو سياسية. واليوم، الذي يشهد حملات رسمية وغير رسمية ضد الأزهر وعلماء الأمة الإسلامية والتشكيك في العقيدة ووصل الآمر إلى انتقاد آيات قرآنية، التزم هؤلاء الصمت التام دون أي رد فعل.

في هذا التقرير، نستعرض مواقف "ملوك الفضائيات" قبل 30 يونيو وبعدها.

الصمت أمام طلب "الثورة الدينية"

مع طلبات السيسي مرارًا وتكرارًا لما أسماه "تجديد الخطاب الديني"، لاحقته حملات ممنهجة على الأزهر وأحكام الشريعة الإسلامية؛ ووصل الأمر إلى انتقاد آيات قرآنية، والتزام هؤلاء العلماء والدعاة الصمت التام وبعضهم أعلن دعمه لهذه الطلبات.

يونس مخيون: رشحنا الأقباط على قوائمنا لدرء المفاسد

بعد رفضه ترشح الأقباط على القوائم الانتخابية في 2012، وإعلان رفضه وجود نائب قبطي للرئيس وقيادته حملة ضد الشيعة، تحوّلت المواقف الآن؛ فلم يتمكن يونس من منع حذف مادة الهوية الإسلامية المفسرة للمادة الثانية من دستور 2012، واعتبر الدستور الحالي أفضل مما سبق والأقباط لا بد من وجودهم في القوائم الانتخابية، كما التزم الصمت أمام التقارب الشيعي المصري في عهد السيسي.

وقال الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور، إنهم رشحوا أعضاء من الحزب الوطني على قوائمهم، مؤكدًا أن "النور" ضمّ على قوائمه الأقباط في الانتخابات لدرء المفاسد.

محمد حسان 

الداعية محمد حسان، صاحب قناة "الرحمة" الذي تعلقت به القلوب، لم يعد له أي دور الآن؛ ما أثار استغراب كثيرين.

أعلن مساندته للدكتور محمد مرسي في حكمه وذهب إليه ودعم الموافقة على الدستور في مظاهرة عند جامعة القاهرة، وبعد التقارب المصري الإيراني اتخذ موقفًا آخر؛ وحذّر محمد مرسي من هذا التقارب، وكانت له كلمات شهيرة في مؤتمر دعم سوريا وحذّر بشدة من دخول الشيعة مصر.

ولكن، في عهد السيسي والتقارب بين نظامه وقادة مليشيات الحشد الشعبي ودعمهم في حربهم ضد السنة وارتكاب جرائم بحقهم في العراق واليمن وسوريا، التزم محمد حسان الصمت التام ولم يخرج بتصريح واحد حتى الآن.

وكان آخر أخباره حينما اقتحمت قوات الجيش اعتصامي رابعة والنهضة واتجه إلى ميدان مصطفى محمود للتنديد بالمجازر؛ فتحركت قوات الشرطة تجاه الوقفة التي كان على رأسها وأطلقت الخرطوش وقنابل الغاز، ما أسفر عن إصابة متظاهرين؛ بينهم محمد حسان الذي نقل بعدها إلى المستشفى.

محمد حسين يعقوب

الداعية محمد حسين يعقوب نصح عموم المسلمين من أهل مصر الذين يسألون كثيرًا عن يوم "30 يونيو" بأن ينشغلوا بالعبادة والابتعاد عن الفتنة به، وقال في برنامجه على قناة الرحمة قبل 30 يونيو: "ناس كتير بتسألني حنعمل إيه في 30 يونيو، أنا أنصحهم الانشغال بالدعاء والصلاة والعبادة وأن يكفوا أيديهم وأن ندعوا على أعداء الإسلام".

ولكن، على النقيض، ظهر محمد يعقوب في مقطع فيديو يقول: "إنني أقول وبمنتهى الصراحة والوضوح إن الإخوان ليسوا ملائكة، وأيضًا ليسوا شياطين، وإنما بث بعضُ الإعلام الفاجر كراهيةَ الإخوان بالعمل على غسيل مخ المصريين ليل نهار، وللأسف الذي جرى اليوم أنه امتد بغضُ الإخوان إلى بغض الدين، كراهية الدين، رفض الدين، رد الدين، إنها حرب على الدين".

بعدها لم يظهر الشيخ محمد حسين يعقوب ليدين ما يحدث في البلاد، إلى أن ضيّقت وزارة اﻷوقاف أروقتها عليه بعد قراراها منع الصعود المنبر لغير الأزهريين؛ لكنه تعدى قراراتها ومنع أنصاره قيادات اﻷوقاف من دخول مسجد أثناء وجوده بالمنيا وأداء الخطبة، وحررت الوزارة له محضرًا بالواقعة.

أبو إسحاق الحويني

تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" فيديو للشيخ أبي إسحاق الحويني، الداعية الإسلامي المعروف، يقول فيه: "لا يظن أحد منكم أني غائب عن المشهد، فعندي كلام كثير؛ لكن اقتضت الحِكم ألا أتكلم به إلا في وقته، ولا أستطيع الحديث عن كل ما عندي".

وقال إن الأحداث التي تجري الآن "كأن الله أراد أن يقول للمتشوقين بحكم الإسلام إنه منحها لمدة عام ثم سلبها منهم بسبب تركهم للعبادة"، داعيًا الإسلاميين إلى الرجوع لدين الله مجددًا، ولا زال يلتزم الصمت بشأن ما يدور في البلاد حتى سفره للعلاج خارجها.

محمود المصري

أثار الداعية محمود المصري جدلًا بتصريحات على قناة الناس الفضائية قبل غلقها عن نفاق ما سماه "شيوخ الفضائيات" أو "الدعاة المعروفين من مشاهير شيوخ الفضائيات"؛ خصوصًا بعدما انتشر مقطع من حلقة له  يتهم فيه شيوخًا دون أن يذكر أسماء محددة بأنهم كانوا عملاء لأمن الدولة ويكتبون التقارير عن الشيوخ المعارضين لنظام مبارك السابق وكسبوا ثروات مالية بسبب عمالتهم لجهاز أمن الدولة، وأصبحوا من الأغنياء وأصحاب الفيلل والقصور والعربيات؛ لكنه يظهر هذه الأيام على فضائيات الحياة دون التطرق إلى ما يحدث في البلاد.

محمد رسلان

قال الداعية محمد سعيد رسلان، زعيم السلفية المدخلية، في فيديو مسجل له، إن من يدعو إلى ثورة ثالثة خائن للأمة، وحذّر من اتباع هذه الدعوات لأنها تؤدي إلى الفساد، وقال: "من انتمى إليهم فهو خائن للدين والرسول، حاربوهم، قفوا في وجوههم، فنّدوا حججهم، اتقوا الله أيها المصريون فلا حجة لكم. سقطت الأعذار واتضحت السبل".

ولم يكتف بفتاوى التحريض على قتل الإخوان وكل من يعارض العسكر؛ بل قاد هجومًا عنيفًا على الشيخين محمد جبريل وأحمد المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية سابقًا، والدكتور أحمد عامر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، ووصفهم فى فيديو بـ"المعاقين".

وقالعن محمد جبريل: "مكّنوا الرجل من الخطابة في أكبر وأول مسجد في القارة الإفريقية، ويُمكّن من الصلاة وإمامة المسلمين ويتوارد وراؤه الخوارج ليكونوا حائط صد إذا اعترض أحد، ويدعو ساعة كاملة على بلده ودولته وإمامه"، مضيفًا: إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وبدعة ومن الخوارج؛ فلماذا وصل إلى هذا المكان وكيف وصل، فيكرمونك فتهينهم، ويحسنون إليك فتسيء إليهم ويأتمنوك فتخونهم؛ فلقبحك الله".

برهامي الداعم الأكبر للسيسي

سلك الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، موقفًا مؤيدًا وداعمًا لأحداث 30 يونيو؛ مبررًا ذلك بأن مواقفهم التي اتخذوها منذ 30 يونيو للمحافظة على البلاد والعباد، ثم اتجه لإصدار فتاوى على المواقع الإخبارية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بينما التزم الصمت أمام التقارب الشيعي والتجريح في الإمام البخاري وأئمة المسلمين الأربعة والأزهر الشريف.

وقال ياسر برهامي في تصريحات صحفية مؤخرًا: "هل نعتذر عن المحافظة على الدماء أو نعتذر عن منع سقوط الدولة المصرية والدخول في فوضى؛ فمواقفنا التي اتخذناها لله سبحانه وتعالى"، مضيفًا أن "تواجد حزب النور مصلحة للشباب المتدين" وقال: "لو كان موقفنا مختلفًا عن الذي اتخذناه لسقطت دماء كثيرة".

عمرو خالد.. خلص الحوار

اشتهر عمرو خالد بمواقفه المتناقضة؛ فبعد ثورة 25 يناير قال: "يجب أن نحترم أن الإخوان المسلمين تعرَّضوا إلى مواجهات شديدة مع النظام السابق وضحّوا تضحيات كبيرة، حقهم اليوم أن يخرجوا إلى النور ويتحركوا بقوة لتحقيق أهدافهم بالشكل الشرعي الصحيح".

وبعد الإطاحة بالدكتور محمد مرسي، بقي السؤال المطروح عن رأي عمرو خالد في هذه الفتنة والمظالم التي هزَّت مصر، لكنه قال بقناة "العربية" إنه "غير مؤهل ليعطي موقفًا سياسيًا ولا رأيًا دقيقًا، وهمه الأول تصالح الجميع من أجل التعايش السلمي".

وتحدث الدكتور عمرو خالد بوجه عام في المداخلة ذاتها عن الدماء التي تراق دون أن يذكر المتهم الرئيس، وتحدث عن الفتنة التي مزقت البلاد دون أن يتحدث عن المتسبب في القضاء على الشرعية.

وتسرّب فيديو لعمرو خالد وسالم عبدالجليل يحرض فيه الأخير علنًا على قتل كل من يعارض النظام العسكري، بينما حرض عمرو خالد الجنود وشجعهم على الاستمرار في العمل بقوة ونشاط، معتبرًا أنهم ينفذون أوامر "الله" وليس القائد، وعُرضت هذه الفيديوهات على جميع وحدات الجيش قبل فض اعتصامي رابعة والنهضة وأحدثت صدمة بين المصريين؛ لما اعتبروه شرعنة لقتل الأخ أخاه من دعاة يفترض فيهم الدعوة إلى السلام.

كما تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مقطع فيديو لعمرو خالد في حواره لفضائية قال فيه إن "القرآن الكريم كتاب حواري للعقول"؛ فأكثر كلمة ذكرت به "قال وقلنا"، وأضاف أن القرآن هو الوسيلة الوحيدة للحوار عند احتدام الصراع بين البشر؛ لقيامه على الحوار، وحينما سُئل عن الحوار مع الإخوان قال: "خلص الحوار".

معز مسعود

غير بعيد عن تغيّر المواقف ما حدث مع الداعية الشاب معز مسعود، الذي قاد هجومًا حادًا على التيار الديني في مصر؛ خاصة قنوات الإخوان التي قال عن شيوخها إن تدينهم يعتبر " مغلوطًا" أو "فاسدًا".

ووقّع معز مسعود وآخرون على بيان في يونيو قبل يوم 30 قالوا فيه إن ما يجري الآن من إثارة للفتنة ونشرٍ للفوضى هو استماتة في التشبّث بالسلطة، ليس له صلة بدين الإسلام الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

كما حرص على أن يظهر كواحد ممن يحاولون إمساك منتصف العصا، حينما دعا في برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور إلى استخدام طريقة "الترغيب" في "خروج آمن للرئيس مبارك"، وكأنه يحاول تقديم رؤية للخروج من الأزمة، ورفض بشدة أن يتعامل المصريون كما تعامل التونسيون بطريقة "الترهيب".

الغريب أن معز مسعود كتب في أوائل يناير 2012 مقالًا في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية يؤكد فيه أن "العسكر" يهددون مكاسب الثورة، وإن لم يحذروا ستواجه الحكومة الجديدة صراعًا طويلًا على السلطة، وكان عنوان المقال "القادة المؤقتون يهددون مكاسب ميدان التحرير".

مصطفى حسني

الداعية الشاب مصطفى حسني كان من المتواجدين في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير، وقال بعدها في 12 مارس إن "الشعب أكثر وعيًا من أن ينجرف وراء الثورة المضادة، والحفاظ على النجاح أصعب من تحقيقه، والمهم هو كيفية الحفاظ على مكتسبات الثورة، عن طريق (الشعب يريد أخلاق الميدان)؛ لأن الثورة نجحت لأسباب معينة، وأهمها الوحدة ونبذ الخلاف؛ فلما حصل إنكار الذات الكل أصبح يهتف للمصلحة العامة وهي مصلحة البلد".

وأعلن مصطفى حسني موقفه من أول انتخابات رئاسية وقال إنه سيعطي صوته للدكتور محمد مرسي في جولة الإعادة، وقال عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": انتصارًا للثورة المصرية المجيدة وحق شهدائنا الأبرار، قررت اختيار د. محمد مرسي رئيسًا لمصر، وأدعو الله أن يوفقه وينصره على أن يضع نصب عينيه تدارك أخطاء الماضي، واحتواء المصريين بمختلف أطيافهم، تحت راية واحدة من خلال شراكات حقيقية مع التيارات كافة في إدارة شؤون البلاد.

لكن، بعد 30 يونيو، صرّح لبرنامج "آخر النهار" بأن الكلام في السياسة لغير المتخصص "خيانة".

الشيح محمد جبريل

لم يسلم القارئ الشيخ محمد جبريل من التناقض؛ فبعدما أثنى على الخطاب الأول للرئيس المخلوع حسني مبارك في التليفزيون المصري أثناء ثورة يناير، فوجئ به الجميع يؤم المصلين في ميدان التحرير ويسمع دعاؤه في "جمعة الرحيل" 11 فبراير التي شهدت تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وبعد الإطاحة بنظام الدكتور محمد مرسي منعته الأوقاف من صلاة التراويح بمسجد عمرو بن العاص وفقًا لقرارها بأن أئمة الأوقاف هم المسؤولون عن المساجد، بعد دعائه على "الظالمين والفاسدين من الإعلاميين والجبارين".

محمود شعبان.. عارض العسكر فأصيب بشلل نضفي

ألقت قوات الأمن القبض على الدكتور محمود شعبان، أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر، عقب خروجه من صلاة العشاء بمسجد عاطف السادات بحلمية الزيتون؛ لانتقاده للأحداث في مصر بعد 30 يونيو، وتعرض داخل الحبس إلى أنوع من التعذيب والمضايقات؛ أصيب نتيجتها بشلل نصفي.

وبعد خروجه، ظهر مقطع فيديو له على المنبر ينتقد شهادات قناة السويس الجديدة التي طرحها نظام السيسي، مؤكدا أنها ربا.