هل سيدمر ماكرون الاتحاد الأوروبي؟

قبل نجاحه في الانتخابات الفرنسية وتفوّقه على منافسته مارين لوبان، دعا إيمانويل ماكرون لنقل مزيد من السلطة إلى بروكسل؛ أي إلى أيدي المفوضية الأوروبية.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن "أميتاي إتزيوني" إن هذه الدعوة جاءت رغم انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ بسبب التمرد الشعبي ضد انتهاكات السيادة الوطنية من بروكسل. مضيفًا أنه لا يمكن التكامل الاقتصادي والإداري على مستوى الاتحاد الأوروبي بسبب قلة ولاء مواطني الاتحاد له من ولائهم لدولتهم؛ فقد يضحون بأنفسهم لأجل وطنهم وليس لأجل الاتحاد الأوروبي.

وأكد في مقاله المنشور بصحيفة "ناشونال إنترست" رغبة الجميع في رؤية تقاربٍ قويٍّ بين فرنسا واليونان وفنلندا، وكذلك أميركا، ودفاعهم عن بعضهم البعض كوطن واحد؛ إلا أن الوضع حاليًا ليس كذلك، فعلى العكس يعمل الاتحاد الأوروبي على إبعاد الأوروبيين.

واستكمل: "ربما نجح الاتحاد في خطوته بفتح الحدود للتجارة بين دول الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي استفاد منها الجميع، وإن لم تكن الاستفادة بينهم بالتساوي. وكان مقبولًا أيضًا عندما نسّقتْ أشكالًا منخفضة المستوى بين الدول فيما يخص تبادل الطلبة والباحثين، وكذلك وضعت معايير منخفضة كان يجب على جميع الصناعات الالتزام بها. ولكن، بعد أن أدخلت العملة المشتركة؛ أثّر ذلك على ميزانية دول أعضاء بها، وفتحت الحدود أمام حرية الحركة للعمال ودفعت إلى استيعاب عدد كبير من المهاجرين".

وقال إن الاتحاد يسعى الآن إلى تحقيق أعلى مستوى من التكامل الاقتصادي والإداري، ودعا إيمانويل إلى إقامة اتحادٍ مصرفيٍّ بجانب إنشاء ميزانية متكاملة يصوغها الاتحاد الأوروبي، التي سيكون على جميع الدول اتباعها داخليًا.

وأوضح أنه وفق هذه الخطة سيكون هناك وزير مالية تابع للاتحاد يشرف على الميزانية، مضيفًا أنه بجانب الوضع المالي، يحافظ الاتحاد الأوروبي على مستوى منخفض من التكامل السياسي، في الوقت الذي يجب السعي نحو مستوى أعلى إذا كانت هناك رغبة في التقريب بين الشعوب الأوروبية لتوحيد سياسة واحدة لدول الاتحاد الأوروبي.

وقال إن بناء مجتمعات لا يرتبط بشكل كبير بالتكامل الاقتصادي والإداري أكثر من ارتباطه بالتكامل السياسي، مؤكدًا أنه يجب على الاتحاد الأوروبي التقدم بالتكامل السياسي أو التراجع في خططه للتكامل الاقتصادي. 

وأكد وجود مؤشرات لتراجع التكامل السياسي بدلًا من تقدمه؛ حيث بدأت دول في الاتحاد استعادة السيطرة على حدودها متجاهلة تعليمات بروكسل، وأظهرت الاستطلاعات العامة أن غالبية الشعوب الأوروبية ترغب في اندماج أقل مع دول الاتحاد؛ حيث يفضّلون أوروبا ولا يثقون في الاتحاد الأوروبي.

وقال إن إيمانويل تجاهل كل ذلك، وبدأ التفكير كمصرفي غير مهتم بالظروف الاجتماعية والرغبات الشعبية، واستمر في الدعوة إلى التكامل الاقتصادي؛ معتبرًا أن سياساته يمكن أن تدفع الاتحاد إلى وضع أسوأ وليس إنقاذه كما يرى البعض.

المصدر