"غرفة الغضب".. عندما يكون التحطيم سبيلًا للتخلص من المشاعر السلبية

"ليس هناك شخص يتمتع بمعنويات مرتفعة على الدوام، ولكن هناك أسبابًا معقولة لإصابة الإنسان بحالة مزاجية سيئة"، وفقًا للخبير النفسي الألماني توماس برونته، مؤلف كتاب "عن معنى الغضب"؛ ومن هذه الأسباب فقدان الأحباء والشكوى والإقصاء، والشعور بالسخط، والجور على الحقوق، أو شغل وظيفة غير مُرْضية.

ويقول توماس إن "الغضب مثل ضوء تحذيري في السيارة. وببساطة، عندما تكون في حالة مزاجية سيئة فإن ما ترغب أن تكون عليه لا يتفق مع حالتك الفعلية، والضوء التحذيري هو إشارة للتوقف للحظة والتفكير فيما جرى والبحث عن حل".

واتساقًا مع مبدأ "البحث عن حلول"، ابتكر شقيقان مصريان طريقة للتخلص من الضغوط العصبية والنفسية بالتكسير؛ بتصميمهما "غرفة الغضب"، مجهزة بعوازل صوت وتخضع إلى ضوابط وقواعد أمان تناسب الفئات العمرية المختلفة، وتحتوي على أثاث مستعمل يُحطَّم ويُكسَّر لتفريغ الطاقات السلبية للمرتادين.

لكن المشروع أثار جدل اللجوء إليه كوسيلة علاجية، رغم تأكيد أصحابه أنه ليس أكثر من وسيلة للترفيه واللعب.

فيما صاحبت الفكرة أبعاد ربحية للشباب، وتوجه آخرون لتجهيز أماكن مناسبة يؤسسون فيها "غرفة الغضب" ويرتادها زبائن يُنفِّسون فيها عن غضبهم بمقابل مادي.

حِمل ثقيل

رغم تنوع أسباب الغضب بين شخص وآخر، وتنوع سبل مواجهته واحتوائه؛ فإلى أي مدى يمكن لغرفة الغضب أن تُسهم في تهدئة شخص دون آثار جانبية؟ 

يقول محمد الصيفي (من مرتادي غرفة الغضب): أحضر إلى الغرفة بسبب ضغط الامتحانات؛ فعندما أحطم تلفازًا مثلًا بالفأس أو بعصا قوية أشعر بأن حِملًا كبيرًا سقط من فوق أكتافي.

مزيد من الجرأة

فيما يقول مازن نصرت، شريك مؤسس في مشروع غرفة الغضب: من المؤكد أن لدينا أهدافًا ربحية من المشروع؛ إلا أن هدفنا الأول إيصال فكرة أن مجال الترفيه في مصر يحتاج إلى الابتكار والبعد عن التقليدية، وإلى مزيد من الجرأة.

ويضيف، في تصريحات تلفزيونية، أن المشروع يستهدف شريحة اجتماعية محددة؛ لكنه يستبعد فكرة تكريسه للعنف.

نتائج عكسية

فيما يستبعد مختصون في علمي الاجتماع والنفس أن يكون لمثل هذا النشاط أي فائدة علاجية، ويعتبره بعضهم مجرد وسيلة لكسب المال.

وفي هذا السياق، يقول سعيد صادق، المتخصص في علم الاجتماع، إنه لم يثبت حتى الآن أن هذه الوسيلة لها تأثير علاجي؛ بدليل أن أصحاب هذا المشروع أنفسهم يقولون إنه للتسلية.

ويذهب د. سعيد إلى أن هذا النشاط قد يأتي بنتائج عكسية؛ فإذا كان الفرد لديه ميول إلى العنف بطبيعته سيجعله نشاط غرفة الغضب دائمًا يلجأ إلى التحطيم والتكسير كلما انتابته حالة من الغضب.

طاقة مؤذية

من جانبه، يرى أستاذ علم النفس بالجامعة الأسترالية بالكويت محمود الشطي أن الفكرة في حد ذاتها لها جذور في علم النفس، فهناك أوقات يريد الإنسان فيها التنفيس عن غضبه وضيقه والبوح بما يجول بخاطره، غير أن ما يحدث بالفعل هو أن كثيرين يكتمون غيظهم؛ ما يعرضهم إلى مخاطر صحية تؤدي إلى أمراض مختلفة.

ويتابع: الطاقة التي تخرج عن الإنسان أثناء التنفيس عن غضبه، أو المبنية على تصرف ناتج عن غضب، هي طاقة مؤذية بالفعل؛ إلا أن إطلاقها مفيد لصاحب الغضب نفسه. وبناء على ذلك، إخراج الغضب في صورة تحطيم أشياء لا قيمة لها أو تكسيرها هو سبيل للتنفيس؛ لكن لم تُثبت دراسة علمية موثّقة حتى الآن أنه علاج ناجع أو مرشح لأن يكون علاجًا وحيدًا لحالات الغضب.

فيما يرى آخرون أن "غرفة الغضب" مشروع حديث العهد في مصر، وبالتالي من الصعب الحكم عليه وعلى مدى جدواه، أو الجزم بأثر سلبي له في الوقت الحالي؛ بينما يتواصل في هذه الأثناء التحطيم والتكسير المدفوع الأجر على أشده داخل الغرف المغلقة.