المُمازحة صارت واقعًا ملموسًا.. تعبئة الهواء في قوارير والسعر مفاجأة!

أدْرَكَتْ كثير من مدن العالم أنها تخوض معركة خاسرة في مواجهة تلوث الهواء، بعد أن خيّم عليها الضباب الدخاني السميك المنبعث من المصانع، أو اختنق سكانها من السموم الخفية المنبعثة من عوادم السيارات.

وتشهد مدن العالم ارتفاعًا حادًا في مستويات تلوث الهواء؛ ما دفع البعض إلى البحث عن حلول مبتكرة وباهظة الثمن في الغالب ليتمكن الناس من التنفس بسهولة.

ويلقى ما يتراوح بين خمسة ملايين ونصف شخص وسبعة ملايين حتفهم سنويًا بسبب استنشاق الدخان والغازات الضارة وجزيئات السخام التي تُطلق في الجو. وفي الصين والهند تزيد معدلات الوفيات إلى مستويات تنذر بالخطر؛ إذ يحصد الهواء السام أرواح ثلاثة ملايين شخص سنويًا في هاتين الدولتين فقط.

ولهذا، اضطر مواطنون عجزوا عن إيجاد هواء نظيف إلى البحث عن حلول استثنائية؛ منها -مثلًا- الهواء المُعبّأ في قوارير.

المزحة صارت حقيقة

تتجه كثير من الشركات في الوقت الحالي إلى ضغط الهواء المأخوذ من الريف والمزارع وتعبئته في زجاجات لبيعه عبر الإنترنت. ربما تظن أنها مزحة، وكانت تقال في السابق بالفعل على سبيل الدعابة؛ إلا أن الفكرة الآن تهدف إلى رفع الوعي من ناحية، وتوفير الهواء النظيف من ناحية أخرى؛ لكن بمقابل مادي.

وتعد شركة "فايتاليتي"، في مدينة إدمنتون بولاية ألبرتا بكندا، واحدة من بين هذه الشركات؛ إذ تجمع الهواء من منطقة جبال الروكي الكندية وتضغطه في حاويات.

تسع القارورة الواحدة ثمانية لترات، وتحتوي من الهواء الكندي المضغوط نحو 160 جرعة هواء نظيف، وتباع بسعر 24 دولارًا أميركيًا للقارورة.

عشرة آلاف عبوة شهريًا

وكان موسى لام، المدير التنفيذي للشركة، يبيع الهواء المعبأ في بداية الأمر كهدايا تُقدّم على سبيل المزاح؛ لكن الطلب على هذا المنتج زاد إلى حد يفوق التوقعات. وأوردت "بي بي سي" تصريحات عن موسى قال فيها إن الشركة تحقق أعلى مبيعات في الصين والهند وكوريا الجنوبية.

ويضيف في التصريحات ذاتها: "نحن نستهدف المدن التي تختنق من الهواء الملوث وترتفع فيها معدلات الموت المبكر الناتج عن التلوث"، ويقول أيضًا: "نحن نوفر تجربة لاستنشاق هواء لن يتمكن كثيرون داخل الصين والهند من الوصول إليه".

ويبيع موسى حاليًا عشرة آلاف عبوة شهريًا في الصين، ويأمل أن يزيد هذا العدد ليصل إلى 40 ألف عبوة. ولم يبدأ تسويق منتجاته في الهند إلا مؤخرًا، وتأمل الشركة أن تبيع هناك عشرة آلاف عبوة شهريًا.

ويقول موسى: "يشتري كثيرون منتجاتنا ليقدموها هدايا"؛ لكنه يرى أن مشروعه سيحقق نحاجًا كبيرًا، ويضيف: "نحن واثقون من أن تجارتنا عادلة ومشروعة. وسينتشر الهواء المعبأ كما انتشرت من قبل المياه المعبأة".

ورغم أن بعض عبوات الهواء التي ظهرت مؤخرًا لا تؤخذ على محمل الجد؛ فإن هذه العبوات في الحقيقة لاقت رواجًا لدى الراغبين في تجربة الهواء بأنفسهم.

شركة إيثر

شركة "فيتاليتي" ليست الوحيدة في هذا المضمار؛ إذ تجمع أيضًا شركة "إيثر" البريطانية الهواء من المزارع الخضراء في المملكة المتحدة وتبيعه نظير 80 جنيهًا استرلينيًا للعبوة الواحدة.

في البداية، كان نشاط "ليو دي واتس"، مؤسس شركة "إيثر"، عبارة عن "عمل فني للتوعية السياسية والبيئية"، وصاغ مصطلح "مزرعة الهواء" على سبيل التندر؛ في إشارة إلى الطريقة المستخدمة لالتقاط الهواء.

وانزعج من معدلات تلوث الهواء في العالم التي فاقت قدرتنا على استيعابها بالإحصاءات، ودفعه القلق إلى تأسيس شركة "إيثر" لزيادة الوعي بخطورة التلوث الجوي. ويعيد ليو استثمار الأموال التي يجنيها من بيع أوعية حفظ الهواء في إنتاج أقنعة رخيصة الثمن للتنفس.

ويقول ليو في تصريحات صحفية: "قد يشتري الناس أوعية الهواء لتضفي جمالًا على المكان أو ليستنشقوا الهواء بداخلها؛ فنحن نتوقع أن يشتريها كثيرون كمنتجات للزينة أو لبيعها مرة أخرى أو كهدايا".

لكنه تعرّض إلى انتقاد لاذع بسبب بيع الهواء، ويقول: "يشعر منتقدو الفكرة أنني محتال، أخدع الناس لأحصل على أموالهم التي حصلوا عليها بشِقّ الأنفس".

ويقول ليو إن الشركة تحقق أعلى مبيعات في الصين، لكنه لم يفصح عن أرقامها. واستطرد قائلًا: "نحن في نهاية الأمر شركة تبيع الهواء النقي لمن يملكون ما يكفي من المال لشرائه، وتوفر أقنعة للحماية من تلوث الهواء لغير القادرين ماليًا".

خدعة دعائية

ليس من المستغرب أن يقول العلماء إنهم لم يجدوا دليلًا أو بحثًا يوضح مزايا الهواء المُعبّأ.

يقول شاون أرون، مدير شبكة أبحاث التنفس الكندية، إنه "من غير المرجح أن توفر قوارير الهواء النظيف أي مزايا صحية؛ فما هي إلا خدعة دعائية وهدر للمال".