قيود جديدة على الاستيراد.. وتساؤلات عن قدرة الإنتاج المحلي على التعويض

فرضت وزارة التجارة والصناعة المصرية قواعد جديدة للاستيراد؛ حيث شدّدت شروط تسجيل المستوردين، في محاولة لتخفيف العجز التجاري ودعم الصناعة المحلية.

وقرّرت الوزارة زيادة الحد الأدنى لرأس المال اللازم لقيد شركات الأشخاص الطبيعيين إلى خمسمائة ألف جنيه مصري (نحو 28 ألف دولار) بعدما كان عشرة آلاف جنيه (555 دولارًا).

وزاد الحد الأدنى للشركات ذات المسؤولية المحدودة من 15 ألف جنيه (833 دولارًا) إلى مليوني جنيه (111 ألف دولار).

وأمهلت الحكومة المستوردين ستة أشهر لتوفيق أوضاعهم مع النظام الجديد، الذي جاء ضمن تعديلٍ لقانون سجل المستوردين الذي أجيز في مارس الماضي.

مبررات الحكومة

وتحاول الحكومة المصرية تقليل الاستيراد لتخفيف الأعباء الهائلة التي تترتب عليه؛ خاصة مع تراجع دخل البلاد من النقد الأجنبي في السنوات الأخيرة.

وقال وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل، في بيان، إن القواعد الجديدة تأتي "استكمالًا للإجراءات التي اتخذتها الوزارة في المرحلة الماضية للحد من دخول منتجات مستوردة متدنية الجودة إلى السوق المصرية".

وأضاف قابيل في البيان ذاته أن المقصود أيضًا "تحفيز ضخ استثمارات جديدة في الصناعة الوطنية وحمايتها من المنافسة غير العادلة من السلع المستوردة المغشوشة".

انتقادات المستوردين

وانتقد مستوردون الإجراءات الحكومية السابقة في هذا الاتجاه، وقالوا إن الصناعة المحلية ليست لديها القدرة على ملء هذا الفراغ.

فيما قال وزير البترول المصري طارق الملا، في تصريحات نشرتها صحيفة محلية اليوم الأحد، إن الحكومة تسعى إلى خفض واردات المواد البترولية إلى الثلث بحلول عام 2019 بفضل مشروعات إنتاج النفط والغاز الطبيعي والتكرير.

غياب الخطة

من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي والأكاديمي د. سليم سرحان إن هذه الشروط الجديدة قد تكون مناسبة في ظل خطة اقتصادية واضحة تنبئ بتحسّن ملحوظ في الإنتاج المحلي؛ إلا أن واقع الإنتاج المحلي في مصر لا يساعد على التعويض، حيث تحتاج مصر إلى استيراد 75% من احتياجاتها الأساسية من الخارج؛ وبالتالي قد تكون هذه الشروط وُضعت بهدف توفير العملة الصعبة وتكريسها داخل البلاد، لكن هذا ينعكس سلبًا على واقع الاستهلاك؛ مما يزيد من حالة الركود ويدفع المستهلك إلى البحث عن المنتج المحلي الذي لن يتوفر بين يوم وليلة، على حد قوله.

وتستهلك مصر 6.8 ملايين طن من المواد البترولية شهريًا، تبلغ نسبة المستورد منها 30%، وتطمح الحكومة إلى خفض هذه النسبة إلى 10%، بحسب تصريحات الوزير.