نيويورك تايمز:الهجمة الإلكترونية على قطر والتحول لنهج "التأجير للتجسس"

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن منطقة الخليج شهدت مناوشات متبادلة عبر الإنترنت بعد القرصنة على الوكالة الرسمية القطرية وإطلاق تصريحات تسببت في توتر علاقات دول الخليج مع قطر، ثم تسريب رسائل مستولى عليها من مكتب السفير الإماراتي لدى واشنطن.

بدأت الأزمة بعد نشر الوكالة الرسمية القطرية تصريحات للأمير القطري قال فيها إنه لا جدوى للكراهية تجاه طهران، وسرعان ما أنكر تميم بن حمد هذه التصريحات؛ مشددًا على وقوعهم ضحايا قرصنة إلكترونية.

بالطبع لم تُصدّق وسائل الإعلام السعودية والإماراتية إنكار الأمير القطري، وبدأت في غضون دقائق إجراء حوارات للهجوم على قطر؛ وهو ما فعلته وسائل الإعلام القطرية بعد تسريب الرسائل الإلكترونية من مكتب السفير الإماراتي.

وأضافت الصحيفة أن ما حدث في الخليج دليل على توسع "التجسس الدولي"، ولم يعد الأمر مقتصرًا على هجمات روسيا الإلكترونية؛ بل امتد بين دول الخليج، وأيّ دولة يمكنها الدخول إلى هذه اللعبة بتأجير قراصنة إنترنت.

في هذا الشأن، قال مسؤولون قطريون وأميركيون إن مكتب التحقيقات الفيدرالي وخبراء توصلوا إلى أن القرصنة على الوكالة القطرية كانت نتيجة اختراق؛ ربما قام بها قراصنة روسيون مأجورون، مضيفين أن القراصنة الروس ظهروا بشكل متكرر في تحقيقات المكتب الفيدرالي بشأن الهجمات على الدول.

وأوضحت الصحيفة أن حرب القرصنة في منطقة الخليج استمرت لسنوات، ولكن لم تكن بهذا الوضوح من قبل، مضيفة أنه في 2015 قدّم شخصٌ عربيٌ لصحيفة نيويورك تايمز رسائل داخلية من وزارة الخارجية الإماراتية تفيد باختراق الدولة قرار الأمم المتحدة وشحنها الأسلحة للمليشيات الليبية. 

وأضافت الصحيفة أن وثيقة مسربة مرسلة إليها تضمّنت رسالة للدبلوماسي الإماراتي أحمد القاسمي بتاريخ 4 أغسطس 2015 قال فيها: "الحقيقة أن الإمارات انتهكت قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا وتستمر في ذلك"، مضيفة أن صحيفة الجارديان نشرت رسائل داخلية أخرى بشأن تعاملات ليبيا وكوريا الشمالية؛ وكل هذا ظهر عن طريق شخص قطري.

من ناحية أخرى، قالت الصحيفة إن هناك تقارير لباحثين مستقلين أكدوا أنه بالتفتيش في الوضع في الشرق الأوسط سنجد مجموعة واحدة على الأقل من القراصنة تعمل لحساب دول خليجية، مشددين على أن الطريقة التي يعملون بها تشبه إلى حد كبير طريقة اختراق رسائل السفير الإماراتي.

وقال الباحث كولين آندرسون إن هذه المجموعة تبدو وكأنها تعمل لحسابها الشخصي، وتعرض مهاراتها على مختلف العملاء وتكيّف هذه المهارات حسب الحاجة. أطلق آندرسون وشريكه "كلاوديو جوارنييري" على هذه المجموعة اسم "باهموت".

على الرغم من الشك في تورط مجموعة "باهموت" في الهجمة الإلكترونية على السفير الإماراتي؛ فإنها استهدفت من قبل دبلوماسيين إماراتيين وشخصيات عامة خليجية.

وأظهرت رسائل مسربة من إيميل السفير الإماراتي يوسف العتيبة نقاشاته مع مسؤولين أميركيين للضغط ضد قطر، واتضح من حديثهم مدى القرب الشديد بينهم. اشتهر العتيبة بجهوده لإقناع الجانب الأميركي بخطورة قطر على استقرار المنطقة بدعمها للإخوان المسلمين ومساندتها ثورات الربيع العربي.

وتضمّنت الرسائل المسربة حديثًا بين السفير الإماراتي والمسؤول الأميركي السابق إليوت إبرامز، ويبدو أنهما كانا يمزحان بشأن دعم الإمارات للانقلاب العسكري في مصر الذي أطاح بمحمد مرسي المقرب من قطر، واقترحا فعل الشيء نفسه في الدوحة.

في السياق، أعلنت الحكومة القطرية أن الهجمة الإلكترونية جزء من حملة خارجية ضدها بدأت في صحف أميركية ومؤتمرات، ووزعت خطًا زمنيًا للصحفيين أوضحت فيه نشر صحف أميركا ما يقرب من 14 مقالًا، بجانب لقاءات وحوارات للهجوم على قطر واتهامها بدعم مليشيات مسلحة.

قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخبرهم في قمة 20 مايو "يجب أن نعمل معًا لوقف تمويل الجماعات الإرهابية في المنطقة، وكلما أقرأ عن هذه المنطقة يتضمن الحديث قطر والسعودية".

أضاف الوزير في مؤتمر صحفي أنه وجّه تساؤلًا للرئيس الأميركي: "هل هذه القراءات بناء على تقارير إعلامية أم استخباراتية؟ إذا كانت مستندة إلى تقارير إعلامية فلا يمكن الإجابة عن أي شيء". 

بعد زيارة ترامب للمملكة بثلاثة أيام، أقامت مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركية مؤتمرًا في واشنطن لانتقاد قطر، تحت عنوان "قطر والإخوان المسلمون"، حضره مؤلفو مقالات افتتاحية وكبار مسؤولين في إدارة أوباما، بالطبع لم توجَّه الدعوة إلى أي مسؤول قطري؛ وبدأت حملة الاختراق الإلكتروني للوكالة القطرية في هذا اليوم.

في سياق آخر، قال آندرسون، الباحث في شؤون الأمن الإلكتروني، إنه كلما كانت الخدمات الإلكترونية قليلة الثمن، وتأجير المخترقين أمرًا سهلًا؛ سنشهد كثيرًا من الهجمات الشبيهة في الفترة المقبلة، مضيفًا أن هذا سيكون خيارًا لدول العالم إذا كانت لديها الموارد والأموال الكافية. 

المصدر