شبكة رصد الإخبارية

“أوبر” في السعودية.. معاونة للنساء أم استغلال لوضعهن؟

“أوبر” في السعودية.. معاونة للنساء أم استغلال لوضعهن؟
في الواقع، يشهد المجتمع السعودي تناقضًا لسماحه مشاركة النساء سيارة مع شخص غريب في ظل وجود قوانين فصل بين الجنسين بدلًا من السماح لهن بالقيادة.

وسط موجة جديدة من اعتقال النساء السعوديات بسبب قيادة السيارات، نشرت الناشطة السعودية “منال الشريف” هذا الأسبوع كتابًا بعنوان “جرأة القيادة”، شاركت فيه ذكريات نشأتها في الرياض ومواجهة قوانين “العصور الوسطى” التي تفرضها الحكومة للسيطرة على النساء؛ من بينها القيود على عمل المرأة ومنعها من قيادة السيارة.

وتُعتبر السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي لا تسمح للنساء بالقيادة، وسط ثقافة تركت المرأة تعتمد بشكل كلّي على الرجل، ولعقود طويلة وضعت قيودًا على عمل المرأة. لكن، ربما تتغلب شركة “أوبر” على كثير من العقبات التي تواجه النساء.

في يونيو 2016 أعلنت شركة “أوبر” أنها استلمت ما يقرب من 3.5 مليارات دولار من صندوق الثروة السيادي السعودي، ومنذ ذلك الحين قدمت للنساء السعوديات حرية التنقل. ووفق إحصائية، 80% من مستخدمي أوبر نساء.

أكدت الشركة أنها تعمل على مبادرة حكومية لإدخال ما يقرب من 1.3 مليون امرأة سعودية في سوق العمل، هذا التحول سيزيد نسبة النساء العاملات من 14% إلى 30%.

قال المتحدث باسم “أوبر” إن تكنولوجيا شركته أعطت حرية التنقل للنساء في المملكة العربية السعودية للذهاب إلى مدارسهن وجامعاتهن وزيارة أقاربهن. واتفقت معه في هذا الشأن “هالة الدوسري”، الباحثة في معهد دول الخليج العربي بواشنطن، التي أوضحت أن النساء عادة ما ينفقن أكثر من ثلث مرتبهن على تأجير سائق، وعملت “أوبر” على إزالة هذا العبء.

وأوضحت جماعات حقوق المرأة أن الأمر لا يعتمد فقط على حرية التنقل؛ حيث يعتبر حظر القيادة تذكيرًا دائمًا للنساء بضرورة الاعتماد على الرجال. في الواقع، يشهد المجتمع السعودي تناقضًا لسماحه مشاركة النساء سيارة مع شخص غريب في ظل وجود قوانين فصل بين الجنسين بدلًا من السماح لهن بالقيادة.

كما تتوقف مغادرة المرأة للمنزل لأي سبب على وجود ذكر؛ ففي حالات الطوارئ تتوقف حياة المرأة على وجوده، وكذلك أيّ قرار يتعلق بالمكان الذي ستذهب إليه يعتمد على وجود الأب أو الأخ أو العم أو سائق “أوبر”؛ وهكذا فإن قرار المرأة الاتصال بالشركة من أجل توصيلها يعتبر إجباريًا وليس اختياريًا.

في هذا الشأن، قالت الباحثة كارين يانج إن الاعتماد على الآخرين للمهمات الأساسية يعزّز من النظام الأبوي؛ ما يجعل النساء أقل سيطرة على صنع القرار في حياتهن الخاصة.

وعلى الرغم من أن “أوبر” تحل الأزمة إلى حدٍّ ما؛ تشعر نساء بأن الشركة تستغل وضعًا غير متكافئ، بجانب تأكيدهن أن الحكومة تستثمر في هذه الشركة من أجل تجاوز الحاجة إلى تغيير قانون القيادة ورفع حظرها عن النساء.

في السياق نفسه، رأت هالة الدوسري أن استعانة النساء بـ”أوبر” أكثر تكلفة من قيادتهن بأنفسهن، موضحة أن ابنة اختها في جدة تدفع حوالي 133 دولارًا أسبوعيًا لتذهب إلى عملها؛ وهو ما يصل إلى نصف مرتبها.

لا تعتبر هالة الوحيدة التي انتقدت الاعتماد على أوبر؛ ففي 2014 تحدت الناشطة لجين الهذول قانون المملكة وقادت سيارتها من الإمارات حتى الحدود المشتركة مع السعودية، فاعتقلت لشهرين.

على الرغم من رفضها التعليق على ما حدث؛ فإنها نشرت رابطًا لتدوينة كتبتها في يونيو 2016 بعنوان “تأثير الشركات على حقوق الإنسان”، وفيها تطلب من “أوبر” الانسحاب من صفقتها مع الحكومة لوضع ضغوط اقتصادية على التجار للعمل مع المنظمات النسوية في محاولتهن لاستعادة حقوقهن.

انتقدت “لجين” الرئيس التنفيذي للشركة والأميرة السعودية “ريما بندر”، التي عُينت مستشارًا سياسيًا للشركة، موضحة أنهما لا يملكان الشجاعة الكافية للكشف عن حقيقة هذا الاستثمار الذي يستغل وضع المرأة في المملكة.

من ناحية أخرى، في تصريح لها، قالت شركة “أوبر” إنه “بعملنا في المملكة يمكننا المساعدة في وجود آثار اجتماعية واقتصادية إيجابية في الدولة؛ حيث إن 80% من عملائنا نساء، وفي ديسمبر 2015 قمنا بشراكات من أجل توفير مواصلات مجانية للنساء للتصويت”.

اعتبرت هالة الدوسري أن الحكومة السعودية ترى المرأة تمثل منفعة اقتصادية وليست مواطنة يحق لها التنقل بنفسها، مضيفة أنهن بحاجة إلى إشراك النساء في الاقتصاد؛ بسبب الحاجة إلى تقليل اعتماد المرأة على موارد الدولة؛ ولهذا السبب فإنهن يمكنّ المرأة عن طريق “أوبر”.

تتفق معها الناشطة منال الشريف، وتضيف أن الدولة تستغل النساء للحصول على مزيد من الأموال، موضحة أن 80% من النساء عملاء لأوبر؛ ولذا إذا لم تجد الدولة حل لمشكلة النساء ورفع الحظر فسوف يستمررن في استخدام أوبر.

وكان حق المرأة في القيادة موضع خلاف لفترة طويلة في المجتمع السعودي، ويعتبر حظر القيادة نتيجة لفتوى دينية أو مرسوم ديني صدر في 1990 على يد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، الذي منع المرأة من القيادة في حدود المملكة، ومن غير القانوني منح رخصة القيادة للنساء.