شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست مونيتور»: أوقفوا الحروب ليتوقف اللاجئون

أطفال مهاجرون في ليبيا

استفحل وزير الداخلية الإيطالي الجديد «ماتيو سالفيني»، الذي يرأس حزبًا يمينيًا متطرفًا، في مواجهته للاجئين؛ بإيقافه سفينة إنقاذ ومنعها من دخول ميناء إيطالي، وفيها 629 لاجئًا، بينهم 123 قاصرًا دون ذويهم. وقال إنّ بلده ستبدأ من الآن قول «لا» في وجه المهاجرين، لا للمهاجرين غير الشرعيين؛ وحينها هاجمته وسائل الإعلام بشراسة، لأنّ هؤلاء المهاجرين لديهم أسبابهم الخاصة.

واتّضحت القسوة في تصريحاته وأفعاله؛ لكن يجب النظر إليها في إطار أوسع وأشمل من ذلك وفقًا للمشهد السياسي المتغيّر في أوروبا وأزمات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما يبدو أنّ الحكومة الإيطالية الجديدة بدورها ذات ميول يمينية متطرفة، يقودها العزم على وقف تدفقات اللاجئين كما وعدت أثناء حملتها الانتخابية.

هذا ما يراه الكاتب الفلسطيني المختص في شؤون الشرق الأوسط «رامزي بارود» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست مونيتور» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الحقيقة الغائبة «إذا استمر تجاهل الأسباب الجذرية للمشكلة فأزمة اللاجئين لن تختفي بمفردها، وأوروبا نفسها مسؤولة عن كثير من الفوضى الحالية».

وعلى السياسيين الأوروبيين مواجهة أنفسهم بالأسباب التي غادر لأجلها المهاجرون بلادهم، ومن ثم صياغة حلول إنسانية تعمل على وقف الحروب؛ وبذلك تتوقف أزمات اللاجئين.

ففي 2014، أدّت الأحداث في سوريا إلى نزوح ملايين السوريين من موطنهم؛ فـ«أحمد» لاجئ سوري عمره 55 عامًا، فرّ من سوريا مع زوجته وطفليه؛ على الرغم من أنّه وُلد في حمص وأراد العيش هناك للأبد، لكنّ الحرب اضطرته للمغادرة؛ خشية على أطفاله ومستقبلهم. وفي سبيل ذلك؛ تحمّل المخاطر، كما ذكر لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأوضح «أحمد» أنه اضطر لدفع ثمانية آلاف دولار لمهرّب عن كل فرد من عائلته، مضيفًا: لم أفعل شيئا غير قانوني طوال حياتي كلها؛ لكن الحرب اضطرتني لذلك.

ويتطلب إنقاذ عائلة كسر القواعد، وملايين الأشخاص في العالم سيفعلون الأمر نفسه، وغالبًا لا يلام المهربون الأفارقة على تسللهم؛ فعديدون منهم أجبروا على ذلك.

ونقلت صحيفة «الجارديان» عن مهاجر إفريقي عاش في ليبيا خمس سنوات قبل أن تمزقها الحرب بقيادة حلف الناتو، وكان يعمل «ترزيًا» ويكسب من الأموال ما يكفي لإرساله إلى أسرته في الوطن. لكن، بمجرد أن بدأ القتال ضاع كل شيء.

وأدّت الاضطرابات الأمنية في ليبيا إلى اضطهاد الليبيين والعمالة هناك، وكثير منهم لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم أو حتى البقاء في ليبيا، منضمين إلى موجات الهجرة الخطرة لأوروبا.

وقال مهاجر تحدّثت معه «سي إن إن» إنّ «الغالبية العظمى ممن انضموا لرحلته من أفغانستان إلى تركيا واليونان ودول الاتحاد الأوروبي ماتوا على الطريق؛ فالأمور لم تتغير في أفغانستان منذ 50 عامًا ولن تتغير أبدًا، لكنني أشعر بالأمان؛ يمكنني السير هنا في الشوارع دون خوف».

لكن، للأسف، هذا الشعور بالأمان مؤقت؛ فكثر من الأوروبيين يرفضون تحمّل المسؤولية عن اللاجئين.

وبالرغم من العلاقة الواضحة بين الحروب المستمرة والغرب وأزمات اللاجئين، فالاتحاد الأوروبي لم يتخذ أي خطوة أخلاقية بعد لحلّ هذه المشكلة، والأسوأ من ذلك أنّ فرنسا وإيطاليا تتشاركان حاليًا في استغلال الفصائل المتحاربة في ليبيا، كل واحدة من أجل مصلحتها الخاصة.

حتى في سوريا، يبدو أن الاتحاد الأوروبي ليس بريئًا ولا معزولًا عما يحدث هناك؛ ويمكن القول إنه المسؤول الأكير عن ارتفاع أعداد اللاجئين، الذين استضافت دول الشرق الأوسط المجاورة معظمهم، وسافر البقية بحثًا عن الأمان في أوروبا.

وقال المهاجر الذي كان على متن المركب الذي أوقفته إيطاليا إنّ أوروبا تتحمل أيضًا مسؤولية من غرقوا؛ ويرجع هذا جزئيًا إلى تصرفاتهم في مناطق الحرب والنزعات بإفريقيا والشرق الأوسط، مضيفًا: تعتقد بلدان مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا أنّها بعيدة تمامًا وغير مسؤولة؛ بعكس الحقيقة، فحلف الناتو متورط فيما يحدث بليبيا بشكل خاص.

بينما السياسيون مثل وزير الداخلية الإيطالي يريدون ضمان أصوات المواطنين الأوروبيين، ويتجاهلون حقيقة تورط بلادهم فيما يحدث؛ فدون التدخل العسكري الأوروبي والاستغلال الاقتصادي للأزمات في المنطقة والتدخلات السياسية لم تكن أزمة اللاجئين لتحدث. وإلى أن تعترف بهذه الحقيقة حكومات الاتحاد الأوروبي، فتدفّق اللاجئين مستمر؛ ما يفاقم من التوترات السياسية والخسائر البشرية المأساوية.