ماذا قال خبراء الاتصالات عن ربط "الفيس بوك" بالرقم القومي؟

قام عدد من نواب البرلمان المصري بالإعلان عن نيتهم التقدم بمشروع قانون يلزم أي مواطن في مصر يحاول التسجيل على موقع الفيسبوك بتقديم الرقم القومي الخاص به ومحل إقامته الحالي، وبرر هؤلاء النواب ذلك بأنهم يحاولون إيقاف ما أسموه بالفوضى التي تعم مواقع التواصل الإجتماعي ، لكن خبراء اتصالات الانترنت أكدوا صعوبة تطبيقه على أرض الواقع.
لتسهيل مهمة مباحث الانترنت 
و استعرض أحمد رفعت عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في أسباب تقديمهم لهذا المقترح، أن هناك انفلاتا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا "موافقته على أي مقترح لضمان تسهيل مهمة مباحث الانترنت في الوصول إلى المخالفين
، مؤيدا مقترح البعض بمخاطبة إدارة الفيسبوك ليكون التسجيل على الموقع العملاق من خلال الرقم القومي ومحل الإقامة حتى يتم التسهيل على وزارة الداخلية في الوصول للمخالفين".
لرصد الإرهابيين 
كذلك رآى جمال عقبى، عضو المكتب السياسي لائتلاف دعم مصر، "أن فيسبوك أصبح آفة تنتشر في المجتمع، كما أصبح ملجأ للجماعات الإرهابية التي تنشر فكرها عبر حسابات مجهولة في ظل صعوبة رصد الإرهابيين عبر مواقع التواصل الإجتماعي".
حد من الحريات 
ورأى عدد من الحقوقيين أن مشروع القانون يعد تجسس على حرية المواطنين وانتهاك لحرية الرأي والمواطنين، فضلًا عن أنهم يسعون لكتم أصواتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعارض النائب هيثم الحريري،  المشروع بشدة، إذ اعتبر أن الهدف منه هو "الحد من حرية التعبير عن الرأي، وهو أمر مرفوض نظرا لأن وسائل التواصل الاجتماعي أضحت المنفذ الوحيد للتعبير عن الرأي،" حسبما نشر في تدوينة على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك".
ونفى اتهام البعض لموقع "فيسبوك" بأنه السبب في إثارة المشاكل، قائلا إن "ارتكاب الأخطاء من البداية هو السبب في إثارتها على فيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي، وإنه حال اتخاذ قرارات سليمة لن يكون هناك رد فعل سلبي على تلك المواقع".
وعن امكانية تطبيق هذا التقنين للشبكات الاجتماعية، قال الحريري، في تصريح للصحف، "الشبكات الاجتماعية مواقع عالمية تدار من قبل شركات عالمية، ولا يوجد هناك ما يمكن السماح به لتقييد استخدام هذه الشبكات سواء الرقم القومي أو بغيره، فإنه ضد أي محاولة لتقييد أو وأد الحريات سواء من داخل البرلمان أو من خارجه.
استحالة تطبيقه
وعلى جانب أخر، يري فيه خبراء الاتصالات أن القانون يصعب تطبيقه لوجود عدد كبير من القراصنة القادرين على اختراق أي مواقع وإنشاء مواقع صورية ووهمية دون رقم قومي، فضلًا على أن الدول الأجنبية تحوي عدد كبير من المصريين الذي يصعب تطبيق القانون عليهم.
وقال اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجي، أن مشروع القانون بربط الفيس بوك بالرقم القومي يصعب تحقيقه على أرض الواقع، فهناك عدد كبير من المصريين الذين يقيمون خارج البلاد، والذين يكون بإمكانهم إنشاء العديد من الحسابات دون أي رقابة.
وطالب سويلم، في تصريح له، الدولة وشركات الاتصال، بدراسة القانون جيدًا قبل تطبيقه بشكل رسمي، بحيث لا يحد من الحريات الشخصية للمواطن دون التعدي على الأمن القومي لمصر، مطالبًا باتخاذ إجراءات حاسمه لكل ما تسول إليه نفسه بنشر معلومات من شأنها تهديد أمن مصر.
وأضاف أحمد صبري، خبير اتصالات الانترنت، أن القانون احتوى كافة الضوابط التي يطالب بها النواب في مقترحاتهم، ووضع عقوبات رادعة لكل من يتعرض لزعزعة الأمن القومي والتعرض لأشخاص بعينهم عبر تلك الصفحات. 
وأوضح صبري، أن هذا الاتجاه يصعب السيطرة عليه، فهناك العديد من الأشخاص يملكون أكثر من بطاقة رقم قومي وبأسماء مختلفة، الأمر الذي يجعلهم ينشئون حسابات وهمية لا أساس لها من الصحة، فضلًا على أن هناك مبرمجين ومصممين مواقع سيكون لهم القدرة على إنشاء أي حسابات.
وأشار خبير اتصالات الانترنت، إلى أن هناك قراصنة أوروبيون قادرون على تزوير بطاقات رقم قومي واختراق أي مواقع لإنشاء أي حسابات.