3 نتائج كارثية بعد إلغاء «المركزي» قيود تحويل الدولار للخارج

أعلن البنك المركزى - مساء أمس الأربعاء - عن إلغاء القيود المفروضة على تحويل النقد الأجنبي إلى الخارج، وفقا لبيان البنك بأنه تقرر السماح للبنوك بدءا من أمس الأربعاء، تنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج بدون حد أقصى.

وعلى أثر القرار الصادر عن المركزي، أجمع الخبراء على كارثية الوضع؛ إذا لم يتم توافر عملات أجنبية فى المقابل، أى ما يعنى وارد عملات يساوى السحب، مشككين فى قدرة المركزي على توفير وارد العملات المطلوب لتقابل السحوبات الكبيرة التى ستشهدها أرصدة البنوك.

وقال عضو شعبة المستوردين بالغرف التجارية، أسامة جعفر، أن قرار المركزى من شأنه تهييج الوضع الحالي والذى إستقر نسبيا خلال الفترة الماضية، موضحا أن قيام الشركات بتحويل إيراداتها للخارج، فضلا عن السحب المستمر للعملات الأجنبية بشكل عام، والدولار بشكل خاص، دون أن يقابله وارد مماثل سيضعف من قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية مره أخرى.

وتابع جعفر لرصد، التوقيت غير مناسب لاتخاذ هذا القرار، ولا يعنى ارتفاع الإحتياطي لـ 31 مليار دولار بأنه يتم السماح بالسحب للعملات الأجنبية دون حدود، خاصة أن مصر لديها إيفاءات خارجية لأقساط ديون وفوائد قروض من شأنها التأثير على وضع الإحتياطي الأخير.

وكشفت بيانات البنك المركزي المصري، مؤخرا، عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد، بنحو 40 %، وكذلك حجم الدين الداخلي أيضا بنحو 29 %، وذلك على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2016-2017.

وأوضحت الأرقام التي وردت في نشرة فبراير 2017،  أن إجمالي الدين الخارجي للبلاد زاد بنسبة 40.08% إلى 67.322 مليار دولار في النصف الأول الذي انتهى في 31 ديسمبر، من 47.792 مليار دولار في النصف الأول من 2015-2016، وارتفع الدين العام الداخلي 28.9% إلى 3.052 تريليون جنيه (166.9 مليار دولار) من 2.368 تريليون في النصف المقابل من السنة المالية السابقة.

وبحسب الخبير المصرفي، هشام إبراهيم، أنه فى حاله عجز المركزى عن توفير وارد مقابل للسحوبات الدولارية المرتقبه من البنوك، من المتوقع أن تظهر 3 نتائج صعبة مؤكده الحدوث، اولا: تراجع رصيد إحتياط النقد الأجنبي المصري، ثانيا: إرتفاع سعر الدولار فوق مستوى الـ 18.5 أمام الجنيه، ثالثا: عوده نشاط السوق السوداء للعملات.

وأوضح إبراهيم لرصد، أن محافظ البنك المركزى اتخذ قراره معتمدا على استلام مصر للشريحة الثانية لصندوق النقد الدولي المرتقبة، مشيرا إلى أنه أغفل ما تم سابقا من سحوبات ضخمة للدولار؛ أعلن عنها بنفسه خلال العام الماضي، قائلا أنها بلغت نحو 8 مليارات دولار، وبالتالى من المؤكد أن يتفوق حجم المسحوبات الوارد للخزينة بالمركزي وبالتالى حدوث فجوة وتراجع بالرصيد الحالي.

وأكد إبراهيم أن النتائج المذكورة من الممكن تفاديها فى حاله وجود رؤية للمركزة بتوفير حجم التحويلات المطلوبة دون التأثير على رصيد الإحتياطي الراهن.

ومن الجدير بالذكر إن مصر تعاني خلال السنوات الأخيرة من تراجع الإيرادات الخاصة بالعملات الأجنبية وعلى رأسهم العمله الخضراء، وذلك بعد حدوث تصدعات فى قطاعات اقتصادية هامه كالسياحه وقناه السويس والصادرات.

وعن أسباب اتخاذ القرار، قال إبراهيم، إن البنك المركزى ينظر فى اتجاه الاستثمارات فقط وتشجيع المستثمرين، دون الأخذ فى الاعتبار بإحتماليات الفشل، مضيفا أن المستثمر فى الحالتين سيتخذ قرارته وفقا لمصالحه الشخصيه.

وعلى الصعيد المقابل، قال محافظ البنك المركزي طارق عامر، إن قرار الغاء القيود على تحويلات النقد الأجنبي إلى الخارج يسري اعتبارا من الأربعاء "أمس"، وأصبح بإمكان المستثمرين تحويل أرباحهم إلى الخارج دون قيود، مضيفا أن هذا الاجراء يعد بمثابة إعلان بانتهاء مشكلات الاقتصاد المصري ويؤكد على قوة الموقف النقدي لمصر ويعكس ثقة كبيرة من قيادات البنك المركزي في السياسات التي ينفذها.

وأشار عامر إلى أنه لا مخاوف على الاحتياطي النقدي من هذا القرار، حيث تجاوز الاحتياطي مستوى 31 مليار دولار لأول مرة منذ أكثر من 7 سنوات، مشيرا إلى أن الخوف لا يبني اقتصاد ويجب اتخاذ قرارات جريئة للإصلاح.