موقع أميركي: تصاعد التوتر في القرن الأفريقي بعد انسحاب القوات القطرية

سلط تقرير لموقع «كونفرزيشن» الأميركي الضوء على تبعات انسحاب دولة قطر لقوات  السلام التابعة لها  في المنطقة الحدودية بين جيوتي وإريتريا وما تبع ذلك من زيادة حدة الصراعات في منطقة القرن الأفريقي

وقال التقرير -ترجمته رصد- إن الخلاف الذي بدأ بين دول خليجية ودولة قطر يبدو أنه سيمتد ليؤثرعلى منطقة القرن الأفريقي، ووجدت الدول المطلة على البحر الأحمر نفسها تنخرط في النزاع القائم بين الدول الخليجية  ،وبعد المراوغة  لبعض الوقت ، أعلنت إريتريا التي كان لديها علاقات جيدة مع قطر إلى وقوفها إلى جانب السعودية.

دول القرن الأفريقي

ويشير التقرير إلى استخدام  الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لميناء «عصب» الإريتري في حربهما ضد الحوثيين في اليمن، وتفيد التقارير أن مصر -التي هي جزء من التحالف السعودي- لديها خطط لبناء قاعدة رئيسية على جزيرة إريترية في البحر الأحمر.

ويقال إن لدى إريتريا  نحو 400 جندي يقاتلون ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

ويضيف  التقرير أنه في ظل هذه الظروف، كان من المرجح جدا أن ينتقل  الخلاف السعودي-القطري إلى منطقة القرن الأفريقي، وهذا بالضبط ما حدث.

ويلفت التقرير إلى الدور القطري الكبير في مساعدة إريتريا ; إذ أن قطر دولة مانحة بسخاء لإريتريا ، كما اضطلعت بدور رئيسي في الوساطة بينها وبين جيبوتي عندما اندلع النزاع الحدودي  بينهما في إبريل 2008 ،ويعود الخلاف بين  البلدين إلى الحقبة الاستعمارية ولم يكن حل النزاع بينهما بالعملية السهلة.

وتسبب القتال بين البلدين إلى وقوع عدداً من  جنود جيبوتي أسرى لدى  إريتريا، وبذلت دولة قطر قصارى جهدها لحل هذه القضية ،ولدى سؤال مراقبو الأمم المتحدة  المستشار السياسي لرئيس إريتريا  «يماني جبرياب» عن أسرى الحرب الجيبوتيين أجابهم قائلاً بأن « جميع القضايا المتعلقة بالنزاع من جيبوتي لا يمكن معالجتها إلا من خلال وساطة دولة قطر ولا توجد حاجة لوسيط آخر»

وذهبت قطر إلى أبعد من ذلك، ونشرت نحو 200 من قواتها على طول الحدود بين إريتريا وجيبوتي في محاولة للحد من التوتر، ولم تشرف قوة حفظ السلام القطرية إلا على قطاع صغير من الحدود بالقرب من رأس دميرة، ولذلك فهي ليست في وضع يسمح لها بمراقبة أو حجب التحركات عبر الحدود إلى الجنوب، ولكن وجودها كان ذو أهمية رمزية كبيرة.

لذلك عندما قام القطريون بسحب قواتهم في يومي 12 و 13 يونيو، أفادت تقارير بتحركات إريترية في منقطة الحدود واتهمت جيبوتي الإريتريين بنقل قواتهم إلى الأراضي المتنازع عليها ،وأعلن وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف إن جيش بلاده رفع درجة الاستعداد .

وقال دبلوماسي اريتري رفيع المستوى في الاتحاد الافريقي إن هذا الإجراء جاء بعد ان قطعت اريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع قطر مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع جيبوتي، ووصف بيان وزارة الإعلام الإريترية أن انسحاب القوات القطرية كان متسرعاً.

ويبدو أن هذه الأحداث كانت فرصة جيدة بالنسبة لأثيوبيا التي على خلاف مع إريتريا منذ حرب الحدود بين الدولتين في الفترة 1998-2000، وامتنعت إثيوبيا عن اتخاذ الانحياز لطرف دون آخر في الخلاف الخليجي  وأرسل الطرفان وفوداً إلى أديس أبابا، كانت بلا شك من أجل طلب الدعم الإثيوبي لمواقف كل منهما، إلا أن إثيوبيا مازالت حتى الآن على الحياد.

وأعلنت إثيوبيا مؤخراً أنها ستكشف عن سياسة جديدة تجاه إريتريا، لكنها لم تعلن عن أي شىء حتى الآن، ومع دخول جارتها في نزاع  جديد مع جيبوتي، فإن إثيوبيا في الغالب ستجد تأييد دولي أكبر لمواقفها حيال إريتريا.

وعلى سبيل المثال لن يكون من الصعب، على سبيل المثال، أن تصور أديس أبابا إريتريا كمصدر للاضطرابات الاقليمية ،وأنها مستعدة دائما لاستغلال ضعف الجيران، ولا ينبغي أن ننسى أنه منذ استقلالها في عام 1993 دخلت إريتريا في صراعات مع اليمن وجيبوتي وإثيوبيا.

وتشارك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الآن في محاولة للتوسط بين إريتريا وجيبوتي، وفي الوقت نفسه، لا يزال الصراع الدائر في اليمن له آثار على منطقة القرن الأفريقي، حيث يواصل السعوديون والإمارات استخدام إريتريا كقاعدة خلفية، وتسعى دولة الإمارات إلى إنشاء قاعدة أخرى في «صومالي لاند» القريبة.

ويختم التقرير بالقول« من الصعب التنبؤ بكيفية سيرالأحداث ،لكن الشرر المتطاير من الجزيرة العربية يمكن بسهولة أن يشعل منطقة القرن الأفريقي».