شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بي بي سي: متى يمكن لتركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي؟

بي بي سي: متى يمكن لتركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي؟
حاليا يحتاج الاتحاد الأوروبي وتركيا لبعضهما البعض، حيث يظن مسؤولو الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن مفتاح حل أزمة الهجرة بيد أنقرة، وهذا رأي تؤيده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة.

حاليا يحتاج الاتحاد الأوروبي وتركيا لبعضهما البعض، حيث يظن مسؤولو الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن مفتاح حل أزمة الهجرة بيد أنقرة، وهذا رأي تؤيده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة.

وصل أكثر من مليون شخص إلى السواحل الأوروبية بطريقة غير شرعية العام الماضي، أغلبهم سافر عن طريق البحر من تركيا إلى اليونان، وتحتاج تركيا أموال الاتحاد الأوروبي للتعامل مع حوالي ثلاثة ملايين لاجئ، أغلبهم من السوريين.

لكن تركيا ترى أيضا أن الوضع الحالي يعد خطوة مهمة على طريقها للحصول على مكافأة طويلة المدى: وهي عضوية الاتحاد الأوروبي، وقد فتح هذا جبهة جديدة للجدل الدائر حول استفتاء بريطانيا.

ويقول الداعمون لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بأن محادثات دخول تركيا للاتحاد الأوروبي والتي كانت متوقفة منذ فترة سوف تستكمل الآن وسيكون متاحا لخمسة وسبعين مواطنا تركيا الانتقال والعمل داخل دول الاتحاد الأوروبي، لكن الحكومة تقول بأن هذا غير صحيح. إذا، أيهما على حق؟

ما هي الخطة؟

أولا دعونا نلقي نظرة على المقترحات التي ناقشها قادة الاتحاد الأوروبي في وقت سابق هذا الشهر، ويبدو أنه تم التوافق عليها بشكل ما هذا الأسبوع.

ووفقا للخطة سيتم إرسال كل المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان إلى تركيا مرة أخرى، وكل سوري يتم إرساله إلى تركيا أو موجود في تركيا بالفعل، سيتم إعادة توطينه في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، ولكن فقط في الدول التي تتطوع للمشاركة في خطة إعادة التوطين.

وفي المقابل، سيقوم الاتحاد الأوروبي بإلغاء متطلبات الحصول على الفيزا على المواطنين الأتراك بحلول يونيو ٢٠١٦ (لكن هذا قد لا ينطبق على المملكة المتحدة)، وسوف يتم الإسراع بمنح تركيا مبلغ الثلاثة مليارات يورو المتفق عليها، كما سيتم الإعداد للمرحلة التالية من محادثات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

كل هذه الأمور معقدة، فمن أجل تحرير الفيزا يجب أن تحقق ٧٢ معيارا في كل شيء بدءا من جوازات السفر الإلكترونية وحتى التعاون القضائي، كما أصر بعض قادة الاتحاد الأوروبي -ومن بينهم فرانسوا أولاند- على أنه لن يكون هناك طرقا مختصرة لتركيا؛ فعليها تلبية جميع المعايير قبل بدء السفر بدون تأشيرة إلى منطقة الشنغن.

متشكك جدا

تساءل فرانس تيمرمانس، الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، عشية القمة، “ما البديل؟” وقال للصحفيين: “إن الهجرة غير الشرعية المستمرة عبر بحر إيجة يجب أن تتوقف”.

وبالرغم من الإغراءات المطروحة، يقول تيمرمانس: “نحن لن نمنح تركيا شيئا مجانيا”، هذا هو الأمر المثير للقلق في كثير من دول الاتحاد الأوروبي، وخلال مناقشة الخطط داخل الاتحاد الأوروبي، انتقد أعضاء الاتحاد الأوروبي من اليسار إلى اليمين ومن الشمال للجنوب الورطة التي وقع فيها الاتحاد الأوروبي مع تركيا.

وطالب عضو هولندي بالاتحاد الأوروبي بـ”منع دخول تركيا”، قال رئيس أكبر مجموعة بالبربمان الأوروبي، مانفريد ويبر من حزب الشعب الأوروبي، “إن مجموعتي متشككة بشأن منح تركيا عضوية كاملة، ولا نظن أن هذه فكرة جيدة لكلا الطرفين”.

وقد تم “ابتزاز” القيادي بحزب الاستقلال البريطاني، نايجل فاراج، من قبل تركيا، حيث قال، عائدا بالحديث إلى الاستفتاء البريطاني، أن التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي هو بمثابة “تصويت لصالح تركيا.. ولصالح تزايد الهجرة إلى بريطانيا بشكل هائل”.

وقد سعى الوزير جورج أوزبورن إلى دحض فكرة دخول تركيا الاتحاد الأوروبي، لعمله أن هذا قد يؤثر على التصويت في الاستفتاء المقبل.

فقد قال أوزبورن في ١٣ مارس: “لا أعتقد حقيقة أن دخول تركيا للاتحاد الأوروبي أمر مطروح حاليا”، ” يمكننا، إذا أردنا، أن نعارضه كما ستفعل دول أخرى”.

لا يزال أمرا بعيدا

لكن موقف المملكة المتحدة الرسمي كان في صالح التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي، كما أصبح موقفها أكثر حماسا بمرور السنين، ففي يوليو عام ٢٠١٠، خلال زيارة لتركيا، حذر ديفيد كاميرون فرنسا وألمانيا من استبعاد تركيا من الاتحاد الأوروبي، وفي الحقيقة، لا يزال أمر دخول تركيا للاتحاد الأوروبي أمرا بعيد المنال. لماذا؟

كبداية، من الصعب على الأعضاء المحتملين التخلص من كل العقبات المفروضة، فيجب على الدولة تبني وفرض جميع قوانين الاتحاد الأوروبي قبل قبول دخولها للاتحاد، وقوانين الاتحاد الأوروبي مقسمة إلى ٣٥ مجالا سياسيا، وقد نجحت تركيا خلال عشر سنوات في تبني القوانين المتعلقة بمجال واحد: العلوم والبحث العلمي، لكنها لم تبدأ حتى في تبني قوانين أغلب المجالات الأخرى.

وقالت المفوضية الأوروبية إنها جاهزة للنظر في الجوانب الأخرى (ومنها السياسة الاقتصادية والنقدية وحكم القانون) خلال المحادثات مع تركيا، لكن هذا قد يتطلب موافقة باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وقد سلط تقرير للمفوضية الأوروبية عن تركيا الضوء على العديد من المجالات التي تتسم بالصعوبة، وتشمل مخاوف حيال سجل حقوق الإنسان في تركيا، والقيود الجديدة على حرية التعبير، وحالة الإدارة العامة للدولة.

والشيء الأكثر أهمية الذي قالته المفوضية هو “عدم إحراز تقدم في تطبيع العلاقات مع قبرص”، فتركيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالجمهورية التركية المستقلة شمال قبرص، أما الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يعترفان فقط بالحكومة القبرصية اليونانية كحكومة شرعية للجزيرة بأكملها.

ليس مدرجا على جدول الأعمال

وبعدما تستكمل الدولة المتقدمة للعضوية والاتحاد الأوروبي المفاوضات، يجب أن تقوم كل الدول الأعضاء بالتوقيع على معاهدة الانضمام.

وبعد ذلك يجب أن يوافق عليها البرلمان الأوروبي والتصديق عليها من برلمانات الدول الأعضاء جميعا، وعندها فقط تصبح الدولة عضوا جديدا بالاتحاد الأوروبي.

وقد تطلب الأمر من كرواتيا وبولندا والمجر عشر سنوات لاستكمال هذه العملية، وتعد تركيا الدولة المتقدمة للعضوية الأكثر جدلا على الإطلاق، لقد تقدمت تركيا للانضمام بما كان يعرف وقتها بالمجتمع الاقتصادي الأوروبي عام ١٩٨٧، ثم انتظرت لعشر سنوات حتى تم إعلانها “مؤهلة” لمحادثات الانضمام، التي بدأت أخيراً في أكتوبر ٢٠٠٥.

وكان التقدم في المحادثات التقنية بطيئا بشكل واضح، لكن الأهم هو أنه لم يكن هناك إشارة على استعداد الاتحاد الأوروبي لضم تركيا، وفي ظل نجاح الأحزاب الشعبوية في العديد من الدول والمخاوف حول هيمنة الهجرة على السياسات في كل أنحاء الاتحاد الأوروبية، لم يكن قادة الاتحاد الأوروبي يشجعون منح تركيا عضوية الاتحاد، وفي ١٦ مارس، قالت المستشارة الأمريكية أنجيلا ميركل أن عرض تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي “ليس مدرجا على جدول الأعمال الآن”.

وكان نايجل فاراج على حق عندما قال إن تركيا تنتظر الانضمام للاتحاد الأوروبي يوما ما، لكن المفوضية الأوروبية قالت إنه لن تلتحق أي دولة بالاتحاد الأوروبي قبل خمس سنوات، وبالرغم من حاجة الاتحاد الأوروبي لمساعدة أنقرة الآن وعروضه المغرية لها، إلا أن حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي ربما تستغرق عشر سنوات أخرى.

وعلاوة على ذلك، فقد انخفض التأييد الشعبي لالتحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وحتى لو وافقت تركيا على المدى الطويل على كل طلبات الاتحاد الأوروبي وتبنت كل معاييره وسياساته، فإن تركيا قد تقرر عدم الانضمام إليه.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020