شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا نحن مقبلون على حرب عالمية ثالثة؟

لماذا نحن مقبلون على حرب عالمية ثالثة؟
لا يعرف الناس أن الحرب ستقع حتى تقع؛ ورغم إشاراتها الواضحة ونذرها المشؤومة يظل الناس يستبعدون حدوثها حتى بعد وقوعها لفترة، منتظرين أن يعود كل شيء إلى سابق عهده؛ لكن لا شيء أبدا يعود إلى سابق عهده!

(لا أعلم بأي سلاح ستكون الحرب العالمية الثالثة، لكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة) “أينشتين”
*** 
 لا يعرف الناس أن الحرب ستقع حتى تقع؛ ورغم إشاراتها الواضحة ونذرها المشؤومة يظل الناس يستبعدون حدوثها حتى بعد وقوعها لفترة، منتظرين أن يعود كل شيء إلى سابق عهده؛ لكن لا شيء أبدا يعود إلى سابق عهده!

أميركا شركة، تتعامل منذ اليوم الأول لقيامها بمنطق الشركة، وبالنظر إلى سلوكها في الحربين العالميتين الأولى والثانية يمكننا أن نفترض سلوكها المحتمل في الحرب العالمية الثالثة!

في كلا الحربين العالميتين كانت الحرب الدائرة هي حرب أوربية بالأساس حتى تدخلت أميركا فصارت حربا عالمية؛ لكن أليس هذا هو الحال الآن؟؟ الحرب في سوريا، وكذلك في العراق، تبدو وكأنها حرب إقليمية محدودة، لكن يبدو أن أميركا مصرة في عهد ترامب على التدخل بشكل أكبر في المنطقة، لنفس السبب الذي دفعها للتدخل في الحربين العالميتين، وبنفس منطق الشركة، أي لجني أكبر قدر من المكاسب في المراحل الأخيرة!

***
 لكن ما الذي يدفعنا للاعتقاد أن أميركا في طريقها للتدخل عسكريا وتحويل الحرب الإقليمية إلى حرب عالمية؟؟

1- أن ترامب في الأيام الأولى لولايته طالب وزارة الدفاع “البنتاغون” بإعداد خطة “هجومية” بقدر أكبر لمحاربة تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، وقد رد البنتاجون في المقابل بأنه قد يطلب من ترامب نشر وحدات قتالية في سوريا. (رقم 1 في المصادر)

كذلك صرح ترامب في الأيام الأولى له عن عزمه إنشاء مناطق آمنة في سوريا، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بإنشاء مناطق حظر طيران No fly zones وهو أمبر لا يمكن تحقيقه دون تدخل عسكري. وهذه أحد نقاط الإلتقاء الأميركي التركي من جهة، والخلاف التركي الروسي من جهة أخرى!

وفي الأسابيع الأولى لحكم ترامب قام الجيش الأميركي بعملية إنزال في اليمن أسفرت عن مقتل ما يقارب من 40 شخصا في إشارة لتوجه ترامب للتدخل عسكريا أكثر من سلفه أوباما. وهو ما أعلنت عنه صراحة المندوبة الأميركية الجديدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي حين قالت: إنه وقت إظهار القوة! (رقم 2 في المصادر)

2- أن عقيدة ستيف بانون (كبير مستشاري الرئيس الأمريكي والذي يوصف بأنه عقله المدبر) تقوم على أن الولايات المتحدة تشهد أزمات كبرى كل ثمانين عاما تقريبا، وأن هذا هو الجيل الرابع من هذه الأزمات الكبرى، (الأول بدأ مع الثورة الأمريكية والحرب الأهلية، والثاني مع فترة الكساد العظيم، والثالثة مع اندلاع الحربين العالميتين. أما الدورة الرابعة من هذه الأزمات الكبيرة فهي التي يشهدها العالم اليوم، حسب بانون).

والخطير في هذه النظرية هي اعتقاد صاحبها أن الخروج من مثل هذه الأزمات الكبرى الدورية لا يتحقق إلا عبر حروب كبرى مدمرة.

أي أن عقيدة الإدارة الحالية هي عقيدة حربية بالأساس؛ لكن ضد من؟؟ بالرجوع إلى أفكار بانون سنجد أنها ضد “الفاشية الإسلامية”! (رقم 3 في المصادر) لذلك فإن تركيز ترامب على “التطرف الإسلامي” حصرا، وقراره المبكر بحظر دخول مواطني 7 دول إسلامية هو لأنه فيما يبدو يعتبرهم طابورا خامسا داخل الولايات المتحدة يجب تحصين أميركا منهم قبل اندلاع هذه الحرب!

3- أن إدارة ترامب يعد أن أوشكت الحرب السورية على الانتهاء، وبنفس منطق الشركة، تتبنى خطابا معاديا بوضوح لإيران (التي دفعت الثمن الأكبر في سوريا)، محاولة منعها من جني الأرباح والاستئثار بذلك لنفسها، على غرار ما قامت به في الحربين العالميتين!

في هذا الإطار يمكن أن نفهم التقارير الدولية التي خرجت مؤخرا لإدانة النظام السوري والميليشيات الإيرانية في العراق، مثل تقرير منظمة العفو الدولية “المسلخ البشري” عن إعدام النظام السوري 13 ألف معتقلا في سجن صيدنايا (رقم 4 في المصادر)، أو التقارير التي تحدثت عن استخدامه السلاح الكيماوي، وكذلك تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الذي أدان الجرائم التي ارتكبتها قوات الحشد الشعبي في معركة الموصل (رقم 6،5 في المصادر)! وهي جرائم معروفة مسبقا لكن إعادة طرحها في هذا التوقيت محاولىة للضغط على إيران وحصارها سياسيا لمنعها من تحقيق أي مكاسب.

كذلك من غير المستبعد أن تعود قضية اغتيال الرئيس اللبناني السابق رفيق الحريري واتهام حزب الله فيها إلى الواجهة؛ وهي من ضمن القضايا التي ركنت على الرف وتم استدعائها من الدرج للضغط على إيرن وحلفائها سياسيا بعد أن قضت أميركا منها وطرا في الحرب السورية!

وفي هذا الإطار يبدو جشع ترامب الواضح، فهو حزين على إنفاق 6 مليارات دولار في العراق دون الحصول على بئر نفط واحد منه؛ وهذا كذب بواح، فالمؤسسة الوحيدة التي احتلها الجيش الأميركي عقب احتلال بغداد كانت وزارة الدفاع العراقية، تاركة البلد لأعمال السلب والنهب، كما استأثرت أميركا لشركاتها بعقود النفط طاردة الشركات الألمانية والروسية والفرنسية التي عارضت دولهم الحرب الأميركية على العراق!

4- ترامب يشبه هتلر الذي أشعل الحرب العالمية الثانية في الكثير من الأمور، ليس فقط من حيث الأفكار العنصرية، والجدل الذي شاب عملية انتخابه، ولكن في أي أنه خذل الأوربيين كذلك وأصابهم بالإحباط!

فكما دعمت بريطانيا وفرنسا الزعيم الألماني أدولف هتلر ست سنوات منذ انتخابه في العام 1933 وحتى العام 1939 مع علمهما بكامل أفكاره النازية والعنصرية ظنا منهما أن سيقف في وجه الشيوعية، جاءت التقارير الاستخبارية أن عين هتلر على أوربا نفسها، وسط ذهول الدول الغربية؛ (يمكن الرجوع في هذا الشأن لما كتبه المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه “كيف نصنع المستقبل” في الفصل الرابع منه بعنوان “هتلر كسب الحرب”) وسرعان ما عقد هتلر اتفاقية عدم اعتداء مع ستالين في روسيا، وهو عين ما يقلق الأوربيين الآن، بتقارب ترامب من بوتين، واستخفافه بحلف النيتو!

أوربا تعلم جيدا أن التقارب الأميركي الروسي ليس في صالحها، وهي على مرمى حجر من موسكو، لذا فقد شعرت أوربا بقلق بالغ حين قال ترامب أن النيتو “منظمة عفا عليها الزمن”، (رقم 7 في المصادر) وأصيبت في كبريائها حين طالبها بأن تدفع ماعليها من حصصها من الإنفاق المالي في النيتو، وشعرت بالغضب حين رحب الرئيس الجديد بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، وشعرت بالاستفزاز حين طالب ترمب بقية دول القارة بحذو حذو بريطانيا!

وهذا ما جعل الرئيس الفرنسي أولاند يطالب الأوربيين بالتصدري لتصريحات ترامب، وما جعل ميركل تذكر ترامب أن أميركا طورت قدراتها العسكرية من خلال النيتو، وما جعل وزيرة الدفاع الألمانية تطالب واشنطن بألا تعامل روسيا كما تعامل حلفائها!

5- السبب الخامس الذي يجعل أوربا غير مطمئنة من ترامب أنه حليف غير مطمئن لها، ومن الممكن أن يعقد الصفقات الغريبة إذا رأى فيها مصلحة له، فهذا عمله دائما أن يعقد الصفقات!

أوروبا في الحقيقة تخشى من صفقتين؛ تخشى من صفقة يمكن أن يعقدها ترامب وصفقة أخرى يمكن أن ينقضها ترامب!

أما الصفقة التي تخشى أوربا أن يبرمها ترمب فهي ما تسمى “بالصفقة الكبرى” مع روسيا، لتخفيف العقوبات الأميركية المفروشة على روسيا جراء احتلال القرم، مما يعني عمليا شرعنة احتلال بوتين للقرم، مما يجعل قلب أوروبا وشرقها وكامل البلقان مهددين بالكامل بالصواريخ الروسية المتواجدة في القرم، جوهرة البحر الأسود! (رقم 8 في المصادر)

وأما الصفقة التي تخشى أوربا من أن ينقضها ترامب فهي الصفقة مع إيران أو ما يعرف “بالاتفاق النووي”! وإذا فهمنا “الهجوم الترامبي” على إيران بأنه جزء من استراتيجية ترامب لمنع طهران من جني الجائزة في الحرب السورية (وهو مطلب إسرئيلي واضح) فإن انتقاد ترامب الواضح والمتكرر للاتفاق النووي مع إيران غير مطمئنن للإيرانيين والأوربيين على حد سواء!

وللعلم؛ فهذا أحد أوجه الشبه أيضا بين ترامب وهتلر؛ فالأخير أيضا أتى إلى حكم ألمانيا ساخطا على اتفاق دولي فرضته القوى الكبرى على ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى “معاهدة فرساي” (رقم 9 في المصادر)، وقد رأى هتلر فيها من الإذلال ما جعله عازما على تغيير هذه الاتفاقية، وبالقوة، وهو نفس منطق ترامب!

*** 
 الخلاصة:

أعود وأكرر أن المشكلة لم تكن قط في ترامب، فهو ليس حدثا استثنائيا أو رجلا واحد يمكن انتظاره حتى ينهي ولايته، أو حتى الانقلاب عليه دستوريا أو اغتياله! المشكلة الحقيقة أن ترامب يعبر عن تيار داخلي قوي، له جمهور عريض داخل أميركا وفي أحزاب اليمين الأوربية التي تتبنى نفس الخطاب الترامبي، كما يحظى هذا التيار بدعم تام من تيار الاستيطان في إسرائيل!

وإذا أخذنا في الاعتبار وعود ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو الأمر الذي يعني عمليا القضاء تماما على حل الدوليتن، وقانون سلب الأرضي الفلسطيني الذي سنه الكنيست مباشرة عقب فوةز ترامب فسنجد أن الأمور مرشحة للتصعيد أكثر في واحدة من أكثر المناطق إلتهابا في العالم. (ولعل هذا ما دفع حماس لانتخاب السنوار قائدا للحركة في غزة)

أما إذا صدقنا التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن سيطرة المخابرات الروسية على ترامب، وهي تقارير كثيرة وقوية، فسترتفع احتمالية وقوع حرب بشدة، فهذه فرصة لن تفوتها روسيا لإغراق أميركا في مستنقع لا تخرج منه، كما أوقعتها واشنطن سابقا في مستنقع أفغاني تسبب في انهيار الاتحاد السوفييتي! 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020